مراكش .. صرخة مواطن : انقذوا المدينة السياحة من يوم لا يحمد عقباه بسبب تهاطل الأمطار ..

0 362

صوت الحقيقة .. محمد شيوي / مريم الفيلالي

أغرقت مياه الأمطار شوارع المدينة الحمراء .. المدينة السياحية .. في مدينة مراكش ، ظهر مساء يوم السبت 27 اكتوبر الجاري ، وعبّر عدد من سكان حي المحاميد وكذا سائقي السيارات في ملتقى الشارع المار الى ايزيكي وابواب مراكش في المدينة عن استيائهم من انعدام البنية التحتية لإستقبال فصل الشتاء وهطول الأمطار.

طبق الصمت على شفاه المدينة.. خيم الذهول على أهلها… وزائريها.
والمطر فيك أيتها الحمراء شارد…وحبات المطر ما عاد يستهويها الارتطام بزجاج النوافذ.
كل شيء فيك يا مراكش فقد نكهته … في دوامة الاعصار الذي شنته لامبالات المسؤولين .

قال هشام أ.ب ، أحد سكان منطقة لمحاميد لـ”صوت الحقيقة”: في كل عام يحصل لنا هذا، مياه الأمطار تغرق الشارع ولا حياة لمن تنادي. كما ترى الشارع تحول لبركة مياه، رغم أن المجلس البلدي صرح بأن الشوارع والمجاري نظيفة وقنوات تصريف المياه جاهزة، إلا أننا نرى النتيجة مغايرة أمامنا، أهذه هي الاستعدادات؟!”.

هي أولى قطرات المطر لهذه السنة تزور المدينة .. قطرات قليلة سقطت وأسقطت الكثير من الأقنعة عن الكثير من الوجوه الزائفة.
قطرات مطر قليلة ولمدة دقائق معدودة كانت كافية لكشف أكاذيبهم وهشاشة مخططاتهم كما هشاشة البنية التحتية في المدينة .

قطرات تسببت في إغراق المدينة ، بل ولم تمر ساعة قليلة على سقوطها حتى غرقت جل الشوارع في الأوحال.

امتلأت الشوارع عن آخرها، بعدما لم تجد المياه مخرجا لها. واقع يعيد سيناريوهات روتينية عديدة يعيشها السكان مع حلول كل فصل شتاء… ويعيد معها حقيقة واحدة لا غير سواها أن مدينة النخيل لا تملك بنية تحتية صالحة متينة وصلبة…هذا هو الواقع .. وكمية المياه “والسيول” التي ستشهدها الاودية المحيطة بالمدينة لا تبشر بالخير ..

يحدثنا احد المستشارين الجماعيين : هي أمطار ينتظرها الجميع أن تأتي ، حلم يراود الجميع ان ترتوي الأرض، وترتوي معها الانفس العطشى.

ولكن و قبل ان تتسع سحبها، ترسل معها تساؤلات عدة ، ورغم أنها تمثل دائما بشائر الخير والبركة والرزق لكل البلاد والعباد ، إلا أنها – وفي حال مراكش وخصوصا المدينة القديمة – تجلب معها الكثير من “المآسي والخسائر المادية الكبيرة، ولولا لطف الله قد تكون خسائر بشرية عند انهيار احدى المنازل ” .

وتابع حديثه: “نتوجه في كل عام لإدارة المجلس البلدي برسائلنا وتقاريرنا بصوت المواطن بأن تجد الحل للأزقة والشوارع خاصة وأن المجاري الصحية الموجودة فيه قديمة جدا، ولا يوجد صيانة لها البتة، نتوجه مرة أخرى و عبر موقعكم صوت الحقيقة للمجالس البلدية لترى ما نواجه من مصاعب هنا، كذلك الكل يعرف أن ساحة جامع الفنا وازقتها وشوارعها لذا يجب أن يكون هناك اهتمام جدي وخاصة في فصل الشتاء”.

في حديث مع زميل صحفي يتحدث لصوت الحقيقة فيقول : حينما نستقبل فصل الشتاء فالمتبصر والمتسائل منَّا ، إن توقف عند مدينة مراكش، وجد أنها تكشف عن عيوب عدة.. أولها في البنية التحتية.. حيث تكشف عن الإهمال والفساد، وعدم التبصر وغياب الرؤية والتخطيط الاستراتيجي لتأسيس بنية تحتية متينة وصلبة ، هذا في وقت لا تبخل فيه “الجهات المختصة بالأمر” بصرف الملايين بل البلايين . و لا جديد في “بنياتنا” ..

في مراكش تُبنى البنايات.. وتعد المشاريع.. ثم يفكر فيما بعد بطرق شق الخدمات لاحقا..لتبدأ عملية حفر الشوارع والأزقة والأرصفة من جديد ناهيك طبعا عن العشوائية التي ترافق بعض ذات البنايات.

الواقع ايها السادة ان بعض مسؤولي المدينة يوهمون الناس على انهم يقومون بواجبهم .. يكذبون على الناس . قالوا المدينة بخير بمجاريها وسيولها وازقتها وممراتها وكذا شوارعها وهلم لترى ” الماكياج يالمزوق من برا اش خبارك من الداخل ” ونحن نستقبل الزيارة الملكية الكريمة رايات حمراء ترفرف هنا وهناك واغراس تغري الناظرين وارصفة مدهونة بالصباغات كأن المدينة في ليلة زفافها ولكن سرعان ما كشفتها الامطار لتظهر الحقيقة المرة للعيان .. انها المدينة الحمراء مراكش ..

المشكلة عندكم أنتم يا مسؤولي المدينة . تبريرات لاتعفيكم من مسؤولية التقصير والفشل أبدا،
فإلى متى نعالج الأمور بالكذب و بعمليات الترقيع التي لاتنفع ولاتفيد؟

يجب العمل بجدية أكثر وبصدق اكبر على إعادة تنظيم وتأسيس البنية التحتية من جديد، وفي مقدمتها – طبعا- تأسيس وتحديث تصاميم شبكات صرف مياه الامطار ومياه الصرف الصحي لتلافي السلبيات ، وبما يكفل تصريف مياه الامطار بالطريقة السليمة، حتى لا يصبح خبر التساقطات المطرية يشير”مباشرة” إلى …كوارث وطوارئ بيئية.!! .

الامر بسيط ولا يحتاج الى جهد خاص أو خارق .. إنه “بلا شك” هناك حاجة إلى البنية التحتية أو بحاجة الى صيانة ؛ اذ من العار ان نعيش المعاناة كل موسم شتاء ، ومعها نسمع التفسيرات والتبريرات ذاتها.

الظاهر ايها السادة ان هذا المطر سيبقى يفاجئ مسؤولينا “الابرياء” الذين ليسوا سوى ضحايا هذا المطر”المذنب” وحده، بعد ان كان حتى الامس القريب “مطر خير”.

آخر الحكاية … ان الأمر يحتاج إلى إعادة نظر شاملة … ودراسات جادة صادقة ودقيقة، لا تركز فقط على إعادة إصلاح وصيانة ما هو موجود من بنى تحتية ، بل على ضرورة تأسيس بنى تحتية جديدة وصحيحة ، خصوصاً شبكة تصريف مياه الأمطار وشبكة التصريف الصحي.

وليتذكر مسؤولي المدينة العالمية أن تهاوي البنية التحتية مع”التساقطات المطرية” في المدينة ، تحدث معه حالة من تهاوي الثقة لدى المواطن.
بمعنى …

إن ثقة المواطن “بمسؤوليه” تتهاوى بتهاوي البنية التحتية لمدينته.

وإن الكشف المبكر عن شبكات الصرف الصحي وشبكات تصريف المياه سيقينا – لا محالة – من الغرق في شبر …ماء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.