وزان .. استنفار للسلطات المحلية من أجل جدارية رسمها فنان

0 49

صوت الحقيقة .. محمد شيوي/ صحفي وفنان تشكيلي

بمدينة وزان، وعلى هامش مهرجان “فضاءات تشكيلية”، المنظم من طرف حركة الطفولة الشعبية في نسخته السادسة الذي عمل من خلاله مجموعة من الفنانين التشكيلين على تزيين أسوار مؤسسات تعلمية وفضاءات عامة كثيرة، تداول فنانوا ومتتبعوا الحركة الفنية التشكيلية من خلال المنابر الاعلامية والفيسبوكية عن استنفار السلطات المحلية بشتى درجاتها ما ابدعته انامل احد فنانوا المهرجان من خلال جداريته او لوحته اذا صح القول ..

اذن لماذا الجداريات ؟

أصبح فن الجداريات او فن الغرافيتي يظهر في الآونة الأخيرة من طرف فنانون تشكيليون وهواة من الطفولة والشباب، بشوارع وأزقة وأحياء المدن المغرب – بعدما كان يمارس في الماضي و يصنف ضمن “أعمال التخريب”- حتى يضفون على الشوارع المغربية لمسات جمالية من خلال صور فنية تعبر غالبا على مواضيع إنسانية.
وفي المقابل يبقى جمهور فن الجداريات بالمغرب، الذين لا يترددون في التواصل مع الفنان بشكل مباشر، سواء عبر الثناء أو الانتقاد، وفي الأخير يبقى فن يختلف عن باقي الفنون، يحمل ضمن طياته التواصل بشكل مباشر مع جمهور مختلف من حيث تنوع ثقافته وأعماره وأجناسه.

لماذا ترسم الجدارات ؟

الجداريات الجميلة ترسم لإرسال رسائل إلى العالم؛ وهي رسائل مليئة بالألوان وتعزز الجمال، ومن خلال هذه الرسومات يحاول التشكيليون بلمساتهم الفنية وحدسهم الفني أن يحاولوا وأن يحافظوا على التراث وأن يجذبوا انتباه المارة ومنهم الأطفال عليها بدل من الملوثات البصرية التي يرونها أحياناً ، وتعثبر هذه الجداريات تراث الشعب المغربي بما يشمل تسليط الضوء على جوانبه الثقافية او الفنية والرياضية وكذا الاجتماعية والانسانية، ناهيك عن الإرشاد والتوعية والسلوكيات والثقافة من خلال تخطيط أقوال وحكم..

لماذا استنفار السلطات المحلية؟

الغريب وأمام دهشة الجميع عاشت ساكنة وزان على وقع حالة استنفار للسلطات العمومية بالمدينة والسبب هو قيام فنان تشكيلي برسم جدارية توثق لبكاء طفلة على أسوار الملعب البلدي بالمدينة تشمل الحزن الذي تعيشه الطفولة المغربية سواء بمدينة وزان او انحاء البلاد .

اللوحة جعلت سلطات وزان في حالة استنفار قصوى لمعرفة من رسم الصورة والمعاني والدلالات التي تحملها ؛ لتطالب بعد ذلك السلطات من الفنان الشاب بمسح هذه الصورة، وأمام رفض الشاب وتمسكه بأنها مجرد تعبير فني لواقع مرير ؛ وبعد عدة مفاوضات تم الإتفاق على إضافة علم فلسطين للوحة حتى يتم بعد دلالتها عن الواقع المر الذي تتخبط فيه الطفولة المغربية..

ومن خلال اللوحة وحتى يتم قراءتها او نقدها او تحليلها يجب ان نكون ممارسين للفن التشكيلي او نستدعي ذووا الاختصاص و رغم قراءتها ظاهرة للعيان وبوضوح شامل ..

هل يمكن ان تحجب اشعة الشمس بالغرال !!

طبعا السلطات ازعجتها صورة مرسومة على الحائط وجعلتها تدخل في حالة استنفار قصوى وكأن التعبير عن الحزن من خلال اللوحة سيحجب ما تتعرض له الطفولة المغربية و الواقع المرير الذي تعيشه المدن والإقليم من خلال الاضرابات المتتالية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد او المتعاقدين وحرمان الطفولة من حقهم الذي خوله لهم الدستور وهو حق التعليم من خلال الغيابات المتراكمة ..
او من الاضرابات المتتالية التي يخوضها قطاع الصحة وحرمانهم من حق التطبيب ..
او من خلال التلوث والنافايات المتراكمة بالشوارع واعدام الفضاءات الخضراء وحرمانهم من حق اللعب او افشاء ظاهرة السرقة والتخدير والاغتصاب وحرمانهم من حق الحماية والهوية ..

ولكن حتى نقول ” العام زين” نضيف علم فلسطيني للوحة المرسومة على جدارية مدينة وزان وقمع رسالة ذاك الفنان بدل تشجيعه ، وكرس في ادمغة طفولتنا وشبابنا وشيوخنا اغتصاب حرية الطفولة الفلسطينية من خلال جمالية جدارياتنا بالشوارع وطمس ما تعيشه الطفولة الوزانية بصفة خاصة او المغربية بصفة عامة .. هراء . .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.