قمة المناخ والتنمية المستدامة – الكوب 22 . الجزء الأول

0 10

images téléchargement

بقلم عبد الوافي حراق

بعد انشغال العالم بويلات الحروب والأزمات المالية والإرهاب والأمن تطفو اليوم بقوة على السطح قضايا البيئة لتفرض نفسها على المجتمع الدولى كأكبر تحدي تواجهه الحياة فوق الأرض. بعد أن كان الاهتمام بها لأزيد من ربع قرن لا يخرج عن رفع الشعارات وتوقيع البروتوكولات باعتبارها أنشطة إشعاعية وبرامج غير رسمية، تخص المؤسسات الغير الحكومية. ومنذ الكارثة البيئية التي عرفتها الدول الاسكندنفية النرويج والسويد والدنمرك في أواخر الستينات. حيث عرفت بحيرات هذه الدول نفوق الأسماك نتيجة آثار غازات ثاني أكسيد الكبريت والنتروجين المنبعثة من المصانع الموجودة في انجلترا وألمانيا. تحولت نظرة المجتمع الدولي من التركيز على الاهتمام بأوضاع الإنسان السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وحده إلى العناية بالأرض والطبيعة والمناخ التي تشكل المحيط البيئي لحياة هذا الإنسان باعتباره جزء من الطبيعة.  وعلى خلفية هذا الحادث البيئي، انعقد أول مؤتمر دولي بالعاصمة السويدية ستوكهولم سنة 1972. تحت شعار “نحن لا نملك إلا كرة أرضية واحدة” اجتمع فيه لأول في التاريخ المجتمع الدولي لتدارس قضايا البيئة بحضور 113 دولة. وخلاله تم التأكيد على ربط التنمية الاقتصادية بالشروط البيئة ومحاربة كل أشكال التلوث. وانبثق عنه في ذات الحول تنظيم خاص لهذا الغرض أطلق عليه : برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP).

ومنذ ذلك الحين والعالم في حرب مع نفسه، يتقاذفه جدل قوي وأسئلة متناقضة دون وضوح حاسم أو أجوبة مقنعة. حول مسلسل التنمية والتقدم والحضارة وما يترتب عنه من تهديد للطبيعة والحياة فوق الأرض. ويتجلى ذلك في تنامي نشاط الكوارث الطبيعية من زلازل وإعصار وفيضانات وتصحر وجفاف. من جهة وما تحدثه أنشطة الإنسان المعادية للبيئة والمستنزفة للثروات الطبيعية من جهة أخرى.

فمباشرة بعد كارثة نفوق الأسماك، طفت على السطح ظاهرة ثقب الأوزون بخاصة في سنة 1985 والتي أرهقت العالم بإسره ومازالت تحتل حيزا شاسعا في حجم المشاكل البيئية. وما كاد المجتمع الدولي يستوعب اشكالية هذه الظاهرة حتى وجد نفسه في مواجهة أكبر تحدي يهدد الحيات البشرية. ألا وهو ظاهرة الاحتباس الحراري، التي انطلقت شرارتها في بداية التسعينات. وهو ما دفع العالم إلى الهرولة لعقد قمة الأرض في ريو ديجينيرو سنة 1992 لتبني اتفاقية تغيير المناخ. التي تهدف إلى الحد من انبعاث الغازات وتخفيض درجة دفئ الأرض والحفاظ على الثروات الطبيعية والتنوع البيولوجي وربط النشاط الإنساني وشغفه الصناعي والتكنولوجي بالتنمية المستدامة والاقتصاد الأخضر.

(يتبع…)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.