مراكش تحتفي بالسرد في ملتقاها الجهوي الأول

0 316

صوت الحقيقة: محمد كروم

أبت ثلة من مثقفي مدينة البهجة إلا أن تحول الحمراء إلى قبلة ثقافية سردية خلال أيام 07/ 08 / 09 نونبر 2019 ، مكسرة بذلك الصورة النمطية المشكلة عن المدينة، والتي تجعلها وجهة سياحية بامتياز. هكذا نظمت “مؤسسة كنانيش مراكش” الملتقى الجهوي الأول للقصة: دورة الأستاذ عبد الله إبراهيم، تحت شعار مراكش تحتفي بالسرد. وشارك في فعاليات الملتقى مجموعة مهمة من مبدعي ونقاد جهة مراكش أسفي.


برنامج الملتقى كان غنيا ومتنوعا، شمل المحطات الآتية:
الجلسة الافتتاحية: إلى جانب كلمات الجمعية المنظمة والجهات الداعمة، قدم رئيس الكنانيش الأستاذ الأديب محمد بوعابد ورقة حول الأستاذ عبد الله إبراهيم الذي حملت الدورة اسمه. وهي التفاتة ذكية تعيد الاعتبار لشخصية بصمت تاريخ المغرب، وأريد لها أن تنسى كأنها لم تكن. ركز الأستاذ بوعابد على إنارة جوانب كثيرة من حياة عبد الله إبراهيم واهتماماته. فتحدث عن جانب من نشأته في المدينة العتيقة، وتكوينه المعرفي وأرائه، مميزا في تجربته بين ثلاث مراحل:
• مرحلة ما قبل السوربون : مرحلة التشبع بالفكر السلفي؛
• مرحلة السوربون: مرحلة الاطلاع على الفكر الغربي ، وفيها تعرف على الفيلسوف سارتر، والشاعر أراغون، والروائي مورياك؛
• مرحلة الجدل المادي.
وقد تنوع اهتمام الرجل بين الشعر، والقصة القصيرة، والمقالة الأدبية والفكرية. وكثيرا ما ألح على أهمية الثقافة ودورها في التغيير وعمل على ترجمة هذا الإيمان في واقعه وواقع مجتمعه، ومارس السياسة دون تفريط في الإطار الأخلاقي، فكان مكافحا وطنيا جسورا. من أهم أعماله ” صمود وسط الإعصار”.
الجلسات العلمية: قراءات نقدية في تجارب الرواد:


همت:
1 ـ تجربة الأديب محمد زهير:
استهلت الجلسة بعرض حول “الكتابة القصصية في الأدب المغربي الحديث” قدمه الباحث محمد زهير نفسه، طرح فيه وجهة نظره في الموضوع، مركزا على تجربة الأستاذ عبد الله إبراهيم الذي كان يرى أن مفهوم الحرية يلازم التحرر الاجتماعي والثقافي. و ساهمت نصوصه القصصية في تأسيس القصة المغربية في ثلاثينيات القرن الماضي، فجاءت محملة بالرسائل السياسية ( المقاومة ) والاجتماعية ( وضعية المرأة ) ما جعلها تقتصد في الشعرية والتعبير الفني. وكان الأستاذ عبد الله إبراهيم ينطلق في كتابته من وعي نظري متقدم إذا قيس بمرحلته، حتى أن بعض مقالاته يمكن اعتبارها بيانا حول الكتابة القصصية.
تلت العرض قراءات نقدية في تجربته الإبداعية لكل من الناقد حسن المودن ( قراءة في مجموعة ” أصوات لم أسمعها ” ) والأستاذة حليمة الطاهري ( قراءة في مجموعة ” شغف اسمه الغيم “). وتوجت الجلسة بتكريم المحتفى به. كما قدمت في حقه الأستاذة زكية مصات شهادة تمجيد واعتراف.
تساءل الناقد حسن المودن في ورقته عن النتائج التي حققتها القصة المغربية منذ نشأتها، وعن التحولات التي عرفتها على مستويي الحكاية والكتابة. وأكد أن محطات القصة المغربية تتمثل في:
ـ الغريب الدخيل في بيت العائلة؛
ـ الالتزام والواقعية؛
ـ الاستقلال ( استقلال الأدب عن كل الإيديولوجيات والاعتناء بالنفس، أي اللجوء إلى بيت اللغة والأدب).
كما استخلص أن مجموعة ” أصوات لم أسمعها ” عبارة عن محكيات أقرب إلى الشعر منها إلى النثر.


2 ـ تجربة الأديب أبي يوسف طه:
في هذه الجلسة قارب الناقدان سعيد بوعيطة وأحمد الويزي مجموعتي ” سلة العنب ” و ” سفر في الأرخبيل ” . فأكد هذا الأخير على أن ” سفر الأرخبيل ” مجموعة تقدم أزمة الإنسان في مدينة تمشي على رأسها، عكس رغبة أبنائها المثقفين، وتقدم المجموعة نفسها للقارئ من منطلق واقعية ذاتية. أما الناقد سعيد بوعيطة فأشار إلى أن التجريب في القصة عرف تحولات عدة: من الحدث إلى اللاحدث، والتحول من الشخصية النمطية إلى الشخصية الهلامية، وتحول الزمان إلى شكل حلزوني. واستنتج أن مجموعة ” سلة العنب ” تهيمن على كتابتها ثلاثة عناصر: ترسيخ الواقع في النص القصصي، وحضور الذات الكاتبة، والسرد الفانتستيكي.


3 تجربة الأديب أحمد طليمات:
قدم الناقد عبد اللطيف عادل قراءة في منجز طليمات القصصي ممثلا في ” مخلوقات منذورة للمهانة ” و ” جوانيات “، مؤكدا أن مفهوم الأدب عنده، موقف والتزام. والاشتغال الأدبي لا ينفصل عن الاشتغال الاجتماعي والسياسي. منطلقا في ذلك من النقد الاجتماعي، منحازا للمبادئ، مدافعا عنها. كما قدم القاص لحسن باكور شهادة أنارت جوانب مهمة من حياة المحتفى به الإبداعية والإنسانية.


الجلسات الإبداعية: تناوب على منصة القراءات القصصية طيلة أيام الملتقى، وعقب كل جلسة علمية، القصاصون المشاركون. فقرأوا نصوصا شدت إليها آذان الحاضرين من عشاق السرد والمهتمين، الحاضرين الذين كان نوعهم وحجمهم وازنا في كل فقرات الملتقى.
هكذا قرأ في الجلسة الأولى: عائشة موقيظ، ( تاحناوت ) سميرة بورزيق ( مراكش ) حسن الرموتي ( الصويرة ) عبد الواحد البرجي ( شيشاوة ) أيمن قشوشي ( أسفي ) حسن كشاف ( اليوسفية ). وقرأ في الجلسة الثانية: سعيدة عفيف، سعيدة لقراري ( مراكش)، محمد أملو ( تاحناوت ) أحمد بومعيز ( الصويرة ) ياسين كني ( أسفي ) سعيد السخيري، حسن قري ( مراكش ). بينما قرأ في الجلسة الثالثة: نجاة السرار، عبد الرحيم الرزقي، محمد نشوان ( مراكش ) المهدي نقوس ( اليوسفية ) محمد كروم ( تارودانت ) أحمد الشطيبي ( قلعة السراغنة ) عبد الغفور خوى ( بنجرير ) أحمد المهداوي ( أيت أورير ).
كما شارك في القراءة الحاضرون من المبدعين الشبان الفائزين في المسابقة القصصية المنظمة لفائدة تلاميذ وطلبة الجهة وهم: أسماء عرنيبة ( الصويرة ) سلوى أفسيدن ( مراكش )
شارك في تسيير الجلسات وتقديم المشاركين، الأساتذة، والباحثون، والأدباء: عبد الواحد ابن ياسر، عبد الصادق شحيمة، حميد منسوم، إبراهيم قازو، عز الدين سيدي حيدة، صلاح الدين بشر.


معرض الكتاب: بالموازاة مع فقرات الملتقى نظم معرض للكتاب تضمن إصدارات المبدعين المشاركين، وكتب الأستاذ عبد الله إبراهيم الصادرة عن مؤسسة عبد الله إبراهيم، والمجاميع القصصية الصادرة بالجهة عن مؤسسة آفاق للنشر.


الجولة السياحية: اقتحم فيها المشاركون في الملتقى أسوار المدينة القديمة لمراكش للتعرف على جانب من تاريخ المدينة وواقعها. شكلت عرصة مولاي عبد السلام نقطة الانطلاق، وأكشاك الكتب المستعملة بباب دكالة نقطة النهاية، بينما تنوعت نقط العبور فشملت باحة مسجد الكتبيين، وساحة جامع الفناء، وقصر الباهية، ومسجد ابن يوسف، ودار بلارج. في هذه الجولة تمت معاينة حجم التغيير الذي حل بالمدينة، وشوه هويتها الأصيلة، ومعاينة براعة الهندسة العمرانية في المآثر الصامدة، والخواء المرعب الذي يعم فضاء الكتاب.
وفي نهاية الملتقى أجمع المشاركون على نجاح الدورة، وعلى أهميتها في إعادة الاعتبار للحياة الثقافية في مدينة النخيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.