صوت الحقيقة: فاطمة بوريسا
وأنت تدخل الباب الرئيسي لمقبرة باب الخميس بمدينة تارودانت، يصدمك منظر الأزبال والقاذورات وقنينات المشروبات.. المترامية وعلى جنبات سور المقبرة، وشجيرات وورود افقتدت يد العناية لتجتاحها النباتات الطفيلية والحشائش، أما مداخل المقبرة فقد وضعت فيها أنواع كبيرة من الحجارة وقطع من الورق المقوى (الكارطون) التي يقتعدها المتسولون أمام المقبرة.
داخل المقبرة ليس في حالة أفضل من خارجها، بسبب الحشائش التي اجتاحت أجزاء من المقبرة، وانعدام النظافة وامتلاء القبور بالنباتات الطفيلية والأشواك، والزواحف الخطرة، والكلاب الضالة، فضلا عن غياب الأمن الذي يهدد سلامة زوار المقبرة، اضافة إلى عدد من الأشخاص في ملابس رثة وجلابيب تخفي وجوههم قابعين بجنباتها ورؤسهم مطأطأة لا تدري أمختلين هم أم متسولين أو أشخاص دون مأوى..، ناهيك عن المعتاشين من المقبرة من مقرئين ينتظرون ما يجود به الزوار بعد قراءة ما تسير على موتاهم، كل هذا يفقد المقبرة حرمتها ونحن في شهر رمضان الفضيل، فمتى سيتدخل المجلس الجماعي لتارودانت ليصلح الوضع؟؟
عرفت المقبرة أعمال صيانة قبل فترة، الشئ الذي أسكت أصوات الساكنة التي كانت تندد بالاهمال الذي طال المقبرة، خاصة بعد ضبط حالات ممارسة الشعوذة واستغلال المقابر والأموات، لتتم تعلية سورها وصباغتها وغرس بعض الشجيرات في محيطها، لكنه عمل لم يكتمل، فالحديقة المحيطة بالسور طالها الاهمال وامتلأت بالأزبال كما سلف الذكر.. أما الجهة الخلفية للمقبرة، فقد جعل محيط صورها المحاذي للمسجد فضاء لرمي الأزبال التي تتراكم على طول السور
رغم أن المقابر أملاك حبوسية، إلا أن أمر صيانتها وتدبيرها من اختصاصات الجماعات المحلية، فلماذا لم يتم احداث شرطة المقابر وفق الأحكام والضوابط المعمول بها، فشرطة المقابر هي شرطة جماعية يمارسها رؤساء المجالس الجماعية بمقتضى الفصل 44 من الظهير الشريف المتعلق بالتنظيم الجماعي، الذي نقل اختصاصات الشرطة الادارية من السلطات المحلية (الباشوات والقياد) إلى رؤساء المجلس الجماعية، وللمجلس الجماعي الصلاحية لإحداثها لتوفير الأمن داخل المقبرة ومحيطها.
وفي ذات السياق، فقد أصدرت وزارة الداخلية المغربية دوريات وجهتها إلى المجالس البلدية والجماعية من أجل ضمان حرمة المقابر وصيانتها، كما أمرت بمجموعة من الإجراءات من بينها تسيـيج المقابر وتعيين أعوان وحراس عليها
مدارات المدينة تحظى بالعناية، ونخيلها بالتشذيب، مقابل لا مبالاة بالمقبرة ومحيطها وهي الأولى لأنها تضم رفات الساكنة، فأين نحن من احترام حرمة الموتى واحترام ذاكرتهم والعناية بالمقبرة؟؟






