نفض الغبار من على ظهر الحمار، هذا هو حجم رد إيران على عدوان أمريكان، انتقاما لمقتل أبو مهدي وقاسم السليماني.

0 300

بالقياس مع تضخيم التهديدات وتهويل التخويفات، التي تضمنتها ردود وتصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين على إثر مقتل قاسم السليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وأبو مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي على يد الولايات المتحدة. ظل هاجس الرأي العام العالمي، لاسيما منه العربي والإقليمي على وجه التحديد، منصبا على مدى طبيعة وقوة هذا الوعيد والانتقام. مترقبا هذه الضربة الأمريكية التي قد تكون فرصة لإزاحة الستار على الوجه الحقيقي لإيران، واختبار قوتها العسكرية وكبرياءها السياسي. على اعتبار أن رغبتها الجامحة في امتلاك السلاح النووي، وما تروجه لنفسها كمعادلة يصعب فك شفيرتها بالمنطقة. وأن الأمن والاستقرار بالشرق الوسط لا يمكن توفيره بمعزل عن سلطتها كدولة ذات جغرافية استراتيجية، تتحكم في جزء كبير منها، خاصة على مستوى مضيق هرمز، الذي يشكل عصب الانسياب التجاري والتوازن الماكروبترول الدولي.

كما أن نزوعها للهيمنة الدينية والثقافية في العالم الاسلامي والعربي، من خلال المد الشيعي ومزجه بالقومية الاسلامية، واستغلالها للقضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي. قد جعلها تستغل أخطاء وهفوات المد السني الذي تتزعمه المملكة العربية السعودية، والمتمثلة أساسا في ما يعرف بصفقة القرن، والتطبيع مع اسرائيل، والإهانات التي كالها رئيس الولايات المتحدة لدول الخليج الغارقة على حد توصيفه في الثراء الفاحش للبترودولار. وهي مواقف وتوصيفات تتنافى مع إرادة الشعوب العربية وتستفز كيانها القومي. مما جعل إيران تلعب على حبل هذه الهفوات السنية، في محاولة لتقمص دور البطل المنقذ، والأمة الاسلامية الوفية لقضية القدس، والقوية في صمودها ضد العقوبات الأمريكية وعدوانها.

لكن الشارع العربي، بالرغم من خذلان أنظمته الحكامة له، يدرك جيدا، أن حكام إيران هم أنفسهم، نسخة مطابقة لغيرهم من رؤساء دول العرب والمسلمين. وأن هذا السليماني الذي قتلته أمريكا، يرأس لسنوات فيلق القدس، وقد قتل الآلاف من الشعب السوري واليمني والعراقي باسم القدس، لم يقتل يوما إسرائيليا واحدا في القدس.

وأن جميع الرؤساء المتعاقبين على كرسي الجمهورية الإيرانية، الذين هددوا بمسح اسرائيل بصاروخ واحد من على وجه الأرض، بذات مقاس تهديدات الرئيس العراقي صدام حسين المقتول. لم يقووا على رمي رصاصة واحدة في عقر شبر من تراب الدولة الاسرائيلية.

فالتهديدات والتصريحات التي وجهها حكام إيران وقادتها العسكريين إلى الولايات المتحدة وإسرائيل ومن في فلكهما من الدول العربية والأجنبية المعادية لها، بعد مقتل السليماني والمهندس. وكذلك دموع الحسرة والألم والسخط والانتقام، المنهمرة من جفون وثغر المرجع الشيعي والمرشد الديني فوق نعوش القتلى. أعطى الشعور على ان الرد العسكري الإيراني سيكون مدمرا ومزلزلا، بنفس الالم والأذى والحزن الذي ألحقته امريكا بملايين الشعب الإيراني.

وللأسف، ما نيل الحروب بالتمني، ولكن المعارك تأخذ ميدانا. فكما كان رد صدام حسين عند تهديده لأمريكا وإسرائيل، حيث لم تتجاوز صيحته متر مربع داخل غار تحت الأرض، كان كذلك رد إيران باهتا ومذلا، لم يتعدى أمتارا معدودة بكل من عين الأسد وأربيل. رد عسكري لا يكاد يسمع لها زفير، وضربة لم تحرك ساكنا ولا نفير، وكأنها ضربة لنفض الغبار من على ظهر الحمار. هكذا هي بعض الأنظمة العربية المسلمة، التي لا تقوى على الحرب وحمل السلاح والقتل والدمار، إلا في ما بينها أوعلى شعوبها المغلوب على امرها.

ع . الحراق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.