ب 100 درهم تصنع الأحزاب مناضلين في وقت قياسي وجيز، لا يتعدى 15 يوما أثناء الانتخابات.

0 10

presentation1

في كل مرة عند حلول الانتخابات التشريعية أو الجماعية، تجد الأحزاب نفسها خاصة منها الإدارية؛ مثل التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري والأصالة والمعاصرة وغيرها من التنظيمات السياسية ممن تنعت بالأحزاب المخزنية، أمام إشكالية المناضلين والمناضلات لتوزيع منشورات مرشحيهم على المواطنين. إذ يضطرون إلى استعمال المال لاستئجار أشخاص من خارج الحزب ليقومون مقام المناضل الحزبي بشكل مؤقت. ومباشرة بعد الإعلان عن نتائج التصويت تنتهي مهمة هؤلاء المناضلين المزيفين. وهكذا دواليك في كل مناسبة استحقاقية.

ومما يبعث عن الاستغراب والحماقة، أنه في فترة الانتخابات يتم صنع المناضلين في أقل من 15 يوما، وتهيئهم في ظرف وجيز وقياسي لتقديم أطروحة الحزب الانتخابية وبرنامجه السياسي وشرحه للمواطنين. حيث يتنافس المرشحون على استئجار أكبر عدد من الموزعين المعروفين بشعبيتهم بالأحياء ولهم ارتباط متواصل ودائم مع الساكنة، للقيام بمهمة طرق الأبواب والتجوال في الشوارع لتوزيع منشورات الحزب الانتخابية على المواطنين، والتي تشتمل على برنامج الحزب السياسي والتعريف بمرشحه وإقناع الناس للتصويت لصالحه.

وهي مهام منوطة بمناضلي ومناضلات الأحزاب المغربية، وتتقاضى عليها منحا مالية ودعما عموميا من صندوق المال العام للدولة بالملايير لتأطير المواطنين والمواطنات، وتخليق الحياة الحزبية وتعبئة المنخرطين وتوسيع دائرة المشاركة السياسية.

والسؤال المطروح. كيف يستطيع مناضل مزيف لا يتجاوز عمره السياسي والحزبي 10 أيام أو 15 يوما، شرح برنامج الحزب وإيديولوجيته السياسية. وتوزيع منشورات مرشحيه على المواطنين للتعريف بالخطوط العريضة لتوجهاته الحكومية في حالة فوز حزبه برئاسة الحكومة أو المشاركة فيها؟

إنه حقيقة العبث نفسه، هذا الوضع الحزبي الذي يتعرى وجهه القبيح بشكل جلي خلال فترات الحملات الانتخابية، يعكس بحق الصورة السياسية المهزوزة والحالة المزرية للحياة الحزبية ببلادنا. فغياب المناضلين الحقيقيين للأحزاب، وقلة الاهتمام بالقواعد الشابة والهياكل التنظيمية الفاعلة والمستدامة، وعدم فتح الباب أمام الوجوه الجديدة قبل وبعد فترة الانتخابات، يساهم لا محالة في إنتاج  أحزاب ضعيفة وإفراز نتائج التصويت غير واقعية. وبالتالي انتخاب حكومة متذبذبة وفاشلة وبرلمان معاق لا يعكس بحق إرادة الشعب.

صوت الحقيقة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.