متى يوضع حد للممارسة الغير الشرعية لطب الأسنان بالمغرب؟

0 531

صوت الحقيقة

يواصل مشعوذون ممارسة المهنة وتعريض حياة وصحة المواطنين للخطر، دون حسيب ولا رقيب، فيما لا يزال مشروع القانون المنظم للمهنة متعثرا في لجنة بمجلس المستشارين، في انتظار تسليم هذه اللجنة لخلاصاتها. تلك هي الوضعية التي يواجهها طب الأسنان بالمغرب، ومن خلاله المواطن المغربي. وتجدر الإشارة إلى أن نص مشروع القانون رقم 14-25، المصادق عليه من طرف مجلس النواب ويوجد حاليا في طور المناقشة بمجلس المستشارين، يشكل بالنسبة للهيئة الوطنية لأطباء الأسنان حلا ملموسا لهذه الإشكالية. يرتقب منه أن يعلن بداية النهاية بالنسبة للممارسة غير القانونية لطب الأسنان في المغرب ورفع الضرر عن ضحاياها، الذين هم في نهاية المطاف المواطنون المغاربة أنفسهم.

يتم الإعلان كل سنة عن حصيلة ضحايا هؤلاء المشعوذين، المتطفلين على المهنة دون أي احترام للقانون، ودون أدنى اعتبار لحياة المواطنين التي يعرضونها للخطر. فلا حالات الموت التي تحدث بسبب هذه الممارسات، ولا الأمراض الخطيرة ولا حالات العجز والتشوهات التي تتمخض عنها، تستفز ضمير هؤلاء الممارسين بدون وجه حق لمهن “طبيب الأسنان”، و”صانع الأسنان”، و”ميكانيكي الأسنان”، و”تقنيي الأسنان”، وغيرها من الألقاب المزورة والعلامات الخادعة التي يستغلها هؤلاء المتطفلون. ومع كل ما تسببه هذه الممارسات  من كوارث، فإن وجودها في المشهد الصحي المغربي سيستمر ويتطور إذا ما تعرض مشروع القانون رقم 14-25، لا قدر الله، للتعديل بمجلس المستشارين.

ويشكل هذا القانون الذي يستهدف حماية المواطنين عبر التأطير القانوني والتنظيمي لممارسة مهن إعداد ومناولة المنتجات الصحية، بما فيها تركيب الأسنان، الحل الأمثل والناجع من أجل إبعاد المشعوذين والمتطفلين، الذين يمارسون طب الأسنان بطريقة غير شرعية عبر الاختباء خلف تلك العناوين والمسميات المتعددة لمهن وهمية.

إن الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان بالمغرب، التي لم تفتأ  تنبه إلى الأبعاد الخطيرة التي اتخذها انتشار ظاهرة منتحلي صفة طبيب الأسنان، والذين ناهز عددهم 3300 طبيب مزور، تعود اليوم إلى قرع جرس الخطر من جديد  للحيلولة دون أي تغيير لمشروع القانون يسمح لهذه الظاهرة بالاستمرار ويمنح لبعض مناولي المنتجات الطبية بالقيام بأعمال تعد من الاختصاص الحصري لأطباء الأسنان حاملي الشهادات الجامعية.

وسنكتفي هنا بسرد نموذجين لهذه التجاوزات على سبيل المثال لا الحصر. فمن غير المقبول أن يقوم أي مهني طبي آخر غير طبيب الأسنان بوصف الطاقم اللازم حسب الحالة التي يشخصها، كما أنه من غير المقبول أن لا يكون طبيب الأسنان هو من سيركب الطاقم في فم الشخص الذي وصفه له. فمن بين البديهيات التي لا جدال فيها أن القيام بهاتين العمليتين يحتاج إلى كل المهارات والمعارف المكتسبة من طرف أطباء الأسنان على مدى 6 سنوات من الدراسة بكلية طب الأسنان، والتي لا يمكن لغير الطبيب خريج الكلية أن يدعي امتلاكها.

هذه التجاوزات تؤدي في غالب الأحيان إلى أمراض تعفنية ومعدية، كما أنها في بعض الحالات تنتهي بالضحية إلى العجز أو الموت. كيف إذن يمكن القبول بأن تمارس مهنة علمية دقيقة تستجيب لمعايير صارمة من طرف كل من هب ودب من المتطفلين والمنتحلين بدون توفرهم على الشهادات الجامعية الضرورية لذلك.

ويقول الدكتور محمد سديرا، رئيس الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان، إن “هؤلاء المشعوذين، عندما رأوا أن مشروع القانون رقم 14-25، الذي سبق أن صودق عليه في مجلس النواب، قادم لا محالة لإيقاف ممارساتهم الخطرة، قاموا بحملة مغرضة وتعتيمية. ونظموا لقاءات وخرجات إعلامية، استهدفوا من خلالها خلط الأوراق على المواطن المغربي وتغليط الرأي العام، كما سعوا إلى تسريب معطيات خاطئة ومغلوطة إلى أعضاء لجنة مجلس المستشارين، الذين سيتداولون بشأن مشروع القانون، في محاولة يائسة لدفع أعضاء هذه اللجنة في اتجاه تعديل القانون”.

ويشير الدكتور سديرا إلى أن “هذه المحاولة الميؤوسة لا يمكن إلا أن تبوء بالفشل وأن تذهب سدى، لأن الأعضاء المحترمين للجنة مجلس المستشارين لا يمكن أن يرضخوا للابتزاز الرخيص، والذي يهدف إلى طمس خطورة إحدى أهم وأكبر مشاكل الصحة العمومية في البلاد”.

ومن الأهمية بمكان التأكيد هنا على أن التعديل الذي يرغب المشعوذون في إدخاله على نص مشروع القانون، متمترسين خلف اعتبارات اجتماعية مفترضة، خطير جدا لكونه سيؤدي إلى الاعتراف بمنتحلي مهنة علمية والتطبيع مع هذا الوضع الشاذ لممارسة مهنة طبيب الأسنان خارج الشرعية العلمية والأكاديمية والقانونية. علما بأن استمرار نشاطهم خارج القانون يشكل خطرا كبيرا على الصحة العمومية في المغرب.

دعونا إدن نطرح الأسئلة الجيدة: هل يجب أن نتغافل عن الآثار والانعكاسات السلبية الخطرة لهذه الممارسات على صحة المواطنين؟ وأن نغض الطرف عن كل حالات التشوه، وعن الوفيات التي نتجت عنها… ألا تشكل هذه الحالات بعينها السبب الرئيسي الذي دفع إلى التفكير في ضرورة تأطير وتقنين ممارسة مهنة طبيب الأسنان؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.