صوت الحقيقة .. محمد شيوي
“ليلة الوفاء” : التفاتة إنسانية راقية من فعاليات بيضاوية اتجاه عدد من الوجوه الفنية والثقافية والرياضية والجمعوية ..
كانت ليلة يوم أمس السبت 25 ماي الجاري، مختلفة عن باقي ” أيامات الله” المتعاقبة التي طواها الزمن إلى غير رجعة… لكن الذاكرة البيضاوية بصفة عامة وذاكرة الحي المحمدي بصفة خاصة، كانت في هذه الليلة المباركة متوهجة بصدق مشاعر الحب والوفاء لأشخاص تفانوا في وضع البناء المرصوص لنبوغ منطقة الحي المحمدي ” ذاكرة كاريان سونطرال” على الواجهات الرياضية ، الفنية والثقافية ، كما نبغت على الواجهة الإقتصادية وعلى الواجهة العلمية ولا ننسى الواجهة النضالية إبان الاستعمار.
المكان هو إحدى قاعات معلمة الحي المحمدي ” دار الشباب الحي” المحاذية لمنطقة كاريان سنطرال التاريخي الشامخ، والشخوص هم ثلة من فعاليات المجتمع المدني المنتسبون لقلعة الحي المحمدي ، الذين أمتعوا ساكنة الحي صغارا وكبارا ، ذكورا واناثا، بالفرجة ورسم الابتسامة على شفافهم في كل الافراح والمسرات ومسح الدمعة من الأعين في كل المآسي والأحزان، إبان فترة الستينات والسبعينات وكذا الثمانينات، إضافة إلى نخبة من المسيرين الذين ضحوا بوقتهم ومالهم من أجل أن يكون للثقافة الشعبية صيتها الذي يتردد على ألسنة المغاربة عامة والحي المحمدي خاصة، وعلى أمواج الأثير وشاشات أجهزة التلفزيون.
كان لجمعية شاما للثقافات والفنون الفضل في إخراج فكرة”ليلة الوفاء” تحت شعار ” لن ننساهم ” إلى حيز الوجود ، هذه السنة الحميدة في نسختها الأولى و التي لا شك أن أعضاء الجمعية سيكتب لهم أجرها وأجر من سار على نهجها مستقبلا، كما سيكتب هذا الأجر لكل الفعاليات التي ساهمت في إنجاح هده الليلة، منهم المعروفون فنيا ، ثقافيا ،سياسيا ، اقتصاديا ، رياضيا وجمعويا من أبناء الحي المحمدي ، ومنهم جنود الخفاء الذين تسري في عروقهم محبة تربة الحي المحمدي ” كاريان سنطرال” وما أنبته من مبدعين سواء في المجال الرياضي أو الفني أو العلمي أو الثقافي أو العمل الإنساني أو غيره من مجالات العطاء الأخرى.
البداية كانت مع التفاتة إنسانية غاية في الرفعة والسمو، إنها تكريم عدد من فعاليات المجتمع المدني الذين أدووا الواجب الوطني والانساني للساكنة، أسماؤهم لا زالت تتردد على لسان الجيل الجديد الذي عايشهم ، كما تلوكها اليوم ألسنة الجيل الناشئ نقلا عن من سبقهم.هناك رواد الظاهرة الغيوانية، الاتحاد البيضاوي ، دار الشباب الحي المحمدي، كلها أسماء وشمت بصماتها على أرضية كاريان سنطرال الحي المحمدي، خلال فترات سابقة تاريخية .
بعد تكريم الرواد من خلال حفل “ليلة الوفاء” في نسختها الأولى، جاء دور من كان ولازال لهم الفضل في ضمان الإستمرارية والتألق لهؤلاء، بفضل استماتتهم النضالية وتشبعهم بالروح الرياضية ، الفنية والثقافية وكذا الانسانية التي تسري في أفئدتهم مسرى الدم في العروق والشرايين ليعطي الجسد قوة ومناعة، انهم اعضاء جمعية شاما للثقافات والفنون بالحي المحمدي .
في لقاء خاص لجريدة صوت الحقيقة، مع احد رواد المجتمع المدني المنتمي لمعلمة الحي المحمدي، ونخص بالذكر السيناريست ومبدع العرض الاستعراضي ” المايسترو ” الفنان عباس الزعيم ، يحدثنا عن ” ليلة الوفاء ” فيقول : لقد كان للحي المحمدي في “ليلة الوفاء” شرف تكريم بعض الأسماء التي خدمت الثقافة الشعبية لساكنة الحي المحمدي رياضيا وثقافيا وفنيا واجتماعيا وسياسيا وكذا اقتصاديا، وبوأتها مكانة القداسة، لكل هذه الأسماء وقف الحاضرون في “ليلة الوفاء” وقفة إجلال وتقدير، ولهؤلاء أدت الفرق الفنية المشاركة في الليلة ايقاعات فنية رائعة من التراث المغربي الأصيل، ولأجلهم كذلك قدمت شهادات كاعتراف لاعمالهم الجليلة، والحضور القيم من الدارالبيضاء وخارج الدار البيضاء في إحياء هذه الليلة التكريمية التي أعطوا نكهات خاصة من خلال بسمات رسمت على شفاههم وتصفيقات خرقت مسامع المكرمين..
ولم يسعف الحظ عددا من الأسماء الوازنة في شتى المجالات على صعيد منطقة الحي المحمدي او الدار البيضاء للحضور في حفلة”ليلة الوفاء” إلا أنهم كانوا حاضرين في قلوب المنظمين والمدعوين على حد سواء، و أسماء أخرى عديدة كانت حاضرة بكل ثقلها وماضيها النضالي الجمعوي بين الحاضرين خلال “ليلة الوفاء” .
وخصصت “ليلة الوفاء” التفاتة خاصة لبعض فعاليات المجتمع المدني بشواهد تقديرية اعترافا لخدماتهم الجليلة، وقد كانت “ليلة الوفاء” مبادرة غير مسبوقة لاستحضار تاريخ توج بالعطاء والازدهار لابناء الحي المحمدي المعطاء، وما كان لهذا التألق وهذا العطاء أن يتحقق لولا نكران الذات و التضحيات التي أبانت عنها العديد من الأسماء التي منحت للثقافة الشعبية الشيء الكثير ولم تنل إلا القليل، لمثل هؤلاء منح الحاضرون في “ليلة الوفاء” قلوبهم ليسكنوها آمنين مطمئنين ، إليهم ألف تحية وألف إجلال … وإلى “ليلة وفاء” قادمة مع جمعية شاما للثقافات والفنون .







