مراكش .. تفشي ظاهرة التبول على الجدران .. هل من متدخل يا عمدة المدينة؟

0 438

صوت الحقيقة .. محمد شيوي

وانا أتابع الشأن المحلي بمدينة مراكش عبر الفضاء الازرق، فاذا بي ألاحظ مجموعة من الغيورين يطالبون رؤساء المجالس بتوفير مراحيض متنقلة في مجموعة من المنطاق التي يعمر فيها الباعة المتجولون، سائقوا الطاكسيات وغيرهم من المارة ممن منهم يعاني السكري او البرورستات اوغير ذاك من الامراض المزمنة، ناهيك عن المسنين.

فعلا، وبالملموس انتشرت ظاهرة التبول في الأماكن العامة بصورة واسعة، الأمر الذي يجب على مجالس مقاطعة مراكش أن تتخذ تدابير لوقف انتشار هذه الظاهرة.

ونحن صغار أي منذ الطفولة، نشأنا على معايير وقيم سواء في علاقتنا مع الأهل أو في علاقتنا مع الغير، ومع تقدم السنوات دخلنا في المراحل العمرية الأخرى، لنصير قادرين على توجيه سلوكنا حسب اختيارات واعية، نميز فيها بين ما يجب وما لا يجب. فنكتسب بذلك «الضمير الخلقي» ونبرز معه الشعور بالمسؤولية، والتدبير على التفكير في القيم داخل العلاقات بالغير.

فإذن، أليس عيبا بكل المعايير وكل المقاييس، أننا مازلنا لحد اليوم نصادف بكثرة صورا تصيب من يشاهدها بالتقزز والقرف، عندما نجد شخصا يبصق على الأرض أمامنا، وآخر هناك يلتجئ لجدران الحائط قصد التبول دون أي مراعاة لمشاعر الآخر.

يكفي أن نخرج للشارع ونتجول قليلا، لنصطدم بفئة من المواطنين وأخص بالذكر الباعة المتجولون واسائقوا الطاكسيات بكثرة، يقومون بسلوكات ضد المشهد الحضري، وبذلك يصبح الشارع وأسوار المدينة التاريخية، مجالا للقيام بسلوكات ضد الغير، تعكس بالأساس تمثل الشخص لذاته، وتمثله للآخر كذلك. فأمام البصق على الأرض، وأمام التبول على الحائط ” جدران باب دكالة، وجدران بنك المغرب بساحة الفناء نموذجا اما الباقي فحدث ولا حرج” ، يغيب بشكل جذري الاحترام، وتغيب القيم، ويتجسد عدم الوعي في احترام المجال، وكذا عدم إدراك الثقافات المختلفة لكل مكان نتواجد فيه، فكما يجب أن ندرك أن المدرسة ليست هي البيت، يجب أن ندرك كذلك أن الشارع ليس مجالا للتبول والبصق، وبذلك فإن هذه المشاهد المتكررة، هي سلوكات لا حضارية، تجسد عدم التزام الفرد باحترام الحس المدني بل وعدم احترام ثقافة الجسد، التي تفرض تقنيات واستعمالات متعددة نتلقاها داخل الأسرة ومنذ الصغر، باعتبار الفرد كائنا ثقافيا بالأساس.

نحن نتعلم كيف نفكر، كيف نأكل، كيف ننام، ونتعلم كيف نكون في علاقتنا مع الغير، فكل من تصدر عنه سلوكات ضد القيم الثقافية، فهو إذن يمارس عنفا ضد ذاته أولا، وضد المجتمع ثانيا.

يخبرنا أحد المتبولين عاى جدار باب دكالة: أن أتبول في الشارع مسألة عادية جدا، فليس هناك أماكن عمومية للتبول، ثم ليس هناك من سيمنعني من القيام بذلك، أقوم بالسلوك بكل حرية، دون أي مراعاة، ودون أدنى تخوف، ففي نهاية الأمر لن أخسر شيئا، والصورة معتادة في ذهننا، كما أرى الأزبال في كل الأنحاء، أرى الشخص يتبول، هو نفس السلوك وبأسلوب متغير، لازلنا لم نصل إلى درجة الوعي بنظافة المدينة رغم هناك مرحاض محيط بالجدار، اولا انه بالمقابل، وثانيا هل يكفي لمرتدي المدينة، ونفس الشيء بالنسبة للبصق على الأرض، لا أشعر بصوت داخلي يمنعني من ذلك، وليس هناك غرامات مالية زاجرة، قد تتخد في حقي، لسنا في بلد متقدم، حتى يكون سلوكنا حضاري لهذه الدرجة.

يضيف احد الغيورين على أسوار المدينة السياحية : لا أستطيع التبول على الجدران او في الشارع بصفة عامة، ولا أبصق على الأرض، وأتعجب بكل صراحة ممن يقومون بذلك.

إنها بالفعل تصرفات مشينة وصور اجتماعية توجع القلب والضمير.. لايكفي في محاربتها عن قانون ولا خلق ذريعة للعقاب ولكن الفيصل الوحيد للحد منها هي الضمير والتربية على احترام المجال. صور تؤلم المواطن، وتشعره بالتخلف والرجعية، فللأسف لازال بعضنا يحتاج للكثير، كي يظهر في المستوى المطلوب، الأمر فعلا صار يحتاج لعقوبة قانونية تحد من هذه المواقف اللاأخلاقية.

لذا نناشد رؤساء المجالس بالمدينة السياحة مراكش، بأن يقوموا بجولات واستكشاف الرواىح النتنة، نتيجة التبول على الجدران، و التدخل السريع للحد من هاته الظاهرة، بتوفير مراحيض متنقلة هنا وهناك، وفرض عقوبات صارمة على الفاعل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.