سياسة إعادة الاعتبار للأحياء الناقصة التجهيز وإنصاف ساكنتها والاستجابة لمطالبها على مستوى التأهيل الحضري وتيسير حقوقها في مجال التعمير ودعم البنيات التحتية تتم في إطار المقاربة التشاركية .فعملية إعادة الهيكلة تتم وفق برنامج عمل يحدد مراحل ومهام كل الأطراف المتدخلة في هذه العملية، تهدف بالأساس إلى تمكين هذه الأحياء من المرافق والتجهيزات الأساسية، قصد إدماجها في الأنسجة العمرانية والرفع من جودة إطار العيش وإعادة الاعتبار للمشهد المعماري، وذلك من خلال إنجاز تصاميم تقويمية لفائدة هذه الأحياء المطالبة بإنجازها الجماعة الترابية بآسفي ، مع العمل على مطابقة هذه التصاميم مع واقعها العمراني، وذلك على ضوء ما هو منصوص عليه بالباب الثاني من القانون رقم 90-25 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات.
و قد تم الإعتراف بالحق في السكن اللائق كعنصر من عناصر الحق في مستوى معيشي مناسب في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، وتم تكريسه في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والإجتماعية والثقافية لعام 1966، كما أصبح من الحقوق المحمية من الناحية الدستورية بالمغرب بموجب دستور 2011 في فصله 31 الذي ينص على أنه تعمل الدولة و المؤسسات العمومية و الجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنين و المواطنات على قدم المساواة من الحق في السكن اللائق .
و السؤال المطروح بآسفي من يقف أمام الرقي بهذه الأحياء و إعادة الاعتبار لها ؟
لاشك أن كل متتبع لدورات المجلس الجماعي بآسفي قد تابع خلالها تدخلات عديدة لمجموعة من المستشارين تصب في أهمية النهوض بهذه الأحياء و معالجة هذه الظاهرة التي أصبحت غير مقبولة و غير صحية .و قد كانت لي مداخلة قوية بالموضوع حيث استغربت و نددت بقيام الساكنة بالتكلف بمصاريف تصاميم الأحياء التي يقطنون بها و أكيد أنني أتفهم رغبتهم الشديدة بالاستفادة من أساسيات العيش الكريم .و لكن هنا يطرح السؤال:
ما دور الجماعة الترابية بآسفي و مجلسها الموقر و رئيسها خاصة في هذا المشكل الذي خلق حالة من عدم تكافؤ الفرص بين ساكنة المدينة ؟
و لمزيد من التوضيح فقد تم توقيع مشروع الاتفاقية المتعلقة بالتأهيل الحضري للأحياء الناقصة التجهيز بمدينة آسفي و المصادقة عليها خلال دورة للمجلس الجماعي بآسفي بتاريخ 02 يونيو 2019 و الذي للأسف راوح مكانه منذ ذلك الوقت .فماهي الأسباب وراء ذلك ؟
هذا السؤال يمكن أن يجيب عليه السيد رئيس المجلس البلدي الذي توصل بمراسلات عديدة من الجهات المسؤولة و أقصد هنا المديرية الإقليمية بآسفي لوزارة اعداد التراب الوطني و التعمير و الإسكان و سياسة المدينة الأولى تحت عدد 250/2021 تطالب فيه السيد الرئيس بتقديم لائحة الأحياء التي تتوفر على تصاميم إعادة الهيكلة مع ضرورة إعطاء الأولوية لبعض الأحياء و عددها 14 حيا مع تأكيد المساهمة المالية المقترحة في الاتفاقية ثم توصل السيد الرئيس بمراسلة ثانية تحت عدد 103/2022 من أجل حضور اجتماع بمقر المديرية يوم الاثنين 06 يونيو 2022 للبحث عن الحلول المناسبة للإكراهات التي تحول دون السير العادي للبرنامج في إطار تقييم هذا المشروع .وفي سنة 2023 توصل بمراسلة ثالثة تحت عدد 189/2023 تستفسر السيد رئيس جماعة آسفي حول مآل مشروع اتفاقية الشراكة المتعلقة بالـتأهيل الحضري للأحياء ناقصة التجهيز بمدينة آسفي مؤكدة مما لا يجعل مجالا للشك أن أي تدخل للوزارة في إطار سياسة المدينة بهذه الأحياء رهين بإنجاز تصاميم إعادة الهيكلة و القيام بالدراسات اللازمة لها .
من خلال ما سبق يتضح جليا أن إنقاذ ساكنة هذه الأحياء هو بيد الرئيس و لا يهمنا من يكون مسؤولا عن صفقة إنجاز هذا المشروع الذي سيعيد الأمل لساكنة هذه الأحياء التي انتظرت طويلا و تعاني كثيرا المهم أن يتم تنفيذه على أرض الواقع.
و أترك لكم بعد قراءة ما جاء من كلمات في سطور هذا التوضيح التأمل و الاستنتاج و التحليل .
بقلم :
يونس مرزوقي










