“بارتدائنا ملابس الشيخات، أصبحنا ندرك صعوبة أن تكون امرأة”… عن فرقة من رجال تقدم فن العيطة بفساتين نسائية

0 69

صوت الحقيقة: مريم كمار

فوق مسرح بسيط في  مدينة الدار البيضاء يقف ثمانية رجال يرتدون أزياء نسائية ويعيدون فن العيطة، الذي يمثل جزءاً مهماً من التاريخ المغربي، إلى الضوء، بعد أن دفن لمدة طويلة.

هي فرقةً غنائيةً اسمها "كَباريه الشِّيخات"

أعادت هذه الفرقة الحديثةُ الولادة، الجدالَ الّذي أحدثته فرقة "مشروع ليلى" اللبنانية بين الأوساط المحافظة في المغرب، حين جاءت لتقديم عرضها السنة الماضية. ذلك لأن مغني الفرقة أحمد السنو مثليّ، ولأن أفكارها السياسية والاجتماعية مثيرة للجدال. لكن، على الرغم من ذلك لقيت ترحيباً واسعاً من شريحة من الشباب الذين يحتضنون الحداثة.

تعد "الصدمة البصرية" التي تلقاها الجمهور عن رؤية "كَباريه الشِّيخات" أكثر عامل أحدث جدالاً، وفق قول رئيس الفرقة غسان الحكيم.

هذه "الصدمة" ظهرت عندما رأى الجمهور نفسه أمام مشهد رجال ملتحين، يرتدون قفاطين مخصصة للنساء ومساحيق تجميل من كحل العين إلى أحمر الشفاه الداكن.

إلا أن الجدال الذي أثارته فرقة "كباريه الشيخات" (ملهى المغنيات الشعبيات) في الوسط المحافظ المغربي (الذي يمثل 55% من الشباب المغاربة جزءاً منه حسب "دراسة جديدة لمؤسسة "أصداء بيرسون مارستيل) لم يكن عائقاً أمامها: تابعت الدف على "البندير" وإحياءها حفلات حصدت أعداداً كبيرة من المعجبين الذين يدعمونها "لإيقاظ الفرقة جزءاً مهماً من التراث والهوية المغربية"، وعدداً من المنتقدين الذين يجدون في الأمر "شذوذاً" و "تشبهاً بالنساء".

كيف بدأت الفرقة؟

بدأت الفرقة انطلاقاً من فكرة مشروع نص مسرحي يحكي قصة شباب يعشقون فن العيطة (فن غنائي مغربي قديم)، كانوا يختبئون كل ليلة في حمام شعبي متخفين بملابس الشيخات لأجل ممارسة شغفهم بهذا الفن"، حسب تعبير عضو الفرقة حميد الخياط.

بدأت الفرقة بانطلاقة متواضعة، وذلك في بهو مطعم بالدار البيضاء في ماي 2016، وكان الاستحسان الذي تلقته مشجعاً كبيراً لها على الاستمرار.

وذاع صيتها في الصيف الماضي حين أدت عرضاً خلال مهرجان "بولفار" في الدار البيضاء،  بخاصة أن أعضاءها لم يكونوا ملتحين، ولم تظهر عليهم علامات "الخشونة"، حسب قول غسان.

ويجد هذا الأخير أنه من المثير أنّ الشبان الذين ينتمون إلى مناطق مختلفة من الدار البيضاء استطاعوا أن يجتمعوا بفضل شغفهم بهذا الموروث، ومن المذهل أنّهم أتوا من مناطق فقيرة تسكنها غالبية "تشدد على الصورة النمطية للرجل الفحل والذكوري"، وجدوا على الرغم من ذلك، دعماً من محيطهم، بل واستعداداً منه لحمايتهم.

"كباريه الشيخات" فعل نسوي من طرف رجال؟

 هناك من يجد جانباً نسوياً في الفن الذي تؤديه الفرقة، من ضمنهم زينب فاسيكي، فنانة تناضل لأجل قضايا النساء من طريق رسوماتها الجريئة.

تقول أنها "فخورة بفرقة "كباريه الشيخات" لأنها تقوم بعمل شجاع وفريد في مجتمعنا. أن تكون رجلًا وأن ترتدي ملابس خصصها المجتمع للنساء ليس شيئاً عادياً أو متقبلاً هنا. كما أنهم تعزز مكانة الشيخات وأهميتهن وهنّ يمثلن جزءاً مهماً من ثقافتنا… نحن في أمسِّ الحاجة إلى فنانين متسلحين بالقدر نفسه من الشجاعة لأننا نواجه تابوهات كثيرة يجب علينا كسرها".

وقد صرّح مؤسس الفرقة ورئيسها غسان الحكيم في حوار سابق له مع جريدة اليوم 24، بأن الفرقة  "تنتصر للمرأة، وتتبنى قضاياها، وتدافع عن حقوقها، من منطلق الدعوة إلى تكريس التعايش في إطار التكامل مع الرجل، وليس الصراع معه".

ويضيف أن عدم وجود إناث في الفرقة حتى أثناء تدرّبهم يعود إلى أن "وجودِ امرأة معنا يعني أننا سنحاكي أنوثتها، ونحن لا نريد أن نمثِّل دور المرأة التقليدي، بل نريد أن نعتمد على مخيلتنا وأن نستحضر الجانب الأنثوي منها".

ويتابع "بارتدائنا ملابس الشيخات، أصبحنا ندرك صعوبة أن تكون امرأة. بسبب أرديتنا الأنثوية، أضحينا عرضة للتحديق المزعج، الشيء الذي تتعرض له الفتيات نحو ثمانين مرة كل يوم، و بذلك نتعاطف أكثر مع النساء".

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.