صوت الحقيقة .. محمد شيوي
البوهالي شخصية الزمان الجميل .. شخصية كنت تجدها تتجول بين أزقة المدينة .. بل الأحياء شعبية .. البوهالي انسان تجده بصير او مبصر .. شاعر او حكواتي ..
أحيانا تجده جالسا على الرصيف، محدقا في المارة،يتلاعب بعصاه التي يتوكأ عليها ، تلك حكاية البوهالي، اسم اطلقه عليه ساكنة الأحياء الشعبية، لا احد يعلم عنه شيء سوى انه يعيش بين الاحياء والأزقة، يرتدي ثياب رثة وبالية ، احيانا حافي القدمين ، يفرق السنة بفصولها ،ويحسب الأيام بصفاتها، يقول هذا مكان دافئ احتمي به من قسوة البرد وهذا زقاق آخر بخيره ليحميه من حر الشمس ونزلاته .
حكاية البوهالى تصورها وتستحضرها لنا الشاعرة الزجالة كوثر بوعقيل، من مدينة مراكش من خلال زجلية جميلة تحت عنوان : كان ياماكان، بوهالي فلمكان
ريحت الطيب عمات السويقة
والدايز والراجع مولّفْ الحال ..
لحوانت محلولة ومسيقة
وناسها يسعاو لرزق دلحلال ..
الطرقان مشعبة ودويقة
و خيوط الشمس تحدات المحال ..
من بين سقوف القصب لغميقة
نورات لمكان وحطات لرحال ..
هذا البوهالي عادتو مايخالف دقيقة
من حومة لحومة عايش جوال ..
كساتو واخا بالية باقي مليقة
و بلغتو لمسمرة قاطعة لميال ..
فيدو ليسر حامل لمبخرة لعتيقة
فاخرها زاند وبخورها هاجر لوصال ..
و ف يدو ليمين عصاتو الرفيقة
تقويه ساعة ضعفُ وتحيي فيه الامال ..
من راس الحومة جاي ينشد بكل ثيقة
يغوبش فهذا و يتبسم لذاك ويعطي لمثال ..
عايش بحرية مايخاف يقول حقيقة
هاني البال ماعندو مايدير بمال ..
هاد العتبة تجود عليه بخبيز ومريقة
وديك العتبة تروف عليه بجلابة وسروال ..
زاهد يا سيدي فدنيا خداعة لنفس حميقة
و مكبر راسو على كثرة القيل والقال ..
واخا حافض سيرة كل واحد فالسويقة
شاد اللسان ومخلي مولاها يتصرف بعدال ..
هكذا هو حالو فكل ساعة ودقيقة
بوهالي عند بزاف، وبعقلو عند قلال ..
اللي كايغرهم المظهر ماعلمو حقيقة
واللي جالو فالسيرة علموا بلمقال ..
سيدي البوهالي ماخفاتو طريقة
لكن وصل بذاتو لمكان ماوصلوه رجال ..
البوهالي مات وماتت معاه معاني عميقة
و حسو فالسويقة باقي و لازال ..
ما خلا وراه غير فرييش بالي فبنيقة
لكن ورّث للاجيال اقوال وعِبر وامثال ..
كان حافض شلا وزان و اشعار بلا وريقة
و فقيه عالم، يفرق بين الحرام والحلال ..






