إلى من يهمه الأمر .. هل أصبحت الملتقيات الدولية للفنون التشكيلية مصدرا للربح والاسترزاق

0 796

صوت الحقيقة .. محمد شيوي

في بلادنا بلاد الفن والفنانيين .. بلاد الابداع والمبدعين ، يقف العديد منهم موقف المتفرج مما يحدث من عبث تجاه الملتقيات الوطنية والدولية التشكيلية، ويتجنب بعضهم الإدلاء برأيه تجاه بعض الفعاليات أملا فى استضافته، وحصوله على شهادة لا قيمة لها.

وللحقيقة فإننا لا نقصد كل الفعاليات فهناك محاولات جادة لبعض الجمعيات تسعى لتأكيد الهوية المغربية وتقوم بالدور المكمل لما عجزت عنه الوزارة الوصية، وهناك فعاليات تضع مصالحها الخاصة فى كفة، ومصلحة الوطن فى الكفة الأخرى.

سيظل هذا الملف مفتوحا لمواجهة الانحرافات التى يقوم بها أصحاب هذه الفعاليات، وسيرصد التاريخ كل من تحسس رأسه، نحن مع كل الأدوار الوطنية التي يقوم بها المجتمع المدني، والطبيعي أن تتعرض هذه الأدوار للنجاح والفشل، ولكن عندما يتحول الأمر إلى تجارة فلابد من وقفة، وطرح الموضوع للمناقشة.

والطبيعي أن أول المعنيين
بنشاطات الفن هي نقابة الفنانين باعتبارها الحصن الأخير لحماية الفنانين والدفاع عن حقوقهم ” مع الأسف الشديد اين هي نقابة الفنانين؟ “. والسؤال المطروح للنقابات الفنية الآن: ماهو موقفها تجاه هذه الأنشطة الوطنية و الدولية ؟ و ما هي الإجراءات التي اتخذت لوقف هذا العبث بتاريخ الحركة التشكيلية المغربية؟.

مع الأسف الشديد والمؤلم حيث منذ فترة ليست بالقصيرة يقام ما يطلق عليه ملتقيات و مهرجانات دولية من اجل تقريب الثقافات بين الشعوب، وتبادل التجارب الفنية التشكيلية وما جد و استجد في عالم الرسم والنحث…إلخ

الملتقيات الدولية التشكيلية هاته ينظمها أشخاص ” القلة” منها جيد ومنها للأسف الشديد ” الكثرة” دون المستوى، ومعظم تلك الفعاليات الهدف منها التربح والاسترزاق على حساب القيمة و بصرف النظر عن المنتج الفني المعروض.

كما أن تلك الفعاليات تعود بالضرر على الحركة التشكيلية المغربية أكثر من نفعها خصوصا تلك الملتقيات التجارية التي تقام بغرض التربح والاسترزاق تحت مسميات لاتمت للمسمى بأي صلة، فقط جمع الأموال من المغاربة ابتداء من 500 وتصل الى 2500 درهم والأجانب ابتداء من 4000 وتصل الى 6000 درهم، علما ان هناك طلبات دعم ترفع الى الجهات الوصية ” وزارة، مجالس بلدية، جهات، احزاب، سفارات و مستشهرين …” تتبع بمكالمات هاتفية واغراءات من طينة الزبونية والمصالح الشخصية و”باك صاحبي”، وقد لاحظنا الشكاوي المستمرة من المشاركين بسبب النصب والتحايل من بعض هؤلاء المنظمين والقائمين على تلك الأنشطة ما تسبب فى ردود أفعال سلبية انعكست على سمعة الحركة التشكيلية المغربية على المستوى المحلي والعربي.

لقد قامت بعض النقابات الفنية منذ فترة طويلة بإعلان بيان لأصحاب تلك الأنشطة، وتحذيرهم من القيام بتلك الأنشطة المدفوعة الأجر دون سند، وتوفيق أوضاعهم مع النقابة باستخراج تصاريح مزاولة مهنة لهذا الغرض دون جدوى ولم يستجيبوا للأسف..

ونحن من خلال هذا المقال بصدد المطالبة باعتماد الضبطية القضائية التي سوف تلعب دورا مهما فى اللحاق بتلك الأنشطة المشبوهة، ذلك على ألا يقوم أي أحد بمزاولة مثل تلك الأنشطة إلا بتصريح من الوزارة الوصية طبقا لقانون ممارسة المهنة بالنقابات الفنية تحت لواء وزارة الثقافة ومتابعة تصاريح الجمعيات المنظمة هل هي قانونية؟ كما يساعد على انتشار تلك الأنشطة دعوة بعض الشخصيات العامة وبعض الفنانين البارزين لاحياءها و لإضفاء مصداقية عليها من منظميها.

وللأسف الشديد هناك من الفنانين الذين يدعمون تلك الفعاليات، على الرغم من علمهم بهدف تلك الأنشطة، ومدى إضرارها بالحركة التشكيلية، كما يجب ان تقوم النقابات الفنية بالفعل في الوقت الحالي باستخراج تصاريح للقاعات الخاصة الجادة والمحترمة لمزاولة المهنة وتنظيم عملية إقامة المعارض وترويج المنتوج الفني والحفاظ على حقوق الفنان ..

هذا الفنان الذي يبحث عن باب رزق دون إعلام الآخرين بأسراره، فيعمل غالبا في إطار سرية مصادر الرزق، ولا يعنيه أي أفكار خارج هذا النطاق إنه لا ينظر إلى أي شيء مكتوب غير مدح أعماله على أنه نوع من رفاهية المثقفين.

مسألة الثقافة التى لها وزارة مسألة معقدة جدا، الثقافة ليست مع التعصب لوجهة نظر فى الحياة قصيرة وضيقة الأفق، الثقافة هي الحصن الآمن للحرية وللتسامح والبحث عن الحقيقة، وتقف مع كل ما هو إنساني، ولا تقبل التحزب، وتصبح مبتذلة مع الدعائية والتطبيل.

وكذلك تضمحل مع الدعائية، أو للترويج لمصالح فئة ضد فئة أخرى مستضعفة عندما تكون الثقافة وسيلة للاسترزاق أو للتحريض ضد فئة لا تعد ثقافة وإنما بوقا دعائي، وغسيل للأمخاخ لقبول الوضع على ما هو عليه، وقد حدث ذلك دائما وعلى مر التاريخ.

الفنانون الآن يبحثون على من يكثر لهم العطاء، والفنانون الحقيقيون لا يهمهم نقابة أو معرضا عاما، الفنان الحقيقي  يرسم وينحت ويكتب ويقرأ دون انتظار من يقول له أنت فنان ويعطيه ميدالية “ولو كانت حديدة” أو “كرطونة” شهادة المشاركة، ومن يعطي الجائزة لا يدري لماذا الفن ضروري، الفن عندنا سلعة تباع ويحصل الوسيط على سمسرة دون أن يدري دور الفن في خلق الإنسان، فى هذا الزمن يجب أن يعرف الفنان لماذا يرسم أو ينحت.

قطعا المسألة أكبر من مجرد  تسلية أو رفاهية أو مصدر للرزق “الفن حياة”، والفنان الحقيقي ينجز أعمالا فنية أكثر قيمة، حتى لو لم يكن هناك أي ملتقى دولي أو راع أو سمسار، هذا الفنان لا يستطيع أن يعيش دون أن يخط خطوطه ويلون سطوحه لأن الفن حياته، وكفاية بكاء على أن هناك ما يعطل الإبداع.

الرفاهية لا تدعو لممارسة شقاء الإبداع، الفنانون عندنا يشتكون أكثر مما يعانون من عذاب تجربة الإبداع وتجربة إسبار طريق المعرفة الجمالية، فلنترك الحركة الفنية تتحرك في اتجاهات مختلفة بحرية، لتبزغ الاتجاهات الحقيقية التي تميز بين الصالح والطالح.

من خلال تنظيم مثل هاته الملتقيات الدولية للفن التشكيلي ، نعيش حالة التباس في كل شيء بالنسبة للإبداع حاليا وحالة تخبط فى نفس الوقت وهذا في الحقيقة نتيجة تقاعس دور مصالح الوزارة الوصية التي لا تستجيب للنقد وبالتالي يتم تقزيم دورها أقصد القطاع، مع أنه من المفروض أن يكون لها دور تنظيمي على الأقل.
وفي الوقت الذي يتم إقصاء أكثر من نصف الفنانين في المعارض الدولية العام الماضي وقبل الماضي أين يذهب هذا الفنان؟ أين يصرف طاقته الإبداعية؟.

لابد أن يكون هناك قنوات ترى فيها أعماله النور ومن هنا جاءت فكرة المهرجانات والملتقيات واللقاءات الخاصة وبعضها يشترك فيها أساتذة من الكليات الفنية وأحيانا تشارك فيها وزارة الثقافة، السياحة، الشباب وكذلك نجوم فنية تلفزيونية، سينمائية، رياضية وغنائية كضيوف شرف ..

ظاهرة تنظيم ملتقيات دولية كالتي نظمت بطاطا و الجديدة والصويرة وآسفي و مراكش والمزمع تنظيمهم خلال هذا الشهر الجاري ، وغيرهم الكثير نعتبرها خطا موازيا لوزارة الثقافة ممثلة في قطاع الفنون التشكيلية بعد أن تخلت بعض مصالح القطاع عن شريحة كبيرة من الفنانين كان من الواجب أن ترعاهم بالدعم المادي والمعنوي، ممثلا في حجز قاعاته التابعة للوزارة بالمجان او بنسبة مائوية في حد المعقول، و تكوين اخرين من خلال هذه المعارض ليقدمون فيها تجارب فنية جادة وحديثة. ولكن تطور الأمر مع بعض هذه الملتقيات الدولية و الكثير منها” سواء المناسباتية او غير المناسباتية” نجدها سببا للتربح والتخفي وراء أسماء لامعة من فنانين لهم مكانتهم في الحركة التشكيلية حيث أصبح الأمر مجرد تجارة ليس إلا لكل من يستطيع أن يدفع بغض النظر عن القيمة الفنية وتطور الأمر لملتقيات عربية يتم من خلالها دعوة مجموعة من الهواة العرب على صفحات التواصل اﻻجتماعي ممن يحلمون بالعرض، ويتم إقامة المعرض بمستوى فنى غاية فى الرداءة للأسف لا من حيث البرمجة الموازية او التغذية وقد تصل حتى للاقامة .

أصبح منظموا هذه الملتقيات يعتبرون أنفسهم فنانين عظماء بسبب التفاف كل من هب ودب حولهم وللأسف ﻻ يوجد دور للنقابات الفنية، فهي ملهية فى صراع مع بعضها على المناصب .

يجب أن تفتح مصالح الوزارة الوصية على الفنون التشكيلية ذراعيها للفنانين الجادين وأن تصحوا النقابات من غفوتها التى اهدرت كرامة الفنان وي تأخد إجراءات حاسمة ضد القاعات التي تعرض لها، وضد منظمي هذه الملتقيات، وأن نلقى الضوء على الجمعيات الجادة والمرخصة في خدمة الفن التشكيلي وازدهار الثقافة الفنية التشكيلية بالبلد لا الطمع في المنح من طرف المجالس البلدية والجهات ووو….

ويجب أن تنتبه هذه الجمعيات أيضا لمواجهة هذا العبث والاستهثار والربح السريع وايضا يجب على الجهات والمجالس البلدية ان تدرس الملف المطلبي للدعم نافية باك صاحبي خدمة للموروث الثقافي التشكيلي بالبلد وأن يستعيد الفن التشكيلى بالمغرب هيبته ومكانته وتألقه بدلا من أن يكون مهنة من ليس له مهنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.