عين على حقيقة ما وراء تداعيات انتخاب المجلس الوطني للصحافة

0 448

صوت الحقيقة .. عبد الوافي حراق

أسدل الستار على انتخابات المجلس الوطني للصحافة، يوم أمس الجمعة 22 يونيو 2018. وكانت هذه الانتخابات قد أثارت زوبعة من التداعيات والانتقادات، منذ عشية تقديم الترشيحات إلى يوم الاقتراع. حيث عرفت سجالا واسعا، وحربا كلامية بين الفصائل المرشحة. وطفت على السطح الاشكالية القانونية والتنظيمية للمجلس الوطني للصحافة، وما يحويه من تناقضات على مستوى التشريع، والقانون المنظم له. هذا فضلا عن مساسه لمبادئ حرية الصحافة والممارسة المهنية، وتقويض حق الترشح والمشاركة في التمثيلية الديمقراطية، التي يكفلها الدستور. للحصول على عضوية المجلس، أو حتى التمتع بصفة منخرط منتسب. حيث تم وضع قوانين على مقاسات معينة، وشروط إقصائية، تحدد سلفا الجهة الفائزة بالانتخابات. وهذا ما أقرت به حتى هذه الجهات المستفيدة من هذا القانون. ويكاد يجمع أهل مكة، أن شعابها أدركت بالملموس، تناقضات هذا القانون الجديد للصحافة. الذي يفتقر إلى تعديل وتصحيح بعض مقتضياته القانونية والتنظيمية، والتي وصفها البعض بالمعيبة والمجحفة.
كل هذه السجالات، والتناقضات، والانتقادات، التي صاحبت عملية انتخاب المجلس الوطني للصحافة، يمكن التسليم بها، واعتبارها متجاوزة وقابلة للتصحيح والتقويم والتعديل. لكن ما لا يمكن السماح به هو النية المشبوهة والتصرف المضطرب لبعض المرشحين والناخبين المهنيين لخوض هذه الانتخابات. ففي الوقت الذي صاموا فيه عن الكلام، وغابوا عن الأنام، وناموا في سبات الأحلام، أيام مناقشة قانون الصحافة والإعلام. لمدة سنتين تقريبا، دون احتساب ما قبل 15 غشت 2016، تاريخ صدور مدونة الصحافة والنشر. وهي السنوات التي كانت النقاشات والحوارات مفتوحة على المستوى الوطني، سواء داخل البرلمان أو الحكومة أوعبر مؤسسات مهنية وتنظيمات نقابية. إذ يستفق هؤلاء من سباتهم بغثة، على خلفية النقاش العام الدائر، حول امتيازات وتعويضات أعضاء المجلس الوطني. والتي بلغت حسب ما تم تداوله في الأوساط الإعلامية، إلى حد أجرة وزير، وتعويض برلماني، وسكن وظيفي، وسيارة الخدمة، ومصاريف السفر والتنقل، وغيرها من امتيازات الريع. فهرولوا صوب تقديم الترشيحات، وخوض غمار الانتخابات. طمعا في الفوز بغنيمة المال العام.

ولما اتضحت لهم أن الحظوظ غير وافرة، والكفة غير متكافئة، وأن النتيجة محسومة سلفا. لكون إحدى اللوائح المنافسة، هي الأكثر ترجيحا، لنيل أكبر عدد من الأصوات. بادروا إلى توزيع الاتهامات والطعن في الانتخابات. ونهجوا سياسة الهروب إلى الأمام، بداعي أن قانون المجلس الوطني مجحف ومعيب وغير ديمقراطي وأن نمط الاقتراع غير بريئ.

ومما يثير الشكوك في نزاهة هذه الطعون، والريب في براءة المواقف التي اتخذها أصحاب اللوائح المنسحبة من الانتخابات، ومدى مصداقية الشعارات المرفوعة لمقاطعة المجلس الوطني للصحافة. هو أن المنسحبين من الترشيحات، لم يحركوا ساكنا طيلة المدة التي دخل فيها قانون الصحافة حيز التنفيذ. ولم يبرزوا لو سنا من ثغرهم ، يوحي بنبس كلمة أو نطق حرف، ينتقد القانون 13. 90، أو يعارض بندا منه. في الوقت الذي كانت بعض المواقع الالكترونية المتضررة من مدونة الصحافة والنشر، ترفع أصواتها في كل ربوع البلاد. منددة بمقتضيات هذه القوانين. وفي مقدمتها المادة 16 من قانون الصحافة، وشروط الانتخاب، والانتساب والعضوية بالمجلس الوطني للصحافة.
والأسئلة التي تطرح نفسها هي : لماذا لم يتفاعل المنتقدون للعملية الانتخابية لقانون الصحافة مع هذا الحراك في بدايته؟. هل كان عليهم الانتظار إلى حين مرور حوالي سنتين عن تاريخ صدور مدونة الصحافة، للتعبير عن موقفهم من قانون المجلس الوطني؟ أم أن الريع والامتيازات التي سيتمتع بها أعضاء المجلس، هي الحافز والمحرك الذي دفع بهم إلى الهرولة في آخر لحظة، نحو خوض غمار المنافسة على الانتخابات للظفر بحقهم في غنيمة المال العام؟
وعين الحقيقة، لو طرحت مسألة المبالغ المالية، وحددت التعويضات والامتيازات، مع بداية صدور هذا القانون، لكان المرشحون لانتخابات أعضاء المجلس الوطني للصحافة، يمثلون اضعاف الناخبين. ولربما افتقدنا أصوات المصوتين. ولتحولت معها عملية الاقتراع إلى صناديق فارغة، وبكماء لا تقوى على الإفصاح عن النتائج.
ع. الحراق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.