قمة المناخ والتنمية المستدامة – الكوب 22 الجزء الرابع

0 58

téléchargement (4) téléchargement (2)

بقلم عبد الوافي حراق

إن هذا النشاط الإنساني المدمر للطبيعة ساهم في خلق اختلالات بيئية وزعزعت التوازن الإيكولوجي مما تسبب في خنق مناخ الأرض وارتفاع سخونته وأدى إلى آفة الاحتباس الحراري الذي يشكل تهديدا لمصير البشرية واستمرارية حياة الكائنات الحية على وجه البسيطة. فالحرائق المنتشرة والزلازل المدمرة والبراكن المحرقة والتسونامي المغرقة والإعصار والجفاف والفيضانات، جميعها حوادث تصنف ضمن سلسلة الكوارث البيئية الناتجة عن التغيرات المناخية والاحتباس الحراري. وذلك من خلال تكثل غازات ثقيلة في مقدمتها أوكسيد الكاربون وأكسيد الكبريت والنتروجين في الهواء. مما يساهم في ارتفاع درجة الحرارة في الغلاف الجوي ويتسبب في ذوبان الجليد وارتفاع منسوب مياه البحار واختفاء جزء كبير من الحياة فوق الأرض بالماء خاصة في المدن الساحلية وجزر المحيطات والمناطق المنخفضة.

ومن أجل إيجاد حلول واقعية وتوافقية لمعالجة التغيرات المناخية تجمع بين التقدم العلمي والشروط التنمية المستدامة، انكب المجتمع الدولي منذ مؤتمر ريو ديجينيرو 1992 على طرح إشكالية الاحتباس الحراري. وتوج المؤتمر باتفاقية الإطار للتغيرات المناخية والتي انبثقت عنها أهم التجمعات الدولية لقمم المناخ كوب 1 المنعقد 1995 بمدينة برلين بألمانيا إلى قمة المناخ كوب 21 المنظمة مؤخرا بباريس 2015. وتأرجحت هذه القمم لمدة واحد وعشرين سنة بين النجاح والإخفاق والحماس والانكماش وتقلبت توصياتها وأهدافها بين الجدية واللامبالاة والجرأة والتخاذل. وهو جدل جسدته تجاذبات القوى العظمى والدول الصناعية في ما بينها من جهة ومن جهة أخرى صراعات هذه الأخيرة مع طموحات الدول النامية والسائرة في طريق النمو الراغبة في الحصول على غد أفضل. فالولايات المتحدة رفضت لحد الآن التوقيع على جميع الاتفاقيات والمعاهدة الدولية المتعلقة بالحد من الصناعات المضرة بالبيئة وقد أكدت السيدة هيلاري كلينتون في مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ريو + 20 المنعقد سنة 2012 بالبرازيل على أن وضع التغيرات المناخية يرتبط بالتخطيط ذي الأمد البعيد. وأن أولويات الولايات المتحدة هي محاربة الفقر والقضاء على موت الأطفال. ويتضح أن الخطاب الأمريكي متناقض إذا ما علمنا أن الجفاف من أسباب الفقر والمجاعة ومن مسبباته الاحتباس الحراري الناتج عن الغازات الثقيلة المترسبة في الغلاف الجوي وأن أمريكا تنتج 25 في المائة من مجموع هذه غازات في العالم وفي مقدمتها ثاني أوكسيد الكاربون.

كما تتجلى المواقف المتباينة للدول الأكثر إضرار بالمناخ عندما وجهت رئيسة ألمانية  الاتهام للصين أثناء زيارتها لهذا البلد سنة 2007 باستخدامها المفرط للفحم والغاز والبترول في موادها الصناعية وإضرارها بالمناخ، وبادلها الرئيس الصيني الخطاب بالاتهام المباشر للغرب في إلحاقه الضرر بالبيئة لأكثر من 200 عام. بخلاف بلاده التي لم تتعدى في اعتمادها على المواد المصنعة ثلاثة عقود.

ويعتبر الكوب 21 باريس 2015 الذي شارك فيه أزيد من 40 ألف مسوؤل يمثلون وفود 195 دولة، أنجح المؤتمرات الدولية لكونه قارب بين وجهات النظر المختلفة في معالجة المناخ والتنمية المستدامة. وتمحورت توصياته المتفق عليها حول تقليص درجة الحرارة “أدنى بكثير من درجتين مئويتين”، ومراجعة التعهدات الإلزامية “كل خمس سنوات”، وزيادة المساعدة المالية لدول الجنوب، إضافة إلى قرارات متعلقة بدعم البيئة والتنمية المستدامة. كالحد من استهلاك الطاقة والاستثمار في الطاقات البديلة وإعادة تشجير الغابات.

 

واستمرارا لمسلسل انشغالاته بقضايا التغيرات المناخية يجتمع العالم خلال هذه السنة في  نونبر 2016 بمدينة مراكش في إطار القمة المناخية كوب 22 للوقوف على ما تم تداوله في الدورة السابقة وتقييم المنجزات ومراحلها ووضع مخطط تفعيلي وتطبيقي لباقي القرارات المتضمنة في توصيات الكوب 21.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.