الحماية القانونية للمستهلك خلال حالة الطواريء الصحية

0 130

صوت الحقيقة: الدكتور بوشعيب فهمي

فرضت حالة الطواري، الصحية اعادة النظر في مجموعة من التدابير لمواكبة المتطلبات الملحة التي ظهرت خلال فترة فرض الحجر الصحي على المواطنين والإجراءات الصارمة لتقييد حركة التنقل بالمدن والقرى المغربية،وكان لزاما أن نقف عند هذا الأمر وما مدى تأثيره على الضمانات القانونية الممنوحة للمستهلك في مواجهة المورد المهني الذي يستغل حالة الضعف التي يوجد.عليها المستهلك و الاضرار لمصلحته.
كما هو معلوم فإن القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك بالمغرب والنصوص المكملة له تضمن مجموعة من المقتضيات التي تهدف الى حماية المستهلك من الشروط التعسفية للمورد المهني (المواد.من 15الى 20) وتكريس حق المستهلك في الإعلام والاختيار .لكن اذا كانت هذه المقتضيات القانونية توفر الحماية لهذا المستهلك خلال الاحوال الاعتيادية فهل بإمكانها أن تضمن نفس الحماية خلال هذه الفترة المتعلقة بحالة الطواري الصحية والاكراهات المصاحبة لها ؟؟

لعل من بين المحاور التي يمكن أن تعرف ظهور مجموعة من الممارسات غير المشروعة من طرف المهني المحترف يمكن أن ندكر مايلي :
. إدراج الشروط التعسفية التي تضر المستهلك
.الممارسات التجارية غير المشروعة والاشهار المضلل
.استغلال الضعف والجهل للمستهلك الدفعه للتعاقد
.عدم تطبيق الامهال القضائي خلال التوقف عن تسديد القروض البنكية.
.التجاوزات المسجلة في التعاقد عن بعد والاشهار الإلكتروني
.عدم احترام مقتضيات الحق في التراجع عن العقد.
.عدم التقيد.باجال تسليم السلع والخدمات في الأحد المحدد.
.عدم تقديم الضمان التعاقدي الذي يعزز الضمان القانوني
.عدم التقيد.بالزامية كتابة بعض العقود.وضرورة ترجمتها اللغة العربية.

أن من بين الممارسات التي تهدد حقوق المستهلك خلال فترة الطواريء الصحية هي إضعاف قدرة المستهلك على الاختيار في ظل نذرة بعض المواد الاستهلاكية التي قد تضطر المستهلك الى الإقبال على اقتناء سلعة
وخدمة لا تستجيب لرغبة المستهلك .لكن بحكم والاكراهات المتعلقة بالتوزيع فان دور أجهزة الرقابة الادارية التي أوكل إليها امر مراقبة الجودة والإيمان في إطار قانون زجر الغش في البضائع يبقى محوريا في تعزيز حماية المستهلك من الغش والزيادة في الإيمان.

وتبعا لذالك فإن تواجدالعائلات المغربية في إطار الحجر الصحي في المنازل يحقق باستمرار ذروة كبرى يستهدفها المهني المحترف من خلال الإعلام بغرض تمرير الاشهار المكثف من اجل التأثير على توجه المستهلك نحو اختيار سلع أو خدمات معينة دون مراعاة خصوصية الحماية المقررة للاطفال القاصرين من الاشهار التلفزي ذي الصبغة التجارية.

ولاشك أن توقف مجموعة من الأنشطة الاقتصادية بفعل حالة الطواريء الصحية ادى الى فقدان العديد.من مناصب الشغل وبالتالي ظهور صعوبة لدى مجموعة من العمال الى عدم القدرة على دفع مستحقات القروض البنكية من اجل السكن أو الاستهلاك وبالتالي حرمانه من الاستفادة من مقتضيات المادة 149 من قانون حماية المستهلك التي تخص الامهال القضائي .لذا وطبقا المرسوم المنظم لحالة الطواري الصحية بالمغرب عدد 1.20.290 الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 خصوصا المادة السادسة فإن جميع الأجال يوقف سريانها الى حين انتهاء حالة الطواري ويجري سريانها في اليوم الموالي لإعلان نهاية حالة الطواريء باستثناء اجال مدة الحراسة النظرية والاعتقال الاحتياطي والطعن بالاستيناف في الأحكام الصادر في قضايا الأشخاص الموجودين في حالة اعتقال. لذا فهذه المادة تعطي ضمان إضافي ضد المطالبات التي يقوم بها مؤسسات الاستحمام لاسترجاع أقساط القروض من الأشخاص الذي توقفوا عن الدفع لظروف اجتماعية منها فقدان الشغل.

ونظرا لأهمية الخدمات الطبية سواء في الاحوال العادية او في الوضعية الراهنة ماهي سبل توفير الحماية القانونية المستهلك الخدمات الطبية وشبه الطبية سواء تعلق الأمر بالخدمات التي تقدمها المؤسسات العامة او تلك المقدمة من طرف المصحات الخصوصية حيث تظهر الأهمية البالغة لتفعيل الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار عدوى فيروس كوفيد19 ومدى ملاءمة الخدمات المقدمة للحالة الطبية للشخص.

وفي نفس الاطار يبقى هاجس حماية المستهلك أكثر إلحاحا في هذه الفترة خصوصا فيما يتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ويبرز الى الوجود الدور الرقابي الذي يجب ان تطلع به مكاتب حفظ السلامة الصحية للمنتجات الغذاءية في تفعيل المراقبة الميدانية الأنشطة المتعلقة بصنع تخزين وتوزيع المنتجات الغداءية والتحري حول اعمال الغش والتزوير الذي يطال البيانات المتعلقة ببعض السلع ومراقبة مطابقةمعايير الصنع للمعايير الوطنبة والدولية.

لذلك فحماية صحة المستهلك تتوقف أساسا على الوعي الاستهلاكي المكتسب من طرف المواطنين من خلال ممارسة حقهم في اللجوء الى المساطر القضية والإدارية المعمول بها ،او من خلال الأدوار الأساسية للمؤسسات الموكل إليها السهر على تطبيق القوانين والأنظمة دات الصلة بتنظيم الاستهلاك خصوصا منع كل الأنشطة التي تهدف الى احتكار السلع والخدمات من فاعلين معينين أو ممارسة شروط المنافسة الحرة والنزيهة ،ومن هذه العمليات الحد من المضاربة في السلع والرفع من الأثمنة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.