أطفالنـــــــا بيـن يدي وســــــائط الإعـلام

0 26

Writing life

أضحت وسائل الإعلام السمعي البصري تعرف إنتشار ا واسعا بين اوساط المراهقين واﻻطفال كالتلفزيون الذي يعتبر كوسيط اعلامى هام يتأثر به الطفل تأثرا شديدا يصل في بعض الأحيان للإدمان، فنجد أن الطفل يقوم بكل أنشطته الحيوية وهو يشاهد التلفزيون، فهو يأكل ويلعب ويقوم بعمل واجباته المدرسية أحيانا وهو يشاهد التلفزيون.. ونعلم جميعا أين يكمن الخطر في هذه المشاهدة، حيث يشهد العالم الآن انفجارا من البث الفضائي لقنوات لا نعلم حقيقة مصادرها أو حقيقة أهدافها، ولكننا نعلم أنها تحمل ثقافات بعيدة كل البعد عن ثقافة مجتمعاتنا الاسلامية وقيمهها. ثقافات ذات أهداف براغماتية (نفعية) .
و خير دليل على ذلك أفﻻم الكارتون الشهيرة (توم وجيري) التي تعرض للطفل كيف يمكن للفأر الصغير الضعيف الخبيث أن ينتصر على القط الضخم بالخداع والحيل واستسهال الإيذاء والتسبب في الألم الشديد له، وتنزل كلمة النهاية على وجه الفأر وهو يتلذذ بقهر القط بدهائه وخبثه.
وتلك الأفلام المسماة بالخيال العلمي التي تأخذ عقل الطفل بعيد عن واقع مجتمعه وحقيقة مشاكله، وتجعل شغله الشاغل هو انتظار مخلوقات خارقة القوة تأتى من الفضاء لتدمر العالم وتقتل البشر وتستولي على الأرض، هذا الفكر يربى عند الطفل الإحساس باستحالة تحقيق سلام حقيقي في هذا العالم المتطور وربما تخلف لديه إحساس بغياب الأمان واﻻستقرار و تولد لديه العدوانية إتجاه أشياء وأشخاص ﻻ وجود لهم في الواقع المعاش .
واﻻكيد اننا لسنا في حاجة لهكذا أفﻻم خصوصاً والعالم العربي يعرف شتات و حروب وقتال .
فتجده الطفل كلما عرض عليه اختيار لعبة اختار مسدسا أو رشاشا أو ما شابه من أدوات القتال والدفاع عن النفس حتى اﻻباء واﻻمهات تجدهم يهدون ابنائهم مثل هذه اﻻلعاب في كثير من المناسبات ( كعاشوراء )
ونجد إعلانات تتخلل هذه البرامج عن سلع ومواد السطحية وتافهة ليس لها علاقة حقيقية بالسلع التي من الممكن أن يحتاجها الطفل، بل هي أشياء تجعله إنسانا استهلاكيا لا يفكر في حقيقة احتياجاته، بل يصبح الطفل يطالب بحياة كلها ترفيه في ترفيه، وللأسف يستجيب بعض الآباء لتحقيق هذا الترفيه الأعمى للطفل رغبة منهم أن ينعم أطفالهم بما حرموا منه هم .
دون دراية مسبقة منا أن هذه السلوكيات تضر بأخﻻقيات أطفالنا وتؤثر سلبا على كل المجهودات التى نبدلها من أجل تربية أطفالنا والتي تذهب ادراج الرياح.
ولعل علماؤنا وأدباؤنا وغيرهم ممن نجحوا ولمعوا في مجتمعنا العربي أو حتى في العالم، لم ينعموا بكل هذه السلع التافهة. أمثال العقاد مثلا والأديب العالمي نجيب محفوظ لم تتمتع طفولته بجهاز كمبيوتر عليه كل ألعاب الأكشن والرسوم المتحركة، والدكتور أحمد زويل أو الدكتور البرادعى لم يتناول كل منهم هذا الكم من الشيكولاته والهمبورجر والكورن فليكس وشرائح البطاطس ومختلف اﻻطعمة التي ﻻنعرف تمام العرفان مكوناتها الحقيقية.

اطفالنا و اﻻنترنيت.
ولنقف وقفة سريعة عند الانترنت، ذلك الذي جعل العالم قرية واحدة، وأتاح الاتصال بين كل أفراد العالم نساء ورجال وأطفال، فهو سلاح ذو حدين يجب الانتباه إلى خطورته وكيفية التعامل معه.
فلابد أن نختار للطفل ما يشاهده أو يتعامل معه في زمننا هذا، زمن العولمة، والتهديد بضياع الهوية والشخصية.
يجب أن نكون حرصين على تفقد كل ما يلج إليه دائما أطفالنا. و ما أو ما يعرض عليهم… ونعرف مكمن الخطر ليتسنى لنا إبعادهم
نراقب ونتابع ونكمل النقص مع مراعاة احترام ميول اﻻطفال واختياراتهم طالما يشاهدون فقيمنا على قدر مرونتها لكنها تبقى متينة يستطيع اﻻطفال الارتكاز عليها إذا غرست فيه بشكل جيد ، و يستطيع الطفل من خلال ارتكازه على ثقافة مجتمعه المحلى، وقيم دينه أن يتعامل مع كل الثقافات دون قلق، يأخذ منها ما ينفعه وينبذ ما يختلف عنه نبذا تلقائي، متمسكا ومحافظا على هويته كمسلم وكعربي.
و حول هذا تقول الدكتورة- حكيمة لعﻻ – أستاذة علم الاجتماع بجامعة الحسن الثاني بالمحمدية :
لا شك أن الإنترنت في وقتنا الحالي أصبح عنصرًا مهمًّا لا غنى عنه في كثير من الأمور، وبالنسبة للأطفال فإن الإنترنت قد جعَلهم يقضون معظم طفولتهم عليه؛ نظرًا لِما يشعرون فيه بالمتعة والتشويق عن طريقِ التواصل والانخراط مع الآخرين، من خلال المراسلات البريدية، والتي زادت بدرجةٍ كبيرة بعد هذا الانتشار الهائل لمواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضحت “لعﻻ” أن هذا الاستخدامَ الواسع للإنترنت من قِبَل الأطفال، وأنه على الرغم من فوائده، فإنه أيضًا لا يُعَد آمِنًا في الوقت ذاته، خاصة أن هناك دراسات أكدت أنه من كل 2 مليون طفل هناك ما يقرب من 400 ألف طفل يتم استغلالهم إباحيًّا، لا سيما أن الدراسات أكدت أيضًا أن المواقع الإباحية على الشبكة العنكبوتية تزداد كلَّ يوم بدرجة كبيرة، حتى وصلت إلى ظهور ما يقرب من 4000 موقع إباحي جديد كل يوم، الأمر الذي يشكِّلُ خطورة كبيرة على مستخدمي الإنترنت من الأطفال.
وأكدت أستاذة علم الاجتماع على أن حلَّ هذه الظاهرة لا يكمُنُ في منع الأطفال من استخدام الإنترنت، خاصة أن الأسرة إذا تمكنت من ذلك أمام أعينها، فإنهم لن يتمكنوا من منع أطفالهم من استخدام الإنترنت خارج المنزل، مشيرًا إلى أن السماحَ للطفل باستخدام الإنترنت في المنزل أفضلُ بكثير، ولكن يجب أن يتمَّ ذلك من خلال ضوابط ومعايير يجب أن يراعيَها الوالدان، يتمثل أهمُّها في العمل على إحاطة الطفل علمًا بهذه الوسيلة التي يتعامل معها، وتنبيهه إلى المخاطر التي قد يتعرض لها أثناء التصفح، فيما يُعرَف بعملية تثقيف كاملة للطفل بالإنترنت؛ حتى لا يكون جاهلاً بما يتعامل معه، ومن ثم يكون فريسة للجوانب السيئة في الإنترنت، وأن تحرص الأسرة دائمًا على ترسيخ مخافة الله عز وجل داخل نفوس أطفالهم، وإعلامهم بأن الله سبحانه وتعالى رقيب عليهم في كل وقت؛ حتى يكون ذلك بمثابة رقابة ذاتية من الطفل على نفسه.

بقلم سعيدة شاهير

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.