“تاريخ الأوبئة عبر العالم (الجزء الثالث) “الأنفلونزا والكوليرا/ حصاد الموت”

0 27

الدكتور محمد لهلال
ذكرت في الجزء الثاني من هذه السلسلة المقالية أن العالم عرف إبان تطوره التاريخي عددا كبيرا من الأوبئة والأمراض الخطيرة، كانت بعضها أوبئة محصورة ببلدان أو مجالات جغرافية معينة، وكان البعض الآخر أوبئة عالمية، أو ما يطلق عليه جائحة” Pandemic” ، وخلفت تلك الأوبئة أرواح عشرات؛ بل مئات الملايين، كما تسببت في تغيرات بشرية، وسوسيو- اقتصادية، وسياسية في العالم برمته ؛ بل ومنها جوائح غيرت مسار التاريخ البشري برمته ، من تم فما طبيعة هذه الأوبئة والجوائح التي سطرت معالم التاريخ الدموي للبشرية جمعاء ؟ سنتمم هنا ذكر عدد من الأوبئة والجوائح التي تلت ماذكر سلفا، كي نتبين جميعا حجم الخسائر، والسلوكيات التي تغيرت لدى البشر في كل المناطق التي مستها هذه الأوبئة، ومنها:
3- الأنفلونزا الآسيوية (1956-1958)
لقد وصل عدد الوفيات بسبب هذا الوباء 2 مليون حالة وفاة، بسبب هذه الأنفلونزا، حيث عرفت آسيا هذا وباء من النوع الفرعي H2N2 ، علما أنه نشأ في الصين في عام 1956، واستمر حتى عام 1958. خلال هذه الفترة ، انتقل وباء الأنفلونزا الآسيوية من مقاطعة قويتشو الصينية إلى سنغافورة وهونج كونج والولايات المتحدة. و تختلف تقديرات الوفيات بسبب الأنفلونزا الآسيوية حسب اختلاف المصادر الموردة لوصف هذا الوباء ، لكن منظمة الصحة العالمية تقدر العدد النهائي بحوالي 2 مليون حالة وفاة ، بما في ذلك 69800 في الولايات المتحدة وحدها.
5- الجائحة السادسة من الكوليرا (1910-1911(
مثل التجسيدات الأربعة السابقة ، وقع وباء الكوليرا السادس في الهند حيث قتل أكثر من 800000 شخصا قبل انتشاره في الشرق الأوسط ، وإفريقيا الشمالية، وفي أوروبا الشرقية ، وفي روسيا .ويعد الوباء السادس من الكوليرا مصدرا لآخر جائحة الكوليرا التي أصابت أمريكا في الفترة ( 1910-1911) ، لذلك سعى مسؤولو الصحة الأمريكيون بسرعة إلى تنفيذ الحجر الصحي على المصابين بهذه الجائحة .
4- جائحة الأنفلونزا (1918)
حصد هذا الوباء عددا كبيرا من الأرواح، حيث قدر عدد حالات الوفيات من 20 إلى 50 مليون نسمة بين عامي 1918 و 1920 ، لذلك فقد كان خلف هذا الوباء وباء إنفلونزا قلقا كبيرا للغاية عبر العالم، وأصاب أكثر من ثلث سكان العالم وأنهى حياة 20 إلى 50 مليون شخصا. من بين 500 مليون شخص مصاب خلال جائحة عام 1918 ، قدر معدل الوفيات بين 10 ٪ و 20 ٪ ، مع ما يصل إلى 25 مليون حالة وفاة في الأسابيع الـ 25 الأولى وحدها. وكان الضحايا هم الذين فصلوا جائحة إنفلونزا عام 1918 عن فاشيات الإنفلونزا الأخرى. حيث كانت الأنفلونزا تقتل دائمًا كبار السن أو المرضى الضعفاء ، لكن هذا الوباء بدأ يقلق الرأي العام الدولي لكونه بدأ يضرب الشباب البالغين الأصحاء والأصحاء تمامًا ، بينما يترك الأطفال على قيد الحياة، والأشخاص الذين لديهم نظام مناعة أكثر انخفاضا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.