رمضان المبارك وفيروس كورونا..كيف سيتعامل المواطنون مع هذه الطوارئ الاجتماعية التي يفرضها شهر رمضان الفاضل، والطوارئ الصحية التي تفرضها الحكومة المغربية؟

0 75

صوت الحقيقة .. س. اسماوي

بالرغم من حالة الطوارئ الصحية التي تمر منها البلاد بسبب فيروس كورونا، يقبل المغاربة خلال هذه الأيام القليلة التي تفصلنا عن شهر رمضان الكريم، على اقتناء الفواكه الجافة ولوازم الحلويات، لتحضير مجموعة من الأكلات والمقبلات، التي ترافق هذا الشهر الفاضل. خاصة منها ما يعرف ب “سلو” و “الشباكية” و “الرغايف” وغيرها من “شهيوات” سيدنا رمضان.

إذ تعرف الأسواق المغربية خلال هذه المناسبة الدينية إقبالا على السلع التجارية والمنتوجات الفلاحية وازدحاما بين الناس لقضاء حوائجهم، باندفاع وتلهف، ليس خوفا من اختفاءها من السوق، لأن الحكومة المغربية تعهدت بتوفير عرض يفوق الطلب، لجميع المواد الغدائية والحاجات الأساسية، وإنما بوازع التنافس الديني على التحضير لاستقبال شهر رمضان المبارك، والحرص على الاقتداء بأعراف وتقاليد الأجداد والوالدين.

ونحن نعلم أن هذه الفترة الرمضانية، تتضاعف الطلبات والاستهلاكات، وتتجدد الأرحام والوصال، ويتضاعف حجم تكتلات العائلات والخلان. وترتفع نسبة العبادات والصلوات الجماعية. فشهر الصيام يفرض في النهار عادة الخروج مرتين، الأولى لمشاغل العمل والخدمات المهنية والحرة للبحث عن لقمة العيش. والثانية عند اقتراب آذان المغرب، لاستنشاق أجواء الصيام (ممارسة الرياضة، الصيد، السباحة، كرة القدم..) وكذا اقتناء ما تشتهيه موائد الإفطار (شباكية، ثمور، مشروبات، حلويات..). كما يفرض في الليل عادة الخروج لصلاة العشاء والتراويح، وقضاء أوقات الترفيه والترويح مع الأهل والأحباب والأصدقاء (كارطة، ضامة، زيارات..)، لتجديد الأنفاس من أجل يوم جديد من الصيام.

وأمام هذه الطقوس والأجواء الرمضانية التي يفرضها هذا الشهر الكريم، نتساءل عن مدى التزام الشعوب الإسلامية بالحجر الصحي في ظل هذا الوباء فيروس كورونا. علما أن الانسان بإمكانه تدبير شؤون عبادته في رمضان، كالصلاة وقيام الليل في المنزل. ولكن هل باستطاعته التخلص من عاداته الرمضانية؟ فعند تطبيق الحجر الصحي منذ تفشي وباء كورونا، لم يجد المسلمون حرجا في قيام الصلاة بالمنازل بعد اقفال المساجد. ولكن هل استطاعوا الالتزام بالحجر الصحي وعدم الخروج من البيت إلا للضرورة القصوى؟

مع الأسف، لم يستطيعوا تطبيق ذلك بشكل صارم، فبالرغم من إجراءات السلطات الأمنية، عرف المغرب وباقي الدول العربية والاسلامية تجادبا واصطداما مع المواطنين، من أجل فرض الحجر الصحي. حيث وجد الناس صعوبة في التخلص من عاداتهم الميكانيكية وسلوكياتهم الروتينية. فكيف يمكنهم ذلك في أيام شهر رمضان؟ الذي تسود فيه أشواق ربانية وطقوس ابتهالية، وتغلب عليه التقاليد الروحية والعادات الجماعية، حيث يقبل الناس مرة كل سنة على سلوكيات مجتمعية موحدة، وعلاقات اجتماعية متشابهة ومحددة، في أيام وأوقات معدودة. هذا فضلا عن الإقبال عن عمل الخير والإحسان وفي مقدمتها الإفطار الجماعي، وتوزيع القفف الرمضانية، وغيرها.

فكيف سيتم التعامل مع هذه الطوارئ الاجتماعية التي يفرضها شهر رمضان الفاضل، والطوارئ الصحية التي تفرضها الحكومة المغربية؟

وهل بالإمكان التوفيق بين شروط العبادة وطقوس رمضان وبين شروط الوقاية وظروف الحجر الصحي؟

إن الشعوب الإسلامية أمام امتحان عسير، خلال هذا الشهر الكريم، فإذا تمكنت من استغلاله بشكل جيد دون مزايدات أو تنطع في التدين، ودون مبالغات أو تزمت في التقاليد والأعراف، ستقضي لا محالة على فيروس كورونا. على اعتبار أن شهر الصيام هو شهر دواء وعلاج وصحة وسلامة روحية وبدنية.

وإذا ما لم تلتزم هذه المجتمعات حكومات وشعوب، بشروط الحجر الصحي خلال هذا الشهر المبارك، وخضعت أسيرة لمنظومة أعرافها وتقاليدها، وتعاملت باللامبالاة والتقاعس مع هذه الجائحة، فلا قدر الله قد تحدث كارثة في الدول الإسلامية، شبيهة بما وقع في بعض الدول الأوروبية. كإيطاليا واسبانيا وفرنسا.

ولذلك فإننا في المغرب، نطالب الحكومة بالتشديد في تطبيق إجراءات الحجر الصحي وحظر التجوال، بجرعة زائدة من الصرامة، وعدم التسامح مع المتهورين والمتعمدين لاختراق الأمن الصحي. كما نتوسل كل التوسل إلى كافة المواطنين، بالانضباط والالتزام بكل الإجراء المرتبطة بحالة الطوارئ الصحية. على الأقل خلال هذه الفترة الممتدة إلى غاية نهاية شهر رمضان 2020. وما علينا إلا اغتنام  هذا الشهر المبارك للتعبد والدعاء والاعتكاف، مبتهلين لله عز وجل، أن يزيل عنا هذه الجائحة ويرفعه على باقي المجتمعات البشرية، إنه سميع مجيب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.