صوت الحقيقة .. محمد شيوي
بقاعة الإجتماعات المتواجدة بمكتبة النخيل، تم يوم الجمعة 6 دجنبر الجاري، في ذات عشية شتوية بالمدينة الحمراء مراكش، شملت عشاق الزجل للاحتفاء بديوان زجلي ” ميزان المعاني” للزجال الدكتور محمد نجيب المنصوري – الذي راود القصيدة لسنوات فروضها في شكل تجربة زجلية حديثة وحداثية …منفتحة على الوان الموسيقى الكناوية المغربية – تم تنظيمها من طرف مؤسسة كنانيش مراكش بشراكة مع مجلس مقاطعة النخيل، بحضور وازن لثلة من المثقفين وعشاق الزجل والاهل والاحباب والأصدقاء ناهيك عن اسماء وازنة بالمنصة الشرفية قامت بتقديم الديوان وقرائته، و المتمثلة في كل من الأساتذة : محمد بو عابد، اسماعيل زويريق، عبد العزيز ساهير، حميد منسوم و عبد الاله كليل.
كان اللقاء عرسا بكل المقاييس، وكان الدكتور نجيب المنصوري عريس الزجل المغربي المتوج حيث حطم الحضور الكثيف بؤس المتابعة للانشطة الثقافية المعهودة، في محفل أدبي متميز ووازن قدم من خلاله الأستاذ محمد بوعابد كلمة افتتاحية مرر من خلالها الشكر للجهات الرسمية الداعمة للديوان” ميزان المعاني” بمراكش وكذلك على دعمهم لهذا المحفل الثقافي المتميز، شاكرا لوسائل الإعلام بكافة أنواعها، وللحضور الكبير الذي ملأ القاعة، ليقدم بعدها كلمة في حق الزجال الدكتور محمد نجيب المنصوري.
في قراءتهم – ضيوف المنصة – للديوان والتي اعتبروها أمانة بحكم متابعتهم له وهو ما زال مسودة، جعلوا قراءتهم هاته جزء من أداء تلك الأمانة، معبرين عن أنه إذا كان الشعر هو تعبير عن الحياة بأسلوب شعري، فإن ديوان ” ميزان المعاني” هو تعبير عن حياة الزجال بأسلوب زجلي، وبعد القراءة الوصفية للديوان، انتقلوا إلى القراءة المضمونية الداخلية ليؤكدوا عن أن الديوان هو رؤية واقعية لمراحل الحياة تحكي صدق التجربة وما تحمله من منغصاتها، ونقد مجتمعي بزفرات حارة حماسية، وأن أهم ما يميزه هو عرض سطور الحياة بأسلوب سردي زجلي جنبا إلى جنبا وهذا نادر في الأعمال الزجلية ويستحق التنويه، بالإضافة إلى الاحتفاء بالتكرار (التوازي الصوتي) الذي يؤدي وظيفية إيقاعية موسيقية كناوية ذات دلالات معنوية.
وعلى هامش حفل توقيع ديوان ” ميزان المعاني” للزجال المراكشي الدكتور محمد المنصوري، استضفنا كمنبر اعلامي ” صوت الحقيقة” الحاضر بقوة لتتبع مسار الزجال، الفنان الموسيقي الغيواني والمسرحي رئيس مؤسسة الغيوان الأستاذ عبد الحفيظ البنوي، والذي حدثنا عن هذا العرس الثقافي من خلال توقيع الديوان الزجلي قائلا: أن الاحتفاء بالديوان الزجلي ” ميزان المعاني” هو احتفاء بذاكرة مدينة النخيل مراكش، وأنه ديوان مدينة الشعراء بامتياز، وقد عنون ديوانه بالنغمة و الإيقاع داخل النص، فبالنسبة للعناوين فهي مختارة بطراوة وتحيل على عناوين أخرى مخفية وتقوم بتحيينها، فهي تحفر في الذاكرة الجماعية للمدينة جمالا ونصا وفنا ومكانا، فهو في الحقيقة سطور لحياة مدينة مراكش يكتبها الزجال المنصوري بلسان قلب جماعي للمدينة وأهلها بطقوسها وتقاليدها الشعبية وبأسلوب يثير ويجذب الآخر لاستحضار قوة المكان وعبق الزمان.
اما رفيق دربه وزميله في الفن يحدثنا السيناريست والمدير الفني لمجموعة العشاق الفنان فيصل بادور: ان الزجال المنصوري ارتبط بالظاهرة الغيوانية وحفظ الكلمات والالحان واصبح يقلد صوت العربي باطما وباكو مستعينا بالته البانجو التي لا يفارقها حتى في ظروف العمل، منظما ابياتا زجلية من واقع المجتمع المراكشي بصفة خاصة والمجتمع المغربي بصفة عامة، ومن تم رصت سفينته على الزجل فعشقه وابدع فيه .وعن طقوس الكتابة يضيف الفنان فيصل ان نوبة تعتريه ويصبح في حالة جدبة يخرج منها ظافرا بابيات زجلية تكون الخيط الاساسي لنظم قصيدة زجلية .
يعتبر الاحتفاء ب” ميزان المعاني” حدث ثقافي خلخل فعليا المشهد الثقافي بالمدينة الحمراء، وكان مناسبة لفتح نقاش جاد حول النهوض بالثقافة في هذه المدينة التي ولدت الكثير من المبدعين والمثقفين والفنانين وعلى رأسهم الشاعر اسماعيل زويريق.
تحية لمؤسسة كنانيش مراكش التي اشرفت على تنظيم حفل التوقيع ، وتحية للزجال الدكتور محمد نجيب المنصوري الذي اشعل شمعة الزجل ببلاد سبعة رجال مراكش، وتحية لكل عشاق الزجل المغربي.















