الدكتور بوشعيب فهمي يكتب: الصراع الصيني الأمريكي والمستقبل الغامض في إدارة الأزمات الدولية

0 194

صوت الحقيقة: الدكتور بوشعيب فهمي 

تصاعد التوتر بين جمهورية الصين والولايات المتحدة الأمريكية وظهر الخلاف الواضح في مواقف الدولتين من القضايا التي تهم السياسية الدولية وبشكل أكثر حدة حول السيطرة على الأسواق العالمية ومصادر الطاقة. وسيعرف هذا الصراع المحموم فصولا واشواطا مدينة البنيات المنتظم الدولي ،وقد تعمدت إدراج اسم الصين اولا في العنوان للدلالة على ان مفتاح هذا التدافع لم يعد من الخيارات الاسترتيجية للولايات المتحدة الأمريكية نفسها بل أضحى واقعا مفروضا عليها ويظهر ذلك من خلال التقارير التي أصدرتها بعض مراكز الدراسات او حتى التقارير التي اعدت من طرف وكالة الاستخبارات الأمريكية، والتي تحمل تخوفات عميقة من السيطرة الصينية على الأسواق والشركات العالمية في غضون السنوات القادمة، خصوصا السياسة الاقتصادية الخارجية التي تنهجها الصين المرتكزة على غزو الأسواق التقليدية التي ظلت حكرا على السلع والشركات
الأمريكية والاوربية وفتح أسواق اخرى جديدة لن تستطيع السلع الأمريكية ولوجها من بعد بعيدا عن التدخل العسكري في الدول الأخرى الشريكة بالتالي تفادي الحفاظ على السمعة التجارية للصين التي ترتكز على دعم آليات متجددة للسيطرة على الأسواق دون خوض الحروب الممهدة.

وهذا النهج أصبح يؤرق صانعي القرار السياسي والاقتصادي الأمريكي خصوصا قي ظل وصول الحزب الجمهوري للسلطة، وجعل من العداء للصين مرتكزا اساسيا للسياسة الاقتصادية الخارجية، حيث قام الرئيس ترامب بتعيين الدكتور بيتر نافارو peter navarro مستشارا له في الشؤون التجارية والاقتصادية نظرا لاقتناعه بالدراسات التي قام بها التوازن في العلاقات بين العملاقين الصيني الأمريكي والف كتابين مهمين حول التهديد الخطير الذي يأتي من تعاضم الاقتصاد الامريكي في كتابه الموت بالصين سنة 2017 theath by china حيث
1. حذر فيه من السيطرة الصينية على الأسواق والشركات الوطنية اذا لم يتم اتخاذ، العقوبات الاقتصادية لحصر النمو الصيني وابتلاع الاقتصاد الامريكي، حيث أصبح هذا الرجل عراب السياسة الاقتصادية الخارجية الامريكية.

وسيشهد الصراع فصلا جديدا أكثر حدة وخطورة على السلم السلام العالمي، فبيتر نافارو كان عضوا للحزب الديمقراطي وغادره بعدما لم يجد لافكاره منفذا سياسيا والتحق بالحزب الجمهوري ونال ثقة الرايس ترامب في الإعداد السيناريو محاصرة الصين ودفعها للتراجع والقبول بشروط اخرى للتفاوض على التجارة الدولية وقد يصل الأمر الى حد التهديد باستعمال القوة او القيام بضربة جوية خاطفة لجعل الصين تقبل بشروط التفاوض الجديد داخل المنظمة العالمية للتجارة وهو ما أكده الخبير طلال ابو غزالة حول إمكانية نشوب صراع عسكري محدود بين أمريكا والصين نهاية عام 2020 الذي يتزامن مع الانتخابات الرئاسية الامريكية، وقد بات الامر يظهر في ظل الأزمة الصحية العالمية التي تسبب فيها انتشار فيروس كوفيد 19، حيث الاتهامات المباشرة التي صرح بها الرئيس ترتكز حول قيام الصين لخداع العالم والتستر على انتشار الفيروس وسكانها وتصدير المرض الى الدول الأخرى وعدم احترام الالتزامات الدولية المنبثقة عن الاتفاقيات الدولية المؤسسة لمنظمة الصحة العالمية.
وفي نفس الإطار تحاول الولايات المتحدة الأمريكية حشد الدعم الدولي لفترة مابعد أزمة كورنا التقيد تهديدات تعلم أن القيام بها جد صعب خصوصا في ظل الظروف الدولية الحالية التي اكدت قوة الاداء الصيني في تدبير الأزمة داخليا واستغلالها لصالح الاقتصاد الصيني الذي يسجل حاليا ارقاما مهمة بالمقارنة مع الشركاء الذي كادت أزمة كورنا أن تجهز على مفاصل الاقتصاد.

والولايات المتحدة تدرك أن وجود الاقتصاد الصيني امر ضروري للحفاظ على مركز الدولار لكن يجب الحد من السيطرة الصينية على الأسواق التي جعلت الميزان التجاري الأمريكي مدينا اتجاه الصين خاصة في ظل التقارير الاستخباراتية الأمريكية التي افادت أن الصين افتعلت أزمة كورنا لجعل الشركات الأمريكية والاوربية التي تستحوذ على قطاعات حيوية داخل الصين تفكر في إنقاذ أسهمها وبيعها داخل الصين حيث اشترت الدولة الصينية أسهم مجموعة من الشركات العملاقة بثمن بسيط وبعد ذلك صرحت بالسيطرة على المرض وإعادة الحياة الاقتصادية الى مجراها.

لكن وان بقي هذا الأمر من خفايا السياسة الاقتصادية الصينية ولا توجد الحجج حاليا القول بصحته فإن الصين وبحكم معرفتها بالسياسة الاقتصادية التوسعية للولايات المتحدة والمبنية على تسخير المنظمة العالمية للتجارة لغرض العقوبات الاقتصادية على الدول التي أخذت تزاحم الولايات المتحدة كما وقت سابقا مع اليابان، فإن بوسعها ان تغير خطة الصراع وبالتالي استغلال الازمة الصحية العالمية لصالح تسريع الاقتصاد الصيني ودفعه نحو النمو في ظل تراجع الاقتصاديات الأوربية، ومايرجع هذا الطرح عدم اقتناع الرئيس الأمريكي لدعوات فرض الحجر الصحي على المواطنين الأمريكيين وإعطاء الأولوية للاقتصاد وهو يعلم أن عقارب الساعة لن تعود للخلف في الصراع الصيني الأمريكي وستختل موازين القوة الاقتصادية اساس الزعامة العسكرية للعالم، فالصين تستفيد مما يتيحه
وحدة النظام السياسي وقوته في توجيه الجهود نحو التوسع الاقتصادي ولا يكثرث والاكراهات المتعلقة باحترام حقوق الإنسان وظروف الشغل في مقابل الوضع في الولايات المتحدة الأمريكية التي تتعدد فيها مصادر القرار الاقتصادي بين النخبة السياسية والشركات الرأسمالية الكبرى.

وقد استطاعت الصين دفع الولايات المتحدة الأمريكية الى القبول ببعض شروط المنافسة على الأسواق ساعدها في ذلك عدم قدرة الولايات المتحدة على خلق نخبة اقتصادية موالية للمصالح الأمريكية بالصين وقوة الأجهزة الاستخباراتية الصينية في التجسس الاقتصادي والحصول على براءات الاختراع وتقليدها وإنتاج السلع الرخيصة التي تغزو الأسواق العالمية اضافة الى موقعها كعضو دائم بمجلس الامن الدولي لها حق ممارسة الفيتو ضد الإجراءات الأمريكية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.