السيد العثماني يفتتح بالرباط ملتقى جهويا حول الشباب والمشاركة في صناعة القرار

0 65

صوت الحقيقة

نظم منتدى الزهراء للمرأة المغربية، يوم الأربعاء بالرباط، ملتقى جهويا حول موضوع “الشباب والمشاركة في صناعة القرار” من أجل فسح المجال للحوار ما بين الشباب والمسؤولين والفاعلين الحكوميين، والإنصات لقضاياهم وانتظاراتهم بغرض استحضارها في السياسات العمومية.

ويتوخى هذا الملتقى الجهوي، الذي تتواصل أشغاله إلى يوم الخميس، فتح جسور التواصل والحوار وبناء الثقة بين الشباب والفاعل العمومي وصناع القرار على المستويين الوطني والجهوي، ورصد مختلف المؤسسات والسياسات والبرامج ذات العلاقة بالشباب، وطنيا، ومدى استيعابها لعمق التحولات والرهانات، ومدارسة دور الجماعات الترابية وعلى رأسها الجهات في بلورة سياسات عمومية ترابية وفق حاجيات الشباب، والوقوف على تشخيص الوضعية الحالية للشباب بالجهة والمساهمة في تقديم مقترحات للنهوض بها وتجسيد كون الشباب رافعة للتنمية.

وقال السيد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، في كلمة ألقاها خلال افتتاح هذا الملتقى، المنظم بدعم من هيئات وطنية ودولية، وتفاعلا مع مداخلات الشباب المشارك، تحت شعار “الشباب رافعة أساس لبناء النموذج التنموي الجديد”، إن الحكومة تولي اهتماما كبيرا لقضايا الشباب ومطالبهم، وتحرص على التفاعل مع همومهم وقضاياهم سواء تلك المتعلقة بالتعليم أو التشغيل أو الاندماج الاجتماعي.

وسجل السيد العثماني، خلال هذا الملتقى الذي حضره أزيد من مائة شاب وشابة من مختلف الجمعيات والهيئات السياسية والمدنية والاستشارية، “وجود إشكالات كبرى لا يمكن حل ها إلا عبر استراتيجيات ممتدة لسنوات وليس بقرارات آنية”.

وأضاف رئيس الحكومة أن “لا أحد يمكنه أن يزعم أنه يملك أجوبة آنية على جميع الأسئلة، لذا رفعنا شعار الإنصات والإنجاز بحكم أن أي فاعل عمومي هو في حاجة إلى الإنصات ليفهم معاناة ومطالب وانتظارات المواطنين، ويعمل على اقتراح الحلول والبحث عنها إما في البرامج الموجودة، أو عبر اقتراح برامج جديدة”.

وبعد أن توقف عند المشاكل المرتبطة بالتعليم والتشغيل والصحة، اعتبر رئيس الحكومة أن المغرب، كغيره من دول العالم، يواجه إشكالات تهم فئة الشباب، مبرزا، في هذا الصدد، أن العالم الآن يعيش “عولمة الإشكالات والتحديات والأزمات”.

من جانبها، قالت رئيسة منتدى الزهراء، عزيزة البقالي القاسمي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذا الملتقى فتح للشباب المغربي في ربوع المملكة فضاء للنقاش حول دور الشباب في تتبع الشأن العام والمشاركة فيه، مشيرة إلى أن المنتدى حرص على دعوة مسؤولين حكوميين ومؤسسات وطنية مهتمة وفعاليات جمعوية وشباب فاعل في جمعيات المجتمع المدني، لمناقشة مدى قدرة السياسات العمومية للبلاد على استيعاب القدرة والطاقة الهائلة للشباب، وكذلك مدارسة الآفاق المفتوحة للشباب ليكونوا فاعلين في إطار بناء الوطن.

وأضافت أن الهدف من هذا النقاش هو تحسيس الشباب بأهمية دورهم والتأكيد على المسؤولين بالمبادرة إلى إخراج السياسة العمومية المندمجة للشباب التي “طال انتظارها ونحن محتاجون لها بشكل كبير كي نحمي ثروة بلادنا من الشباب من الهجرة إلى خارج الوطن وحماية الطاقات الشبابية من الهدر واستثمارها لصالح البلد”.

من جانبه، قال أحمد الجزولي، نائب مدير برنامج دعم المجتمع المدني، في تصريح للوكالة، إن هذا الملتقى الذي شارك فيه عدد من الخبراء والفاعلين العموميين شكل فرصة للحوار ما بين الشباب والمسؤولين على أساس استحضار مطالبهم واقتراحاتهم في السياسات العامة سواء على المستوى الوطني أو الجهوي أو المحلي.

وأضاف أن برنامج دعم المجتمع المدني بالمغرب بشراكة مع عدد من الهيئات يرافع من أجل تعزيز مكانة المجتمع المدني بالمغرب كقوة اقتراحية وكفاعل رئيسي وكإطار منظم للحوار حول السياسات العمومية “من أجل سياسات عمومية أكثر تفاعلا مع قضايا المواطنين، تفرز نتائج ملموسة على مستوى المجتمع”.

من جانبه، أبرز محمد الصبار، الكاتب العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في كلمة بالمناسبة، أهمية التمكين لدور الشباب في النهوض بقيم المواطنة وحقوق الإنسان وفي المساهمة في إثراء النقاش العمومي مسجلا أن الملتقى يأتي في سياق وطني بدت فيه الحاجة إلى تعميق النقاش حول مجموعة من القضايا الحيوية المرتبطة بالشباب وولوجه إلى حقوقه الأساسية من خلال مبدأي عدم التمييز والعدالة المجالية.

وأضاف أن ما هو إيجابي هو وجود دينامية وطنية تسير في اتجاه النهوض بأوضاع الشباب تتجسد من خلال الإرادة الملكية القوية التي تتمظهر من خلال حضور موضوع إدماج الشباب في مجموعة من الخطب الملكية وكذلك من خلال الوثيقة الدستورية التي خصت الشباب بمقتضيات وأحكام مهمة ونصت على إحداث المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، بالإضافة إلى الأهمية المؤسساتية التي باتت توليها مجموعة من القطاعات لمسألة ولوج الشباب إلى حقوقهم.

وبخصوص قراءة المجلس للدينامية الحقوقية المتعلقة بفئة الشباب، قال السيد الصبار، “بالرغم من التراكمات المهمة على مستوى الإنجازات إلا أن هناك مشكلتين بنيويتين مازالتا مطروحتين بحدة تتعلقان أساسا بكون منظومة التربية والتكوين ما تزال نسبيا هشة، وأن هذه الهشاشة تتمظهر بشكل جلي من خلال مجموعة من الظواهر أبرزها البطالة والهدر المدرسي، ثم ضعف المشاركة المؤسساتية لهذه الفئة في سيرورة أخذ القرار التي مازالت تغلب عليها المبادرات الفردية أكثر من منها المقاربة المؤسساتية”.

وخلص إلى أنه “لا مناص من مأسسة مشاركة الشباب في بلورة المشاريع والبرامج والسياسات العمومية وإنجازها وتقييمها وبلورة منظومات إدماجية من خلال مقاربة نسقية تنصهر فيها المبادرات القطاعية وتأخذ بعين الاعتبار الفئات الأكثر هشاشة ( الفتيات،الشباب في وضعية إعاقة ، الشباب اللاجئون)”.

وسجل الباحث الجامعي نجيب الحجيوي، من جهته، وجود استهلاك وتوظيف ومكثف، في الخطاب العمومي بالمغرب حول الشباب، من حيث الاعتراف بدورهم في بلورة وتشكيل وإنتاج شروط التنمية التي أصبحت تتخذ شرعية معيارية وقيمية داخل الخطاب الدستوري والقانوني بالمغرب.

وتساءل، في المقابل، عن معايير حصر وتعريف الشباب “التي لم تحسم النصوص الدستورية في تحديدها ،ولو على المستوى العمري” – يقول الحجيوي – وعن ماهية مزالق هذا التحديد، وعن طبيعة أزمة الشباب: هل هي أزمة نص دستوري أو وقانوني أم هي أزمة مرتبطة بنسق اجتماعي سياسي وثقافي مشيرا إلى أن المعركة اليوم هي مدى قدرة الشباب على تنزيل أدواره الحقيقية على أرض الواقع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.