طفولة تقتات على القمامات مشهد تعجز معه عقارب الساعة على استكمال دورانها. فأين خفقان القلوب؟

0 147

في لحظة، استوقفتني صورة احدهم على الرصيف، اوقفت كل عقارب الساعة، ليتوقف معها الزمن في لحظة تأمل ليست بالطويلة.
كان وجهه شاحبا، فيه عينان غابرتان، ينبعت منهما حزن عميق، دو تياب ممزقة ومتسخة، ويبدو داخلها كفزاعة بستان. كان يظهر عليه الاضطراب وعدم الاطمئنان، يمكن تشبيهه بالطائر الذي يقص جناحة.
قصير القامة يكاد يضيع بين اقدام المارة، يعاني الحرمان، كأنه غصن مقطوعة من شجرة، حافي الاقدام، وعليهم اثار ندوب قديمة، يستجدي المارة بصوت خافت، كأنه صوت رجل عجوز، منفوش الشعر فاقد اللون بسبب الاوساخ التي علقت به.
لم اتذكر جيدا كيف وجدت نفسي اجفف دمعاتي، وان انظر اليه، يأخد ببقايا الطعام من قمامة معلقة بجنبات احدى المنازل الفخمة، بحي الليمون البيضاء، بدأت اتقدم بخطوات متتاقلة في اتجاهه، عندما اذرك اني اقتربت منه ، احسست انه خائف، ليترك ما في يده، ويكمل سيره في حال سبيله، ناديته ان لاخوف عليه، وان لا ادية ستلحقه مني، توقف وعلامات الخوف ظاهرة على محياه، كان يتوقف لحظة، وبينما يذرك اني اقتربت منه، الا وترك بيني وبينه مسافة، لم استسلم لعناده لاني كنت اعلم علم يقين، ان الامر ليس بيده، وانما نتيجة واقع مر، يعيشه، فالاجدر بطفل بريء مثله ان يكون مكانه المدرسة، وليس الشارع.
يتبع…

الأجرموني محسن 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.