“البام” يعلن الحرب على الصحافة الإلكترونية عبر “ضريبة الشاشة”

0 66

صوت الحقيقة

لم يكن يتخيل أحد أن يقوم حزب “الأصالة والمعاصرة” والذي لطالما صاح قادته بالحداثة والدفاع عن الديمقراطية، أن يحارب الصحافة الإلكترونية الجادة التي أصبح لها دور توعوي وموضوعي في إيصال المعلومات والقضايا للشعب المغربي.

فحسب مصدر مطلع فقد قام مؤخرا فريق حزب “البام” بمجلس المستشارين بإدراج إجراء ضريبي أطلق عليه اسم “ضريبة الشاشة” على الصحافة الإلكترونية في قانون المالية الحالي، يقضي بفرض ضريبة 5 في المائة تقتطع من قيمة الإعلانات التي تعرض على أي موقع، وهو الإجراء الذي يراد به إضعاف صوت الصحافة الجادة.

وأوضح المصدر أن رئيس فريق حزب “الجرار” بالغرفة الثانية بمجلس النواب، عزيز بنعزوز، قام بإدراج هذا الإجراء سرا في قانون المالية دون أخذ رأي نقابة الصحفيين أو رأي فيدرالية الناشرين، معلنا بذلك الحرب على الصحافة التي أصبح يتضايق منها حزبه مؤخرا، ضاربا بعرض الحائط شعارات الحزب التي تتغنى بالحداثة.

في ذات السياق عبّر المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، عن قلقه من الأوضاع التي يعيشها قطاع الصحافة بشقيه الورقي والإلكتروني، مما حول أزمته المتفاقمة إلى قضية وجود وصراع من أجل البقاء.

وأوضح بلاغ للمكتب أنه بدل تعزز السلطات العمومية، التي تربطها شراكة استراتيجية مع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، دعمها لصحافتها الوطنية وتوفي بالتزاماتها المسطرة في المخطط الاستعجالي المتفق عليه قبيل نهاية ولاية الحكومة السابقة، بادرت إلى إجراء ضريبي خطير وعبثي وغير مفهوم، بتوسيع رسم الشاشة الذي كان يؤدى على الإعلان التجاري في التلفزيون إلى الصحافة الإلكترونية، معتبرة أن كل الهواتف والحواسيب وغيرها شاشات، وأن على الناشر أن يؤدي 5٪ من مجموع مداخيله الإعلانية كل شهر لإدارة الضرائب قبل حتى أن يستخلص ثمن الإعلان من المعلن، مما يعد ضربة موجعة للصحافة الإلكترونية ستجعلها أسوأ حالا من نظيرتها الورقية المكلومة.

وشدد البلاغ على أن هذا الإجراء يأتي في الوقت الذي تتغاضى فيه الحكومة عن العملاقين العالميين “غوغل” و”فيسبوك”، اللذين اضطرتهما دول عديدة إلى مساهمات بالملايير في صناديق لدعم صحافتها المحلية.

ويضيف البلاغ، أنه يأتي هذا في الوقت الذي كان ناشرو الصحف المغاربة ينتظرون الرفع الملموس من الدعم العمومي للصحافة في إطار العقد البرنامج، والذي لا يتجاوز ستة ملايير ونصف المليار سنويا، في الوقت الذي تقدم فرنسا مثلا لصحافتها دعما يصل إلى 1500 مليار سنتيم سنويا، ناهيك عن التماطل في الاستجابة لمطلب ملح لإحداث صندوق لتنمية القراءة، قد يكون السبيل الوحيد لاستمرار الصحافة الورقية في هذا البلد.

ومما يزيد من استغراب الناشرين أنه في خضم هذا الخطر الداهم الذي يهدد وجود الصحافة، وهي إحدى ركائز الديمقراطية، تواصل الحكومة فتح أوراش للمزيد من القوانين الزجرية الخاصة بالصحافة، فبعدما مررت مشروع قانون رحلت بموجبه جزءا من المادة 72 من قانون الصحافة إلى القانون الجنائي دون استشارة مع المهنيين، في سابقة لم تحصل منذ عقود، تم الإعلان عن البداية في تهييء مشروع قانون آخر حول معاقبة الأخبار الزائفة، مع العلم أن المادة 72 المرحلة إلى القانون الجنائي تتعلق أساسا بالأخبار الزائفة!

لهذا، يشير البلاغ على أنه في الوقت الذي تشارك فيه الفيدرالية المغربية لناشري الصحف اليوم بجدية ومسؤولية في لجنة الإشراف على انتخابات المجلس الوطني للصحافة، المفروض أن يشكل مؤسسة لاحترام أخلاقيات المهنة، وفي الوقت الذي ينخرط فيه الناشرون في ورش تحصين المهنة وفي الصراع من أجل توفير صحافة وطنية مهنية تعددية في ظروف صعبة، يستغرب المكتب الفيدرالي لهذا المسلسل من التراجعات التي لا تبعث بإشارات الاطمئنان إلى الرغبة الصادقة في استمرار شراكة حقيقية مع السلطات العمومية كما تم توقيعها سنة 2005 في إطار العقد البرنامج، وتدق ناقوس الخطر بأن آلاف مناصب الشغل اليوم مهددة في القطاع مع كل هذا التخبط في معالجة الملف الإعلامي في بلادنا.

وقد قرر المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف تخصيص يوم وطني حول الصحافة الوطنية الورقية والإلكترونية، قد يتخذ كافة الأشكال التي سيراها مناسبة للدفاع عن استمرارية صحافة مستقلة حرّة مسؤولة قادرة على النهوض بدورها المجتمعي، وقادرة أيضا على تحمل أعباء إنتاج المحتوى وحفظ كرامة الصحافيات والصحافيين وكل العاملين بالقطاع، حسب ذات البلاغ.

المصدر: برلمان كوم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.