المجتمع المدني وادواره الدستورية، بين التحديات والمسؤولية

0 265

مع هبوب رياح التغيير، وإعلان الملك في خطاب التاسع من مارس عن فتح ورش الإصلاح الدستوري، الذي أكد على ضرورة اعتماد منهجية الإصغاء والتشاور مع جميع الهيئات والفعاليات المؤهلة في مجالات حقوق الإنسان وتخليق الحياة العامة، لعب المجتمع المدني المغربي دورا هاما في التفاعل مع ورش الإصلاح، حيث قدمت العديد من الهيئات المدنية الحقوقية والنسائية والتنموية أكثر من 200 مذكرة ومقترح أمام لجنة تعديل الدستور مطالبة بالتنصيص على المجتمع المدني ودسترة مجالس استشارية منها المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي.

ويعد دستور 2011 دعامة رئيسية للتأصيل الدستوري للديمقراطية التشاركية في المغرب، حيث ضمنت العديد من المقتضيات لحق المواطن في المشاركة في اتخاذ القرار، حيث جعل التصدير الذي يعد جزء لا يتجزأ من الدستور “المشاركة” المرتكز الأول للبناء الديمقراطي، وقد عزز ذلك بشكل مباشر في الفصل الأول بالتنصيص على الديمقراطية المواطنة والتشاركية وجعلها أحد المقومات والأسس التي ينهض بها النظام الدستوري للمملكة. بالإضافة إلى مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

لقد نصت الوثيقة الدستورية على الدور الفعال الذي يلعبه المجتمع المدني في إطار الديمقراطية التشاركية، وأكدت على حقه في تقديم العرائض والملتمسات، والمساهمة في بلورة السياسات العمومية.
إن النظام الدستوري للمملكة يقوم على أساس الديمقراطية المواطنة والتشاركية، وهو ما يوضح بشكل جلي توسيع قاعدة الانخراط في الأوراش الديمقراطية الحداثية، الذي ينخرط فيه المغرب من اجل توفير شروط التنمية بما يخدم مصالح وانتظارات المواطن، كما ينص نفس الفصل على مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة كمرتكزات لإعادة ثقة المغاربة في مؤسساتهم، وفي الحياة السياسية والاهتمام بالشأن العام كما وضع الفصل 12 الإطار العام لتأسيس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات الغير الحكومية، حيث يعد الإقرار بمبدأ الحرية كقاعدة للممارسة في نطاق احترام الدستور والقانون، ثم ضمان وحماية هذه الجمعيات بمقرر قضائي كوسيلة وحيدة أو توقيفها من طرف السلطات العمومية، وقد نصت الفقرة الثانية من هذا الفصل على مساهمة جمعيات المجتمع المدني وخصوصا منها المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات الغير الحكومية في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسة المنتخبة والسلطات العمومية وكذا في تفعيلها وتقييمها وذلك في إطار الديمقراطية التشاركية.

لقد دستر هذا الفصل لأول مرة مفهوم المجتمع المدني وأعطى مضمونا لاختيار الوثيقة الدستورية الديمقراطية التشاركية، كإحدى مقومات النظام المغربي، وجعل من الجمعيات والمنظمات الغير الحكومية شريكا خلال كل مراحل دورة السياسات العمومية، من الصياغة إلى الإعداد مرورا بالتنفيذ تم التقييم، ومن جهة أخرى توسيع هذه الديمقراطية التشاركية حتى لا تقتصر فقط على المؤسسات المنتخبة بل ليشمل كذلك كل السلطات العمومية .

يتبع …

مدركة زكرياء
فاعل جمعوي
مستشار قانوني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.