الطريق إلى القبّة : رحلة عودة نائب إلى قريته ليحجر تذكرة الرجوع إلى البرلمان مجددا (الحلقة الرابعة)

0 10

telechargement-8

مشاهد من رحلة عودة نائب إلى قريته ليحجر تذكرة الرجوع إلى البرلمان مجددا.. الحكاية في حلقات

مشهد 7

يبرئ السيد النايب نفسه.. يبرر سلوكه.. يضع سكان القرية في قفص الاتهام.. يشعر بالزهو.. ينتشي بقدرته الفائقة على قلب الحقائق.. على غسل الأدمغة.. يقرر الاستمرار في أطروحته إلى نهايتها..

يركب سيارته السوداء.. يشعل السيجار الكوبي.. تنطلق السيارة.. تسير عبر الأزقة الضيقة الموحلة.. تتبعها عيون النسوة من ثقب المباني المتهاكة.. يهرول خلفها الأطفال هاتفين منبهرين.. يستعرض السيد النايب القرية المحطمة من خلف الزجاج الأسود.. الأزبال متراكمة.. الذباب يعلو الوجوه.. رائحة المجاري تزكم الأنوف.. الدور آيلة للسقوط.. صراع النسوة حول السقاية لجلب الماء.. قرية منسية يعلوها الغبار.. يهددها الدمار..

يتألم السيد النايب.. تهاجمه ذكريات الانتخابات الماضية.. يسترجع حماسه.. رغبته في إنقاذ قريته.. حلمه بالنهوض بها.. يستعيد نشاطه اليومي في إقناع أهل القرية.. يتذكر أنه كان صادقا في شعاراته.. مؤمنا بوعوده.. شرسا في مجادلاته..ماذا حدث؟ ما الذي غيره؟ تأخذ الذاكرة طريقها نحو الرباط..

 

مشهد 8

يحاول السيد النايب إسكات ضميره.. خنقه.. إرجاعه إلى سباته العميق.. يبحث عن مبررات لتحوله الكبير.. يعود إلى المنطلق.. يستعرض بداياته الأولى تحت قبة البرلمان.. يتذكر الجلسة الافتتاحية.. يجيل نظراته المندهشة في المدرجات المكتظة بالنوارس البيضاء.. يستغرب كيف تلبس النسوة جلابيب بدون أقباب.. يستغرب من نعومة المقعد الوتير.. يتتبع مراسيم الافتتاح بابتسامة بلهاء.. يتسابق على التهام الحلويات العجيبة.. تسحره لذة المذاق.. ينتشي.. يتولد لديه الإحساس أنه نائب.. محترم..

تنطلق الدورة العادية.. يبدأ السباق داخل القبة وخارجها، في الصالونات والمطاعم الفخمة .. حول المواقع.. الرئاسة، نواب الرئيس، رؤساء اللجان.. رؤساء الفرق والشعب.. يصبح عضوا في فريق برلماني.. من الأغلبية.. يتسجل في إحدى اللجان.. يأخذ شعوره بالذات يتضخم..تأخذ نظرته إلى ذاته في التغير.. يكتشف أنه مهم.. يبدأ في إدراك معنى أن يكون نائبا برلمانيا.. يكتشف أنه صوت.. صوت مهم.. صوت يختزل كل أصوات القرية.. صوت يمكنه من التفاوض.. من المساومة على المواقع.. من الانخراط في الصفقات السياسية.. من الاستفادة من الامتيازات القانونية.. يرفض أن يظل أرنب سباق..

يدخل السباق..يحرص السيد النايب على حضور جلسات الأسئلة الشفوية.. يسأل.. يعقب بين الحين والحين.. تستهويه الكاميرات وعدسات المصورين.. يحضر الجلسات العامة.. يشارك في أشغال اللجان.. تحلو له اللعبة.. يستطعم دور البرلماني.. يستسهله.. عمل سهل.. دور بسيط.. لا يتطلب مهارات كبيرة.. المهارة الأساس هي رفع اليد والتصفيق.. يضحك من الأعماق.. يفهم اللعبة.. تنفتح أمامه الكثير من الآفاق..

يكبر طموح السيد النايب..   تتقوى لديه الحاجة إلى الترقي الاجتماعي.. إلى تسلق المواقع.. إلى الانتحار الطبقي.. إلى الانسلاخ من جذوره.. من ماضيه.. من أحلامه القديمة..من قريته البئيسة.. تبدأ رحلة النسيان.

يتبع…

محمد طروس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.