وزير الاقتصاد والمالية: مشروع قانون المالية لسنة 2019 يستند إلى اختيارات اقتصادية واجتماعية واضحة

0 93

صوت الحقيقة

قال وزير الاقتصاد والمالية السيد محمد بنشعبون ، إن مشروع قانون المالية لسنة 2019 يستند إلى اختيارات اقتصادية واجتماعية واضحة تهدف بالأساس إلى بلوغ مستويات أعلى من النمو.

جاء ذلك خلال جواب السيد بنشعبون، مساء يوم الخميس ، على تدخلات الفرق البرلمانية خلال المناقشة العامة لمشروع القانون المالي داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.

وقال وزير الاقتصاد والمالية إن تحقيق ذلك سيتم من خلال إعادة الثقة لكل المكونات السياسية والاقتصادية والمجتمعية بشكل عام، وبالأخص المواطن عبر التجاوب السريع مع متطلباته في التعليم والصحة والشغل، وكذلك المقاولة والمستثمرين الخواص من خلال تقليص آجال الأداء، وتصفية دين الضريبة المتراكم، وتبسيط آلية الضمان.

ومن هذا المنطلق، يضيف الوزير، تم إعطاء الأولوية في إطار مشروع المالية للقضايا المستعجلة المرتبطة بدعم القطاعات الاجتماعية وتقليص الفوارق ودعم الاستثمار والمقاولة.

فعلى مستوى دعم القطاعات الاجتماعية، خصصت الحكومة إمكانات مالية وبشرية كبيرة لقطاع التعليم بلغت 68 مليار درهم كاعتمادات، وإحداث 15 ألف منصب مالي أي ما مجموعه 70 ألف منصب شغل خلال الثلاث سنوات الأخيرة.

وفي معرض تشخيصه لوضعية قطاع التعليم، توقف السيد بنشعبون عند بعض النقط الايجابية التي حققتها المملكة وخاصة ما يتعلق بتعميم التمدرس في الابتدائي حيث بلغ 99،5 في المائة و91 في المائة بالنسبة للفئة العمرية مابين 12و14 سنة، مضيفا في ذات السياق انه بفضل المجهودات التي تم بذلها على مستوى إحداث المناصب المالية أصبحت الأقسام التي تضم 36 تلميذا أو أقل تشكل 78،2 في المائة في الابتدائي و 44،9 بالمائة بالثانوي الإعدادي و 65،4 في الثانوي التأهيلي.

في المقابل، يضيف الوزير، لازال القطاع يواجه مجموعة من التحديات المرتبطة بالأساس بالهدر المدرسي وتعميم التعليم الأولي وضعف الجودة وهي تحديات سيتم العمل على رفعها في إطار تنزيل الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين، وكذلك من خلال تعزيز برامج دعم التمدرس.

وفي ما يخص الأساتدة المتعاقدين، أكد الوزير أن إبرام عقد التوظيف يتم لمدة سنتين، يخضع المتعاقد خلال هذه المدة لتقييم مردوديته ثم يجتاز بعد ذلك امتحان التاهيل المهني، وفي حالة نجاحه في هذا الامتحان، يتم تجديد العقد سنويا بصفة تلقائية.

وأوضح ان المتعاقدين يتمتعون بجميع الضمانات والامتيازات الممنوحة لزملائهم النظاميين فيما يتعلق بالأجر والترقية والتغطية الاجتماعية وباقي الحقوق الأخرى المنصوص عليها في القانون الأساسي للوظيفة العمومية. كما يتقيدون بنفس واجبات موظفي الإدارات العمومية.

أما بخصوص قطاع الصحة، فقد أبرز الوزير أن القطاع استفاد من إمكانيات مالية وبشرية هامة حيث انتقلت ميزاية الوزارة خلال الفترة ما بين2013 و 2019 من12 مليار درهم إلى 16،3 مليار درهم، وإحداث حوالي 17،800 منصب مالي تضاف إليها 5 آلاف منصب مالي للمراكز الاستشفائية الجامعية اي ما مجموعه 23 الف منصب مالي.

وبعد أن أشار إلى انه ثمة مجهودات كبيرة بذلت على مستوى البنيات التحتية وعلى مستوى تحسين بعض مؤشرات العرض الصحي وتقليص وفيات الأمهات عند الولادة بنسبة 35 بالمائة ، سجل السيد بنعبون ان هناك مجموعة من التحديات التي تواجه القطاع خاصة على مستوى الحكامة وتحسين التوزيع المجالي للمواردالبشرية، وضمان الولوج للخدمات الاستشفائية في ظروف تحفظ الكرامة للمواطن،خاصة بالنسبة لحاملي بطاقة “الرميد” ، مضيفا أن الحكومة منكبة على معالجة هذه الوضعية.

وفي ما يخص التشغيل، قال الوزير إن من ابرز نقاط الضعف في النموذج الاقتصادي الحالي هي قدرة النمو المحدودة على مستوى إحداث فرص الشغل، مبرزا ان حل إشكالية التشغيل مرتبط بالخصوص بتقوية المنظومة التعليمية في تأهيل الشباب لولوج سوق الشغل وهو ما تضعه الحكومة ضمن اولوياتها من خلال المسارات المهنية وتعزيز إدماج تعليم اللغات في كل مستويات التعليم وإصلاح التكوين المهني الذي تنكب الحكومة على وضع لمساته الأخيرة، وبدعم ومواكبة المقاولة وبتحفيز الاستثمار الخاص ، وتشجيع المقاولات المبتدئة والمبتكرة ومواكبة الشباب لخلق المقاولة الذاتية، فضلا عن إعادة هيكلة آليات والوساطة وبرامج دعم التشغيل.

وتشكل مجالات التدخل هذه ،حسب السيد بنشعبون، اولوية بالنسبة للحكومة والتي ستحرص على تفعيلها في إطار تنزيل الاستراتيجية الوطنية للتشغيل.

من جهة أخرى ، أشار الوزير إلى انه وفي إطار المجهودات التي بذلتها الحكومة على مستوى إحداث فرص الشغل، تم إحداث ما يناهز 140 ألف منصب مالي برسم سنوات 2017 و2018و 2019، وتسجيل ما يقارب 79،100 مقاول ذاتي في السجل الوطني للمقاول الذاتي وإطلاق مجموعة من الآليات المالية لتمويل المقاولات المبتدئة عبر صندوق الاستثمار في الرأسمال”انوفو انفيست” فضلا عن إلغاء ديون المقاولين الشباب اتجاه الدولة.

وفي هذا الصدد ، ابرز الوزير ان هذا التدبير يشمل إلغاء حصة الدولة من القروض الممنوحة للمقاولين الشباب سواء تلك التي تمت المطالبة بها او التي لم يحن موعد استحقاقها، مشيرا إلى ان هذا الإلغاء هو إلغاء نهائي لحصة الدولة من هذه القروض، ولا يمكن لها أن تطالب بهذه الحصة سواء عن طريق متابعة التحصيل او امر الاستخلاص أو عن طريق المطالبة القضائية.

وردا على التساؤلات التي تقدمت بها الفرق والمجموعات النيابية خلال المناقشة العامة بخصوص الأولوية الثانية لمشروع قانون المالية المتمثلة في تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، أكد السيد بنشعبون أن الحكومة تعطي الأولوية لاعادة هيكلة برامج الحماية الاجتماعية بالاعتماد على السجل الاجتماعي الموحد.

وذكر في هذا الإطار أن الحكومة أعدت مشروع القانون الخاص بالسجل الاجتماعي الموحد الذي سيشكل قاعدة معلوماتية شاملة ستمكن من توحيد المعلومات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين والأسر من اجل إعطاء رؤية واضحة حول الفئات الهشة والفقيرة التي تستجيب لشروط الاستفادة من الإعانات والبرامج الاجتماعية.

وفي انتظار إخراج هذا السجل، يقول الوزير، أعطى مشروع قانون المالية لسنة 2019 إشارات قوية اتجاه الفئات الاجتماعية الفقيرة والهشة من خلال تعميم برنامج تيسير انطلاقا من الدخول المدرسي 2018-2019 ليشمل تلاميذ السلك الابتدائي بالمجال القروي وتلاميذ السلك الإعدادي بالمجال القروي والحضري بالاستناد إلى نفس قاعدة المستفيدين من نظام راميد حيث سيرتفع عدد المستفيدين من البرنامج إلى 2،1 مليون تلميذ برسم الموسم الدراسي الحالي مقابل 706،359 مستفيد برسم الموسم الدراسي 2017-2018.

وأضاف أن المشروع تضمن إطلاق المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية،والشروع في معالجة اختلالات برنامج راميد المرتبطة أساسا بالتمويل و مواصلة دعم البوطان والدقيق والسكر من خلال تخصيص 18 مليار درهم لصندوق المقاصة في انتظار وضع الآليات الضرورية لضمان الاستهداف الأمثل للفئات الاجتماعية المستحقة للدعم. (يتبع) ج/ر/خ ط

أما بالنسبة للجهوية المتقدمة، فأكد السيد بنشعبون أن الحكومة أوفت بالتزماتها في إطار تفعيل القانون التنظيمي للجهة من خلال التحويلات المالية لفائدة الجهات، وإخراج كل النصوص التطبيقية، ومواكبة الجهات من أجل توضيح اختصاصاتها، حيث تمت بلورة مشروع ميثاق ، برسم الفترة 2018-2023، يوجد قيد الدراسة، ويروم تحديد التزامات كل الجهات والقطاعات الحكومية، ومواكبة تفعيل تنزيل برامج التنمية الجهوية لضمان التناسق بين الاسترلتيجيات القطاعية، ومصادقة مجلس الحكومة على مشروع مرسوم المتعلق باللاتمركز الإداري.

في المقابل، شدد الوزير على ضرورة تطوير الجهات لمواردها الذاتية التي لا تتجاوز 7،5 بالمائة من مجموع مداخيلها، ما يعني أن 92،5 من مداخيل الجهات متأتية من تحويلات الدولة والافتراضات.

وبخصوص سؤال تقدمت به أحد الفرق النيابية يتعلق بعدم تحقيق التضامن بين الجهات في إطار اقتطاع 10 في المائة من مجموع الموارد المحولة من الدولة لفائدة الجهات في إطار ” الصندوق الخاص لحصيلة حصص الضرائب المرصودة للجهات ” ، أكد وزير الاقتصاد والمالية أن تحقيق التضامن يتم من خلال إعادة توزيع موارد صندوق التضامن بين الجهات من خلال إعادة توزيع هذه الموارد بناء على معايير محددة بمرسوم صدر في 20 نونبر 2017 تتمثل في مؤشر التنمية البشرية، والناتج الداخلي الخام الفردي ، وعدد الساكنة القروية وعدد الساكنة في الهوامش الحضرية، وطبيعة المشاريع الممولة حسب أولويات السياسات العمومية.

وأشار في هذا الصدد إلى أنه سيتم تحديد النسب المئوية لمعايير التوزيع بمقتضى قرار يوجد قيد الإعداد لوزير الداخلية بعد استشارة رؤساء الجهات، مضيفا انه إذا تم أخذ نسبة 10 بالمائة من الموارد بالتساوي بين الجهات، فإن التضامن يتم تحقيقه من خلال إعادة توزيع هذه الموارد عبر إعطاء الأولوية للجهات المحتاجة والفقيرة التي ستستفيد من موارد اكثر.

وفي ما يتعلق بتساؤلات الفرق والمجموعات النيابية المرتبطة بإعطاء دينامية جديدة للاستثمار ودعم المقاولة، أكد انه لا يمكن إنكار المجهودات الكبيرة على المستوى الاستثمارات العمومية مكنت البلاد من تحقيق نتائج مهمة على مستوى تطوير الأوراش الكبرى للبنية التحتية، وإطلاق استراتيجيات قطاعية ساهمت في تغيير بنية الاقتصاد الوطني وعلى رأسها مخطط المغرب الأخضر الذي حقق نتائج هامة وكبيرة خلال العشر سنوات الأخيرة .

وذكر في هذا السياق انه بفضل مخطط المغرب الأخضر، بلغ الاستثمار العمومي خلال العشر سنوات الأخيرة حوالي 43 مليار درهم ( منها نحو 50 بالمائة في مجال السقي وإعداد المجال الفلاحي)، واستهداف البنية التحتية المنتجة، ومشاريع الدعامة الثانية. أما فيما يتعلق بالاستثمار الخاص، فقد بلغ خلال نفس الفترة 60.5 مليار درهم وهم تجهيز الضيعات الفلاحية بغية تحسين الإنتاجية.

وعلى المستوى الاجتماعي، أبرز الوزير انه وبفضل المخطط الأخضر، ارتفع عدد أيام الشغل لكل منصب شغل بنسبة 40 بالمائة للأداء الجيد لسلاسل الإنتاج، وتوسيع المساحات المزروعة وتنويع المنتجات وتطور المردودية. كما ساهم القطاع الفلاحي بنسبة 37 بالمائة في نمو الدخل الفردي الوطني.

وعلى مستوى المؤسسات والمقاولات العمومية، سجل الوزير أن المشاكل المرتبطة بمديونية هذه المؤسسات والمقاولات والضغط المتزايد على خزينة وتمديد آجال أدائها، تفرض القيام بإعادة الهيكلة لهذه المؤسسات من خلال مراجعة نموذجها الاقتصادي وتقييم منظومة حكامتها، وإعادة النظر في بعض فروعها وأصولها التي لا ترتبط بنشاطها الأساسي، مضيفا أنه تم إطلاق حوارات استراتيجية مع هذه المقاولات والمؤسسات بهذا الخصوص.

وموزاة مع ذلك، يضيف الوزير، تم إطلاق برنامج تفويت مقاولات عمومية إلى القطاع الخاص مع إمكانية تحويل بعض المؤسسات العمومية ذات الطابع التجاري إلى شركات مساهمة وفتح رأسمالها للخواص، في إطار ترشيد المحفظة العمومية وإعادة تركيز تدخل الدولة على مهامها السيادية من جهة، ومن جهة أخرى تمكين ميزانية الدولة من موارد إضافية.

وبخصوص دعم الاستثمار الخاص، أشار السيد بنشعبون، إلى أن الإصلاحات التشريعية والتنظمية والمؤسساتية التي قامت بها الحكومة في إطار تحسين مناخ الأعمال، ساهمت في تحسين مرتبة المغرب في التقارير الدولية، مستشهدا بتقرير “ممارسة الأعمال” الأخير للبنك الدولي، الذي عرف فيه ترتيب المغرب تحسنا ملحوظا، حيث تقدم ب 34 درجة محتلا بذلك الرتبة 60 حسب تقرير 2019 مقابل 94 سنة 2012.

وأوضح انه سيتم تدعيم هذه المنجزات من خلال الإخراج السريع لميثاق الاستثمار وباقي القوانين التي دعا إليها جلالة الملك، وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار عبر توسيع اختصاصاتها لتشمل المعالجة المندمجة لملفات الاستثمار والمواكبة الشاملة للمقاولات الصغرى والمتوسطة.

وفي ما يتعلق بالتدابير المتخذة لدعم المقاولة، ولاسيما التصفية الكلية لدين الضريبة على القيمة المضافة المتراكم خلال السنوات الماضية بالنسبة لمقاولات القطاع الخاص وكذا المقاولات العمومية والذي بلغ 40 مليار درهم، أبرز السيد بنشعبون، انه تم التوقيع في 10 أكتوبر المنصرم على اتفاق تم بموجبه تحويل مستحقات المجمع الشريف للفوسفاط للمؤسسات البنكية بغرض تسديدها من طرف الدولة وفقا لجدول زمني يمتد على الفترة 2019-2027، وذلك في إطار تصفية دين الضريبة على القيمة المضافة الذي تدين به الدولة للمجمع والذي يبلغ 20،500 مليون درهم حتى متم مارس 2018، فيما سيتم وفق نفس الطريقة ” العوملة” تصفية ما تبقى من هذا الدين لصالح مقاولات القطاع الخاص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.