الخطاب الملكي للذكرى 46 للمسيرة الخضراء يتضمن إشارات قوية، حول الشرعية الدولية للوحدة الترابية والوحدة والازدهار للشعوب المغاربية.

0 91
صوت الحقيقة : عبد الوافي حراق 

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله خطابا إلى الشعب المغربي بمناسبة الذكرى 46 للمسيرة الخضراء المظفرة، التي تصادف يوم السادس نونبر من كل سنة. وكان الخطاب الملكي لهذه السنة متميزا عن الخطب السابقة، بالنظر للسياق العام الوطني والدولي المتسم بالتحديات الهامة والتطورات الملموسة حول القضية الوطنية الصحراء المغربية، وهو سياق استهل به جلالته خطابه السامي. معربا عن سياسة المغرب الهادئة والرصينة في الدفاع عن وحدته الترابية، والتصدي بعقلنة وحكمة للممارسات العدائية من طرف مناوئي الوحدة الترابية. مذكرا جلالته بالاستراتيجية التي اعتمدتها المملكة المغربية في التعامل مع الأحداث المفتعلة لمعبر الكركرات، والذي تم إعادة تأمين حركاته التنقلية وأنشطة العبور.

واستعرض جلالته الدعم المتنامي لمغربية الصحراء المتجسد في افتتاح أزيد من 24 قنصلية بالأقاليم الجنوبية للمملكة، والاعتراف التاريخي للولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحراءه. مشيرا إلى الدعم القوي للأمين العام للأمم المتحدة ولمبعوثه الشخصي ستيفان دي ميستورا، وجهودهما المبذولة لاستئناف العمليات السياسية. وإلى الاعتراف القوي للمجتمع الدولي بجدية مواقف المغرب ومصداقية مبادرته الوطنية حول الحكم الذاتي تحت سيادته. منوها في ذات الآن بفضل التعبئة الفياضة والجهود المستمرة بمسار التنمية المطردة والنهضة التنموية الشاملة بالمدن والأقاليم الجنوبية، والتي تحولت إلى مشاتل خصبة للاستثمار والاقتصاد والتجارة والخدمات، إن على المستوى الوطني أو الدولي، مما انعكس بالخير والازدهار على ساكنة المنطقة.

ويبقى من أهم ما جاء في الخطاب الملكي للذكرى 46 للمسيرة الخضراء، هو النبرة الملكية السامية التي انتقلت من الدفاع عن المكتسبات الوطنية الشرعية السيادية للمغرب على أراضيه الصحراوية، إلى الإقرار بأن مغربية الصحراء ثابتة وراسخة وغير قابلة للتفاوض. وأن المغرب منتصر في قضيته الوطنية، اعتبارا من أن الصحراء في مغربها والمغرب في صحراءه. داعيا جلالته إلى مواصلة الجهود والتعبئة للمضي قدما نحو تحقيق واستكمال الإنجازات التنموية.

كما تميز الخطاب الملكي بتوجيه صريح لأصحاب المواقف المزدوجة، والخيارات الغامضة حول عدالة قضية الصحراء المغربية، على أن حظوظهم في إبرام أية شراكات اقتصادية أو التجارية أو أي الاستثمار بالمغرب ستبقى معلقة، وغير واردة، حتى تتبين مواقفهم بشكل جلي وأكثر جرأة، حول الإجماع الوطني حول الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

ومن أبرز ما تضمنه الخطاب الملكي هو عدم ذكر البلد المجاور الذي يعتبر المعادي الصريح للمملكة المغربية، والمتبني الرئيسي جهرا لأطروحة تجزئة الوحدة الترابية، سيما وأن هذه الذكرى الوطنية درجت على ذكر اسمه، والتلميح لأفعاله العدائية في أغلب الخطب الملكية، بالنظر لارتباطها بقضية الصحراء المغربية. حيث كان الكل ينتظر على خلفية القرارات الاستفزازية والمواقف العدائية التي اتخذها هذا البلد الجار الجنب في الآونة الأخيرة، أن يلتفت الخطاب الملكي إلى مثل هذه الممارسات والإتيان على ذكرها والرد عليها. إلا أن جلالة الملك ابى إلا أن يبعث في خطابه بإشارات قوية لدولة الجوار، وللمنتظم الإقليمي والدولي، على أن المغرب لا يعير أي اهتمام للمواقف العدائية والاستفزازات المبنية على الحقد والكراهية والضغينة. وأن أولوياته هي الحرص على استتباب السلم والأمن والسلام في محيطه الإقليمي، والمساهمة في بناء مستقبل زاهر للشعوب المغاربية. وهو ما عبر عنه جلالته في ختام خطابه السامي والراقي، بكل صراحة وصدق، قائلا : “ونغتنم هذه المناسبة لنعبر لشعوبنا المغاربية الخمسة عن متمنياتنا الصادقة، بالمزيد من التقدم والازدهار، في ظل الوحدة والاستقرار”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.