مراكش .. فعاليات المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي للقضاة في نسخته 61

0 211

صوت الحقيقة .. محمد شيوي / مريم الفيلالي

ساعات قليلة ويسدل الستار عن أشغال المؤتمر السنوي في نسخته ال`61 ‘ للاتحاد الدولي للقضاة, الذي تنظمه الودادية الحسنية للقضاة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الذي نظم بين الفترة 14و 18أكتوبر الجاري. 

وقد تم في إطار هذا المؤتمر, الذي انعقد لثاني مرة على التوالي بمراكش السياحة بالمغرب, وبمشاركة أزيد من450 مشارك من 87 بلدا يمثلون الاتحادات الدولية والعربية والإفريقية للمحامين والموثقين وكتاب الضبط والمفوضين القضائيين, ومن خلال فعاليات المؤتمر الدولي للقضاة قد تم التطرق لعدد من المحاور الهامة الآنية المتعلقة بقضايا العدالة والتحديات التي تعرفها المؤسسة القضائية عبر العالم، في المجالات المدنية والجنائية والتجارية والحقوقية ، ويعتبر هذا المؤتمر العالمي فرصة لتبادل الخبرات والتجارب وتعزيز أوجه الشراكة بين المغرب وعدد من الدول والمؤسسات العالمية الكبرى، ومناسبة للتأكيد على وحدة المملكة وعلى عدالة قضيتنا الوطنية ..

ومن ابرز النقط التي تطرق لها وزير العدل السيد محمد أوجار من خلال كلمته في الحفل الافتتاحي ان أهم الاوراش التي تنكب عليها وزارة العدل اليوم ورش الرقمنة قال :
إذ نسعى إلى التخلي عن كل الدعامات الورقية لصالح الدعامات الإلكترونية و تقديم خدمات العدالة عن بعد بدءا من الولوج الى المحكمة ووصولا إلى الارشفة الالكترونية وما يتخلل ذلك من مسار التقاضي أو الخدمات التي تقدمها المحاكم مع حرص الوزارة على
توفير الامن السجلاتي و المعلومياتي و الوثائقي .

والواقع أن المحكمة الرقمية رهان نسعى إلى تحقيقه في أفق سنة 2021 وقد أعددنا التصورات اللازمة بهذا الخصوص وشرعنا في تنزيل مقتضيات هذا المشروع الطموح الذي سيشكل طفرة نوعية على درب الاصلاح ويعطي سندا قويا لتفعيل الحكامة والنجاعة القضائيين و يسهل مهمة التواصل ويوفر الكثير من الوقت والجهد، ويتيح فرصا أكبر لتسريع وتيرة البت في الملفات المعروضة على المحاكم ، فضلا عن دعم الشفافية و التخليق.

ومن جهته تطرق السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض من خلال كلمة ألقاها أثناء الجلسة الافتتاحية, أن استقلال القاضي شرط أساسي لممارسة قضاء محايد في احترام تام للقانون, مضيفا أن استقلال القضاء يحتل صدارة المبادئ المنصوص عليها في النظام العالمي للقاضي المعتمد من طرف الاتحاد العالمي للقضاة.

ويضيف ان هناك تحدي لتكريس الثقة في ظل عالم متسارع ومفاهيم متغيرة وإشكالات معقدة تثير الكثير من اللبس والغموض وتطالب بالتبصر والتجرد والشفافية، وبتدبير التوازن والتعاون بين السلط ومواجهة التأثيرات المختلفة بكل حزم ويقظة خدمة للعدالة وتجسيدا للقيم والأخلاقيات القضائية.

مضيفا في قوله : إننا اليوم مطالبون جميعا بالإجابة على تساؤلات كبرى ذات طبيعة تنظيمية وقانونية وحقوقية وأبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وأخلاقية دقيقة ومركبة.

ونحن أمام رهان إيجاد عدالة قوية مستقلة مؤهلة ومنفتحة على محيطها الوطني والدولي تواكب كل هاته المستجدات بتفاعل إيجابي وتعاون مع باقي الفاعلين.

لقد اخترتم في مؤتمركم مراكش مناقشة مواضيع ومحاور كبرى تؤرقنا جميعا بأسئلة حارقة تنتظر منا مقاربات متنوعة وأجوبة فعالة واستراتيجيات ناجعة.

كيف يمكن التعامل اليوم مع الجهات والسلط ووسائل ومواقع التواصل الاجتماعي التي قد يقوم بعضها بالإخلال بالاحترام والاعتبار الواجب للمؤسسة القضائية ويحاول التأثير أو التشكيك في قرارات القضاة؟

ما هي حدود حرية التعبير؟ وما هي الآليات للحد من تدخل السياسي في الشأن القضائي؟

ثم ما هي الاستراتيجيات الملائمة لتدبير جيد للزمن القضائي ولسير إجراءات المحاكم ؟

كيف يمكن حماية الشهود والضحايا في قضايا الاستغلال الجنسي ومقاومة المنظمات الإجرامية العابرة للقارات؟

وكيف يجب على القضاء التعامل مع إشكاليات اللاجئين وضمان كرامتهم وصون إنسانيتهم؟ وما هي التدابير الملائمة لمقاربة إشكاليات الهجرة ومحاربة جرائم الاتجار بالبشر؟

مواضيع ذات بعد حقوقي أخلاقي ستكون لديكم بكل تأكيد فرصة لمناقشتها على امتداد أيام هذا اللقاء الدولي الكبير الذي سيخول أيضا بناء جسور للتواصل والحوار واقتسام التجارب الفضلى والاستفادة من خبرة وتجربة هامات قانونية وقضائية قل نظيرها عبر العالم من أجل إيجاد حلول عملية تتجاوز اختلاف الأنظمة القانونية وتنازعها.

مراكش تفتح للأسرة القضائية اليوم أبوابها لتكون فضاءا للتفكير والتأمل والحوار يحتضن نقاشاتنا من أجل تَدَارُس كل القضايا الكبرى وخلق مبادرات جادة وشراكات متنوعة من أجل حماية حقوق الأجيال القادمة؟

ومن خلال كلمة الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة الاستاذ محمد عبد النباوي
بأن عقد هذا المؤتمر متزامنا مع مرور سنة كاملة على استقلال قضاء النيابة العامة بالمملكة المغربية عن السلطة التنفيذية.

فقد كانت الدساتير المغربية المتعاقبة منذ أول دستور سنة 1961 إلى الدستور الخامس )1996(، الذي ظل العمل جاريا به إلى منتصف سنة 2011، تنص جميعها على استقلال القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، ولكن تطبيق هذا المقتضى الدستوري اكتفى بمنع تدخل السلطتين التشريعية والتنفيذية في أحكام القضاة، دون أن يحول وقيام وزير العدل – وهو عضو بالسلطة التنفيذية – بمهام أساسية في المشهد القضائي. فهو الذي كان يرأس المجلس الأعلى للقضاء، كما أن وزير العدل كان يعتبر بمثابة الرئيس الأعلى لقضاة النيابة العامة يملك سلطة توجيه مهامهم وإعطائهم أوامر وتعليمات، كانوا ملزمين قانونا بتنفيذها. ولذلك فإن القضاء بفرعيه قضاء الحكم وقضاء النيابة العامة قبل دستور 2011، كان يعتبر مجرد “مهمة” تملك السلطة التنفيذية صلاحياتٍ هامة وأساسية في تسييرها وتدبير شؤون أعضائها، ولم يكن سلطةً من سلطات الدولة. وكان هذا الوضع محل نقاشات مجتمعية على كافة الأصعدة وكل مستويات الدولة، حتى أصبح قراراً من قرارات الدولة التي يتوقف عليها إصلاح المنظومة القضائية بالبلاد. وقد حمِل مشعلَ الإصلاح جلالةُ الملك محمدُ السادس منذ اعتلائه عرش أسلافه في 30 من يوليوز 1999، وأكد جلالته على أهمية القضاء في كل الإصلاحات المجتمعية، الاقتصادية والسياسية والثقافية في العديد من خطاباته السامية .

أما نائب رئيس الودادية الحسنية للقضاة والمسؤول عن العلاقات والاعلام السيد محمد , فأوضح, من جهته, أن القضاء المغربي عرف تطورا هاما ساهم في ترسيخ الثقة في العدالة وتحفيز التنمية والاستثمار وضمان الحريات والاستقرار وذلك بفضل السياسة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى تحديث القضاء وعصرنته وتطويره لمواكبة المستجدات إلى جانب الاعتناء بالقضاة وظروف عملهم.

وقال, من جهة أخرى, إنه في ظل التطورات المتسارعة التي يعرفها العالم حاليا فإن من شأن تقوية الأجهزة القضائية الدولية وإعطائها حق المراقبة على الاقتصاد والمال ومواجهة التجاوزات والاختلالات, الحد من هذه الأزمات, داعيا في هذا الصدد إلى ضرورة إعطاء القضاء الدولي دورا أكبر ليس فقط في ما يتعلق بالجانب الزجري بل ليشمل كذلك الجوانب المالية والاقتصادية والصحية والغذائية والبيئية.
.
وقد عرف المؤتمر تنظيم مجموعة من اللقاءات الدراسية وعقد اجتماعات خاصة بالمجموعات القضائية على مستوى كل قارة، إضافة إلى تنظيم ندوة دولية حول استقلال السلطة القضائية في علاقتها بالمدونة الكونية الجديدة للقاضي ،
وعلى هامش المؤتمر الدولي للقضاة في نسخته 61 بمراكش نظمة مجموعة من الانشطة الترفيهية والسياحية للترويح عن نفسية المؤتميرن ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.