خواطر تتوارى عن الغويم…فقط للأعالي.. 

0 23

IMG-20170220-WA0018بقلم :محمد السعيدي

_________هلوسات الليل…________________

عندما نتمادى في التفكير يتآنى لنا أن كل شيء ليس في مكانه ، كل شيء ناقص و بدون قيمة ، ونحن أيضا نتلاشى في كل لحضة وفينة دون أن ندرك ذلك ، وحتى إن أدركنا فلن يشكل فارقا ، أسئلة كثيرة طرحت علينا وصيغت من أجلنا ، وإشكالات عدة نسقت لنا وعلينا ، و الحياة هي أيضا ناكرة  تغرينا بملذاتها لتستعير علينا وجهها المضلم المليئ بالنكبات ، نلم بفضائعها ، نولول لنكساتها وسطوتها الجبارة ، وتخور همتنا بخيباتها ، هي قاسية بقدر ما يجعلها تدمي ألبابنا ، باستطاعتها أن تهلكنا حينما نديب في زخمها الصخب الفاره ، تستقبلنا بزينتها المشتهية وبعدها تعذبنا ، ليس بمقدورنا إلا مواجهتها والنفور في إغراءاتها ، و التوخي من حثالتها المتعلقة بين أغلالها ، فهي مكيدة ترصدك من أجل أن تظفر بك وتستدرجك في دوامة الحسرة والتيه ، احترص من الإنزواء إلى حواشيها فمن ذاق متاعها غاص فيها ، إن التمرد عليها وعصيان آوهامها يجعلك تحتفي بكيانك و تحتطي من عسيرها وجحيمها الذي  لن يزيد لك إلا غطرسة في البهاء ،تعلم أن تصنع أركان تجيد فيه نفسك  وتستعيد أنفاسك بلهجة الشجعان ،و امتص عصير نكهة الراحة الساكنة ، وانعمس في عالمها الوديع ، وتحدى أشدائها المشينة بردع ضمير ثابت خال من الطيش لتمتعن أسرارها بوضوح ،تعلم أن تترنج في لثامها لتفك نفسك من قيد الآسى واليأس .. عسى أن تنكفأ بالتخلص من جرعاتها المريرة و القاتمة ،وتستنكف من معامها الباهثة ، وتعلم أن تقيد كل ما يختمر في الأدهان و الخواطر .. و تخضعه للتقييم ، هذا هو المستوى المطلوب ، بما فيه دواتنا إن كلفنا ذلك هجرها والعزف عن كل لذه تلذذ إياها ، و اسعى دائما وأبدا إلى التعالى والتفوق ،ففيه نبني شموخ كبرياءنا ، نستشف فيه الحكمة والإباء ..ونداري به كل غصة فاتت أو أقبلت على السواء ، ونثور  على كل من صد لرغبتنا ، و نلد محلقين من كل هون وجزع يعمق في كياننا حزا وأدى ، ونفر من كل لحضة خاملة تتراءى فيه بأس المصيبة لتحتوينا وتدمرنا ، لنغرد بعيدا عن كل منكبات التي تزيد جروح أحزاننا عمقا وامتدادا..  فلا خيار لكمال الهناء إلا الإقتداء بإزدراد السعادة التي تنعم أفئدتنا بالعدوبة والرقة ، وتردف كل ما ليس بجدير ، وحدها هي التي تضاهي الخلاص ، نحن الأولى بأنفسنا لنعزف أنغاما على الألحان التى نهويها ، ونبدد كل إغواء وكل محاولة تزييفنا وتصيب دهولنا ، وعلى هذا النحو عش بنفسك و لا تستكثر للبداهة والهوان ، فأنت مقتدي بطبيعتك من كل إنطواء ، ومن السداجة أن نتودد إلى غيرنا ليسعدنا، فبداخلنا ما يكفينا لنكون سعداء ، والتعلم العيش بالنفس وعلى النفس ستفتح لك أبواب من الأسرار لن و لم يعلمها أحد.. لدى إحتفي بنفسك ولا تنتظر المكافئة من أحد.. وكن حريصا ألا تضيع أي لحضة في شرود وإفتاء …

صوت الحقيقة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.