تأملات ميتافيزيقية في الذات والوجود…محمد السعيدي

0 32

  محمد السعيدي/صوت الحقيقية/

IMG-20170220-WA0018في اللحظة التي أكون فيها مخمورا بالوحدة والسكينة، مغتطبا بالعزلة، يتجمد كل شي حولي إنقيادا لرغبتي، وخضوعا لإرادتي، أستمع لأنين أعماقي، وبديع أنس النفس، أجمد كل الأفكار التي تزاحمت في واجهة مخيلتي، التي تذهب بنفسي مذاهب، لتشغلني عن تناول سجيتي، وإكتشاف هبة الذات والاكتفاء بها والتلذذ بتفاصيلها، أفعل كل هذا بنهم شديد على نحو مفرط دون تردد، وأرفض ان أنصاع للإنشغال بالعالم وهول الوجود وجحيم الآخر، فالأول يصيبني بالبغض يجعلني أجتوي فضائل السيرة الانسانية، وأنزوي في قعر الوحل الموحش بوكر الآخرين، والثاني  يصيبني بقلق شديد ويجعل حياتي نكدة ، أما الآخر لا يعدو أن يكون سوى جحيم للذات والرغبة .. في كل الأحوال لا مناص للخلاص سواء باعتبار الآخرين أو باهتمام لمعايير الوجود أو بالغوص في تفاصيل العالم السخيف… قد أدعن للشرود في بعض الأوقات حينما أتخبط  في عمق الضياع، لكنه أفضل حالا من الاكثتار للامعنى المنتصب في خبث الآخر ،ابهام الوجود وتفاهة العالم.. فالحكم العبثي أقرب أن يكون منهاج حياة مناسبة لبلوغ الفضيلة  على الشكل الذي يتطلب تقيمها بواقعها البسيط وعيش تفاصلها بشكل إعتباطي فجائي وفي خضمه يصبح كل شيء ممكن ولأ أهمية لشيء في نفس الوقت..من خلال هذا الأسلوب يمكنني فقط إلتماس الشفق والأفق الأعلى، بدل مسايرة النظرة النرجسية الوهمية التي تدير كل القيم المتعالية وتدعو في كل الأوقات الى حب الحياة باستمرار والتساوي بين الأشياء ..هذه الأخيرة تثير الزيف واصتناعية بالضرورة جراء تضخيم الأنا.. وما هي إلا أحلام وردية نوعية يفرزها الضمير عند الاكراه لخلق متنفس في الآفاق البعيدة بقالب الأوهام ..صحيح ان العبث ألم وقسوة حيث ينعدم الأمل بغياب وصل السعادة بنحو جائر، صحيح أنه موقف يائس من الحياة، لكنني  عندما آوي إليه فإني بذلك أوحي للآخرين أني لا أحكم على شيء ولا أنرغب في شيء.. وهاكذا أتخلص إلى الإرتماء في إملاق الاعتباط، حيث أجد  الزهد في إزماع مع الصمت وسكون العزلة متنسكا بالتمرد ..طبعا يحدث هذا برغبة ذاتية جارفة وبثمالة نفسية التي تؤدي بي الى العزلة وتصيبني بحمى العدمية  التي تجعلني أنكر الأحكام القيمية وأتشبت بالبعث الذي هو الرغبة في الحياة كقيمة في حد ذاتها  .

صوت الحقيقة. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.