الدار البيضاء .. مسرحية بوشويكة للكوميدي الساخر نور الدين اديب على خشبات المسرح ..

0 363

صوت الحقيقة .. محمد شيوي

المسرح بصفة عامة، كان وما يزال تلك المرآة التي تعكس الواقع الإنساني المعاش من دون ” زواق” ، لأنه فن إنساني بالدرجة الأساسية.

فالإنسان المثقل بهموم حياته اليومية، الناتجة عن الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي غير الطبيعي يقبل على المسرح الذي يعبر عن همومه، المسرح العاري من التزويق والصارم كالسيف أمام الحقيقة، آملاً أن يقدم له ما يعينه على الخلاص من هذه الهموم، أو ينفس عن الضغوط التي تواجهه.

لذلك فقد وجد ضيفنا، ضيف جريدة صوت الحقيقة الالكترونية، الفنان الكوميدي الساخر نور الدين أديب في السخرية وسيلة للتعبير عن تلك الآراء والمواقف ، ورسالة مشفرة يرسلها إلى من يريد متى يشاء ، وسلاح – وان كان سلاحاً ضعيفاً بنظر القوي – موجه نحوه من دون خسائر مادية.

إن صرامة القوة التي يحملها صدق المسرح في نظر نور الدين أديب – وخصوصاً المسرح الساخر – تشكل عاملاً مهماً في التعبير عن المواقف ، وأسلوباً في الهجوم والرفض ، وهو أسلوب لا يبعث على الفكاهة والضحك فحسب ، بل أسلوب يجعل المتلقي في حالة من التوتر الشديد الذي يقاسي فيه الحزن بلا دموع، والسخرية بلا ضحك.

يحدثنا الساخر نور الدين أديب، للسخرية مفاهيم لغوية کالطعن، الدعابة، الهزل، الإيماء، الافتراء، الاستهزاء، والضحک على شخص، وذکر عيوبه و…

غير أن الأدباء يرونها «طريقا خاصا للتعبير عن المفاهيم الاجتماعية، والانتقادية، والسياسية اللاذعة وبعبارة أخري تعتبر السخرية طريقا للکشف عن الحقائق المرّة النتاتجة عن فساد الفرد أو المجتمع في هالة من الاستهزاء والسخرية.

الفنان الساخر نور الدين أديب بعد عرضه الاول الفكاهي الساخر” معالي الوزير” والذي تضمن مجموعة مواقف يعيشها يوميا المواطن المغربي بدءا من السكن .. الصحة .. التعليم .. البطالة…الخ، مجموعة من مواقف صيغت وقدمت للجمهور في قوالب كوميدية ساخرة، يعود من جديد وبكل قوة في عرض كوميدي أخر تحت عنوان ” بوشويك”، العرض المسرحي الفردي الجديد، حيث قام نور الدين أديب بتأليفه وتشخيصه.

مسرحية ” بوشويكة” تجمع ما بين كوميديا وتراجيديا، مواقف اجتماعية تتوزع إلى مشاهد ولوحات مثيرة للجدل فوق الركح، تتناول مواضيع مختلفة، حيث يطرح من خلالها الممثل الوحيد معاناة الموظف “شاوش” الإنسان المغربي البسيط وواقعه اليومي ومستواه المعيشي.

ومن خلال البناء الدرامي للنص المسرحي تتخلل وحدة الموضوع مجموعة من القضايا الاجتماعية تطرح عدة إشكالات وتساؤلات عميقة تلامس:
الفساد الاداري، الشباب المراهق والإدمان على المخدرات، الطفولة المتشردة، وكذا الوضعية الاجتماعية للفنان المغربي حيث سيعمل الممثل الكوميدي على طرح القضية الوطنية من منظورها الشرعي والقانوني من خلال قرارات الأمم المتحدة ومحاولات أعداء الوطن معاكسة للرأي العام الدولي.

كما يسعى الممثل المسرحي الساخر نورالدين أديب من خلال عرضه ” بوشويكة” إلى فضح الأساليب التي تعتمدها الجمهورية الوهمية من استغلال معانات المحتجز بهم بمخيمات تندوف واستغلالهم للإرتزاق والثراء الفاحش على حساب ظروفهم المعيشية المزرية، وانتشار العصابات الإجرامية والتطرف على المناطق الحدودية مع المغرب وذلك من خلال الترويج للمخدرات والتجارة في الأسلحة وكذا التجارة في أهالينا في المخيمات،

ومن جهة أخرى سيعمل الممثل المسرحي أديب على إثارة العلاقة بين جبهة البوليساريو الوهمية والمنظمات الإرهابية في كثير من المشاهد المسرحية، ناهيك بان العرض المسرحي سيتطرق إلى أوضاع حقوق الانسان الصحراوي والانتهاكات من طرف قيادة البولساريو الوهمية، التي تمارس بشكل يومي مختلف أنواع التعذيب الوحشي في سجون البولساريو المزعومة من طرف جلادي الإنفصال تجاه أهالينا في المخيم، مؤكدا من خلال عمله، أن الصحراء مغربية تاريخيا وجغرافيا، وأن محاولة تشويش على حق المغرب في صحرائه لا يجلب سوى زعزعة أمن واستقرار الإتحاد المغاربي.

مسرحية صرخة من تندوف جاءت إلا لتنوير الرئي العام على ماتقوم به الجارة المدعمة من ممارسات لاإنسانية تجاه إخواننا المحتجزين بمخيمات تندوف.

مسرحية” بوشويكة ” تجربة ميلودراما هادفة و ساخرة، فهي مسرحية فردية من نوع جديد تدخل في إطار البحث المستمر عن صيغة مسرحية ملائمة تواكب التحولات التي يعرفها المجال في بعدها الجمالي والفكري لتحقيق بصمات بارزة على الساحة الفنية هكذا تظهر ” مسرحية بوشويكة ” كمحطة متميزة ، والأمل أن نساهم بعرضنا هذا قي حركية تغيير هذا الواقع.

من خلال تشخيص العرض المسرحي ” بوشويكة” يظهر الممثل متمكن في الأداء والتشخيص والحركة و خفيف الظل فوق الخشبة ينتقل بالجمهور من الفرجة والكوميديا الساخرة إلى مشاهد دراما وتراجيديا ويرحل بهم من حالة إلى حالة من شخصية إلى شخصية كل هاذا في وقت وجيز لا يشعر به المتلقي وهذه هي قمت الاحترافية والإبداع بدون أن يتطلب منه اي مجهود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.