بيان مؤتمر باريس في شأن الأزمة الليبية : موافقة بدون توقيع

0 78

منذ مقتل الزعيم القذافي وليبيا لم تستطع الخروج من عنق زجاجة الربيع العربي. وتحول الحلم الديمقراطي إلى حمامات من الدم والقتل ومسارح للحروب والإرهاب، نتيجة الصدامات السياسية والحزبية والصراعات الإثنية والقبلية و نشاط المنظمات الإرهابية. ولحد الساعة لم تستطع الأطراف المتنازعة الخروج بدولة ديمقراطية، تضمن للشعب اليبي استقراره وأمنه وكرامته وعيشه. والغريب في الأمر، أن جل هذه الجهات المتناحرة لها نفس الأهداف والإرادة، وجميعها من أجل ليبيا. ولكن حب الزعامة والنفوذ وجشع السلطة والحكم فوق إرادة الجميع.

فبعد مؤثمر الصخيرات الذي كان بمثابة اول محطة سياسية لرسم خارطة الطريق، كخطوة أولى نحو رأب الصدع الليبي. للخروج على الأقل بأدنى الشروط المتفق عليها بين الأطراف المتنازعة. تأتي الخطوة الثانية اليوم من باريس، لمواجهة كل التحديات المفترضة لبناء ليبيا الجديدة. وتميز مؤتمر باريس بالجمع لأول مرة، بعد افتعال الأزمة تحت سقف واحد، بين رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، واللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، إضافة إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح. وخلاله تم تقريب وجهات النظر، والاتفاق على مجموعة من المقترحات، على رأسها تحديد موعد لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في دسمبر المقبل، وتوحيد المؤسسات الليبية وعدم ازدواجيتها.  

واعتبر السيد ماكرون رئيس الجمهورية الفرنسية، أن مجرد الاتفاق على تحديد تاريخ لاجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في شهر ديسمبر القادم، يعد حافزا مهما لتحويل أنظار الصراع، من التطاحنات العسكرية إلى الانشغال بإعداد وصفة مندمجة للألوان السياسية، لبتشكيل المشهد الديمقراطي والمؤسساتي للدولة الليبية.

وصادقت أطراف الصراع على بيان مؤتمر باريس، أمام أنظار كل من الرئيس الفرنسي السيد ماكرون والسيد المبعوث الأممي لدى ليبيا، ولكن دون التوقيع على هذا البيان. مما يطرح أكثر من سؤال حول مستقبل أهداف هذا الاتفاق. خاصة وأن رئيس حكومة الاتفاق الوطني السيد فايز السراج، ختم كلمته في معرض الندوة الصحافية التي ترأسها ماكرون، بالدعوة إلى إنشاء مؤسسة عسكرية تحت قيادة مدنية. وعني ذلك ضمنيا،  إبعاد قوات اللواء خليفة حفتر عن زمام الحكم. وهو مؤشر يعكس حقيقة الأسباب الكامنة وراء إرجاء التوقيع على البيان إلى حين استفسار القواعد التنظيمية للأطراف الأربعة.  

ع. الحراق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.