المشاورات الليبية ببوزنيقة محطة هامة لكسر هاجس التردد والتوثر ونبذ معادلة المنهزم من المنتصر.

0 75

صوت الحقيقة .. عبد الوافي الحراق

فرصة أخرى فتحت أمام الفرقاء السياسيين الليبيين لرأب الصدع، وتوصيد الباب في وجه الأقنعة الخارجية المتربصة بثروات البلاد،وخيرات شعبها، أو الهيمنة على نظام الحكم بالوكالة. ولربما عودة الحنين لمدينة الصخيرات لاستئناف المفاوضات التشاورية، ستوقد لا محالة من جديد نبض الحوار الليبي الليبي، دون وساطة أو مرسال قد يطبع جدول الأعمال بمصالح دول الامبريال. بعيدا عن ظلال قمم برلين و باريس والقاهرة والجزائر وأبوظبي,وغيرها.

والمغرب كعادته، استضاف هذه اللقاءات التشاورية بين ممثلي وفود المجلس الاعلى للدولة وبرلمان طبرق، وهيأ لها كافة الشروط التنظيمية والسبل الوسائطية، وأسدل عليها مناخ الاخوة الوطنية والجوار وروح الديمقراطية والحوار. حيث كان حرصه الشديد على الوقوف بحياد إيجابي، وتمكين الفرقاء الليبيين من تسطير محاور مشاوراتهم بأنفسهم دون إملاءات خارجية، وتحديد خريطة مدخلاتهم وتفهماتهم دون تدخل أو تأثير أو توجيه لمسارها التشاوري، من أية جهة تنصب نفسها راعية لحل الازمة.

وقد أكد وزير الخارجية السيد بوريطة في كلمته الترحيبية والتقديمية، على أن المغرب منذ اندلاع الأزمة السياسية والعسكرية بين الفرقاء الليبيين، كان يقف على مسافة واحدة بين كافة أطراف الصراع الليبي. وان هذا الصراع شأن داخلي، ولا يمكن حله إلا على أيدي الليبيين أنفسهم. داعيا وفدي المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب طبرق، إلى فتح حوار عملي، يهيأ لاتفاق يخرج ليبيا من ازمتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية. مناشدا الاطراف المجتمعة ببوزنيقة بالتحلي بالواقعية لانضاج الحلول العملية، واعتماد مقاربة تشاركية بعيدة عن دوافع التردد ومعادلة المنتصر من المنهزم.
وفي غضون أشغال هذه المشاورات طفقت على السطح بوادر بعض التفهمات و إرهاصات مخرجاتها، حيث سادت بين الطرفين الروح الوطنية، والدفع بالنقاش نحو أدنى التوافقات. منصبين كامل اهتماماتهم على جعل مصلحة الوطن الليبي، فوق كل الاعتبارات السياسية والثقافية والقبلية. وخلصت المشاورات والتفهمات إلى أهم مخرجات اتفاقية الصخيرات 2015. والمتمثلة في تحديد آليات اختيار المناصب السيادية، وإعادة تشكيل وتوزيع مؤسسات الدولة. إضافة إلى محاور أخرى أفرزتها محطة مدينة بوزنيقة الهادئة، التي لا تبعد على الصخيرات إلا بكيلومترات قليلة، شملت توصيات هامة، في مقدمتها وقف العنف، وتثبيت وقف إطلاق النار، واعتماد التسوية السياسية، كخيار ديمقراطي واستراتيجي لإخراج البلاد من ازمتها الدموية، وتوحيد ليبيا الحرة.

وكان المغرب قد احتضن هذه المشاورات بين الفرقاء الليبيين بتنسيق مع الأمم المتحدة، التي ثمنت الظروف الملائمة والأجواء التفاهمية التي طبعت المتحاورين في هذه المشاورات. مشيدة بالدور الديبلوماسي والاستراتيجي الذي يمكن أن تلعبه المملكة المغربية، كدولة محايدة عن تداعيات وتماس أطراف الجوار الجيوبوليتيك، وبمنأى عن أطماع الصراع الإقليمي والدولي الجيوستراتيجيك. كما أشادت بعض الدول العربية والغربية بالوساطة المغربية الحكيمة، في إنجاح القمة التشاورية بين الوفود الليبية الحكومية والتشريعية.

ويبقى أكبر تحدي تواجهه الأزمة الليبية هو التزام الأطراف بالتسوية السياسية، ووقف نزيف الحرب، ووضع حد للآلة العسكرية، والتصدي لكل محاولة من شأنها الدفع بالشعب الليبي، نحو بؤرة القتل والإبادة والحصار، والمجاعة والفقر والدمار، والتهجير واللجوء القسري وركوب البحار والقفار. حتى لا يتكرر سيناريو سوريا الثانية لا قدر الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.