الطريق إلى القبّة : رحلة عودة نائب إلى قريته ليحجر تذكرة الرجوع إلى البرلمان مجددا (الحلقة السادسة)

0 8

images-1

مشاهد من رحلة عودة نائب إلى قريته ليحجر تذكرة الرجوع إلى البرلمان مجددا.. الحكاية في حلقات

 

مشهد 11

 

تقف السيارة السوداء وسط الحقول .. الجرداء.. بعيدا عن تلصصات الفضوليين.. يترجل السيد النايب والرجل النشيط..يتركان الحقيبة السوداء في مكانها.. يتساءل:

  • لم أفهم قصدك؟ من يريد أن يضع القرية بين يدي؟
  • أنا.. أعني أنا وأصدقائي المتنفذين في هذه البقاع.
  • هل أعرفهم؟
  • معرفتهم غير مفيدة.. إنهم يفضلون التحرك في الظلام، اللعب خلف الكواليس..
  • إنك تتحدث بالألغاز..
  • أجبني.. هل ترغب في النجاح والعودة إلى قبة البرلمان؟ أليس هذا ما تريد؟

يطأطئ السيد النايب رأسه.. تنغرس عيناه في التربة القاحلة.. يحس أنه محاصر.. أنه محاط بالأشباح.. أن أنفاسه معدودة.. لا يستطيع أن يجيب بالنفي.. أن ينكر عشقه للنوم في القبة المكيفة..:

  • أجل.. تلك رغبتي..لكن ليس من أجلي أنا.. بل من اجل قريتي هذه المرة.. أريد العودة لأنقذها من الضياع.. لأرقى بها إلى مصاف الحواضر المتقدمة.. حان الوقت لأرد لكم الجميل.. لأفي بوعودي القديمة..
  • أكيد أنك تحمل في حقيبتك.. السوداء.. برامج الإنقاذ.. مشاريع النماء..أليس كذلك؟
  • أي والله.. أقسم بشرفي..
  • وطبعا ستقنع المستثمرين.. ستجلب الخبراء .. التمويلات الضرورية..
  • أجل.. قريتي في حاجة إلى الكثير.. إلى ثانوية.. إلى مستشفى إقليمي.. إلى الربط بالماء والكهرباء. إلى تطوير البنية التحتية.. إلى الارتقاء بالعنصر البشري.

يستمر السيد النايب في هذيانه.. يردد ركام عبارات ومفاهيم الدجالين.. يتفحص آثر الخطاب في عيني الآخر.. يضحك الآخر من الأعماق.. يتجه نحو السيارة.. السوداء..

مشهد 12

يصعد السيد النايب إلى السيارة.. يترك الباب مفتوحا.. يشعل سيجاره المنطفئ.. يقترب منه الشخص الآخر.. يستمر في ضحكة هستيرية طويلة.. ينزعج النايب.. يتملك غيظه.. يبتسم.. تنفرج أساريره مرغمة..يطلق العنان لضحكة خفيفة.. يتوقف الآخر عن الضحك فجأة.. تتجهم ملامحه.. يصرخ في وجه النايب..

  • لن يصدق أحد كلامك.. لا لأنك كاذب.. بل لأنك عاجز.. عاجز عن مقاومة إغراءات القبة.. عاجز عن الاعتراف بخذلانك لأهلك وذويك.. عاجز عن تكذيب ادعاءاتك..

يساير النايب محاوره في هجومه.. يحاول استيعابه.. امتصاص غضبه.. يردد عليه ما أقنع به نفسه سابقا:

  • لنقل إني كنت عاجزا.. تلك حالة مضت.. كنت فيها ضحية الانبهار.. الإغراءات اللامتناهية.. إنك لم تجرب عالم القبة الساحر.. أنا الآن شخص آخر.. أحمل بالفعل مشاريع تنموية حقيقية.. برامج حزبي واقعية.. قابلة للإنجاز.. التمويل في المتناول..
  • أما تزال تتغابى؟ أم أنك تستحمرني؟ .. منافسوك يرددون نفس الأسطوانة المشروخة..
  • منافسيّ؟ من ينافسني؟ من له الحق في منافستي؟ إنها قريتي..
  • لست وحدك في السباق..للأسف.. هناك أحزاب أخرى.. حزب العفاريت.. حزب التماسيح.. حزب الأشباح.. حزب الوطاوط.. وأسماء الحيوانات الوديعة والمفترسة، والطبيعة الرومانسي.. الكل يغني نفس الأغنية..

يستغرب السيد النايب.. يفغر فاه.. يبدو كالتلميذ الخامل أمام محاوره.. يصدق.. لا يصدق.. يفقد الثقة في خططه.. في استراتيجياته.. في خطابات وأوراق حزبه.. يحاول مرة أخرى..

  • لا يهم التشابه في الخطاب.. المهم أن يكون نابعا من القلب..
  • أتعني جودة الأداء؟.. جودة التمثيل؟..لن يصدق أحد خطابا مستوردا.. إنشاء عقيما..

تسد كل الأبواب في وجه السيد النايب.. يتساءل بيأس:

  • ما العمل إذن؟

يضحك المحاور.. تنتعش آمال السيد النايب..

يتبع…

محمد طروس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.