قمة المناخ والتنمية المستدامة – الكوب 22 . الجزء الثالث

0 15

images (1) téléchargement (1)

بقلم عبد الوافي حراق

وأمام هذا الوعي الدولي المتزايد،هل استطاع المنتظم الأممي من خلال هذه الاجراءات التعهدية ومحطات المؤتمرات ان يوقف زحف الدمار تجاه المناخ والتنمية المستدامة؟

إن الواقع يؤكد على ضعف إرادة منظومة المجتمع الإنساني في تحرير التنمية المستدامة من قيود المد الصناعي والانسياب التكنولوجي وتجدر آليات التقدم في المنظومة الكونية للطبيعة. ذلك أن ما تشهده الأرض من استنزاف لثرواتها البحرية عن طريق الصيد الجائر للحيتان وهيمنة الهاجس النووي على القوى العظمى والسباق نحو براميل البترول والرغبة في امتلاك الأسلحة ورأس المال سيظل العائق الأكبر المتحكم في عجز الإنسان على التخلص من سلوكه العدائي تجاه الطبيعة. بالرغم من إدراك هذا الأخير بالنتائج الوخيمة المترتبة عن نشاطه المستفز للبيئة إلا أنه يظل مصرا على التضحية بالحياة البشرية للاستيلاء على خزائن الطبيعة. وثمة كوارث بيئية غيرت وجه الطبيعة بسبب السلوكيات المتهورة للبشرية.  فحادثة تشرنوبيل التي تعد من أسوء الكوارث البيئية العالمية الناتجة عن انفجار إحدى محطات المفاعلات النووية الروسية بمدينة بربيات في أوكرانيا التابعة حينذاك إلى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق. خلفت ضحايا في الأرواح في صفوف العمال نتيجة تسرب الاشعاعات النووية. وأكثر من 8000 شخص قتلوا حسب تقارير رسمية للحكومة الأوكرانية بسبب سرطان الغدة الدرقية، وأن حوالي 2.3 مليون من سكان البلاد ظلوا يعانون أمراضا متفاوتة من الكارثة. هذا فضلا عن تلوث 1.4 مليون هكتار من الأراضي الزراعية بالاشعاعات الملوثة في أوكرانيا وروسيا البيضاء. كما تعد كارثة فوكوشيما اليابانية التي وقعت سنة 2011 ثاني أخطر الكوارث النووية بعد تشرنوبيل حيث تم إخلاء سكان المدينة وفرض حظر على 10 كلم من مساحات الأراضي المجاورة لمكان الحادث. وحسب تقرير رسمي للبرلمان الياباني أن كارثة محطة المفاعل النووية لم تتسبب فيها أمواج التسونامي بقدر ما كانت غير مراعية لشروط السلامة المتعارف عليها عالمية. واستدل التقرير بالمفاعلات الأخرى المعطلة التي كانت تحت الصيانة قبل حلول الزلزال والتسونامي بالبلاد. وخلص التقرير إلى أن فوكوشيما كانت من صنع الإنسان. وتسبب في تهجير 150 ألف من سكان المدينة الذين لم يعد أغلبهم لحد الآن إلى منازلهم. خوفا من الاشعاعات النووية التي خلفت تلوث المياه والتربة والهواء. والتي تسببت في تشويه جيني لبعض الكائنات الحية كفراشات الفصيلة النحاسية التي اكتشفتها الأستاذة شيو نوهارا مشوهة الأجنحة وقرون استشعار إضافية.

(يتبع…)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.