مراكش .. في ظل تحرير الملك العمومي، من المستفيد من مشروع السوق النموذجي لمحاميد سواء الامام مسلم او لمحاميد 9 ؟

مدير النشر14 مارس 2020Last Update :
مراكش .. في ظل تحرير الملك العمومي، من المستفيد من مشروع السوق النموذجي لمحاميد سواء الامام مسلم او لمحاميد 9 ؟

صوت الحقيقة .. محمد شيوي

في ظل تأخر افتتاح السوق النموذجي لمحاميد 9، و السوق النموذجي الامام مسلم، والذان يدخلان في إطار البرنامج الوطني لتأهيل الباعة المتجولين، حيث تعثر افتتاح العديد من مشاريع التنمية البشرية بمنطقة المحاميد التابعة لمقاطعة المنارة بمراكش، اغلبها المتعلقة بالأسواق النموذجية، حيث تختلف المشاكل والحيثيات والنتيجة واحدة، هي عدم الاستفادة منها وفتحها في وجه المواطنين من اجل توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة للباعة في سياق محاربة الفقر والهشاشة، تتواصل احتجاجات ومعاناة الباعة المتجولين المقصيين منهم و المستفيدين، خاصة المعوضين بالسوق النموذجي المحاميد 9 المغلق، الأكثر إثارة ومتابعة من طرف الصحافة والرأي العام بصفة عامة.

موازاة مع تحرير الملك العمومي، من طرف السلطات المحلية،الحملة التي استحسنتها ساكنة الحي، وصفق لها الكثيرين شاكرين السلطات عن المجهود الجبار الذي قامت به، وجدنا فئة أكبر، من الشباب العاطل والفئات التي تعيش الهشاشة الاجتماعية، استنكرت هذا التدخل الأمني الذي وصفته بالقمع .

من هنا يطرح ألف سؤال، ابرزها: ما الغاية من بناء الاسواق النموذجية؟ و من المستفيد منها؟ ومن المشرف عن تسييرها؟

طاقم “صوت الحقيقة” الذي عاين عمليات التحرير، لم يسلم من انتقادات الشباب وأرباب الأسر التي تعيش الهشاشة” الباعة المتجولين”، فقد تحولت هي الأخرى من جهاز لدراسة نجاعة مشاريع الأسواق النموذجية إلى جهاز وصاية على الجمعية المحتضنة للمشروع ” رئيس الجمعية كان صاحب كروسة دلاح اسمه ر . ق” ، وتحول البعض من مجرد مطالب بحقه في العيش الكريم إلى صاحب قرار له أن يرفض او يقبل مشاريع الاسواق النموذجية والتي وصف مساحة محلها لا يصلح الا “لبائع ضيطاي” حسب قوله.

من هذا المنطلق تنتج ثقافة المحسوبية و الزبونية وتفشي البيروقراطية. وما زاد الطين بلة، على حد قول أحد الشباب، دعم المنتخبين لأشخاص محسوبين عليهم لتأسيس جمعية يملكها جاهل يسترزق من جيوب المقهورين، تمكنهم من الاستفادة من تمويلات سواء كانت من المبادرة الوطنية او غيرها، وغالبية مشروع هذه الجمعية ذات طابع ربحي، تحول معها العمل الجمعوي إلى مصدر جديد للريع والارتزاق.

الجزء الأكبر من جبل الجليد، تجسده “جمعية صاحب كروسة الدلاح ر.ق”، وهي إحدى الجمعيات المسؤولة عن إنجاز مشروع سوق نموذجي الامام مسلم والمحاميد 9 “مغلوق”. ومثل هذه المشاريع التي يتكرر إنجازها رغم ثبوت فشلها ودون إجراء تقييم لمكامن الخلل لتظل في النهاية مشاريع مؤجلة، أدت إلى انكسار حلم أكثر من بائع متجول بمنطقة لمحاميد 9 ممن أتعبتهم حملات المطاردة التي يقوم بها أعنوان السلطة لإجلائهم عن احتلال من الفضاء العمومي.

لمحاميد 9 مشروع صودق عليه وتم انجازه حسب بعض التصريحات منذ 2013، على مساحة لاباس بها يضم حوالي 700 محل، أشرفت جمعية” ر . ق” على إنجاز ثاني الأسواق النموذجية بمنطقة لمحاميد بعد السوق النموذجي الامام مسلم، والمعروف بمبلغ قد يصل المليار سنتيم او أكثر ربما ساهمت فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بشراكة مع المجالس المنتخبة، والذي أصبح فيما بعد عبارة عن مركب تجاري فارغ يسكنه الأشباح، خصص للباعة المتجولين مقابل أداء مساهمة مالية واكثرهم يحملون التزامات مصادق عليها تؤكد استفادتهم من محل بالسوق، سواء شباب معطلين او معاقين و رب اسرة تعيش الهشاشة الاجتماعية: كل بائع متجول وعاطل عن العمل كان يأمل في صون كرامته، لكن الحلم تبخر وبقيت حيطان السوق النموذجي بمنطقة المحاميد 9 شاهدة على مشروع تنموي فشل رغم كل الجهود المبدولة و الميزانية الضخمة المخصصة له.

ملايين الدراهم صرفت على السوق دون أن يستفيد منها أصحابها كأنهم “كيكبو الما في الرملة”

إلى هنا تبدو الأمور طبيعية، إلا أن المشروع ومنذ نهاية أشغاله سنة 2013 لم يفتتح لحدود كتابة هذا المقال والسؤال الذي يطرح نفسه: “لماذا كل هذا التأخر في تسليم المحلات لأصحابها؟

إن المقاربة الأمثل لهذه الظاهرة (الباعة المتجولين) قائمة على النظرة شمولية و التشاركية في تقاسم المسؤولية، تراعي كرامة هذه الفئة و حقها في السعي إلى لقمة العيش، انطلاقا من تحمل المسؤولية المشتركة من طرف الأجهزة الرسمية المحلية، تهم بشكل أساسي المسؤولون عن الشرطة الإدارية الخاصة كما تنظمه القوانين من هيئة منتخبة و السلطة المحلية، انطلاقا من التعاطي مع مقتضيات الميثاق الجماعي، بشكل منسجم وعلى مستوى واحد و نظرة مسؤولة قائمة على التشارك لا التنافر، و دون العمل على التملص من المسؤولية من باقي الاطراف.

كما لممثلي غرفة التجارة والصناعة و الخدمات بالمدينة الحمراء مراكش و المنتخبين من طرف التجار الذين لايسمع لهم أي صوت إلا أثناء الانتخابات الغرفة، دور و مسؤولية في هذا الجانب،إذ لا يعرف ماهو الدور المنوط بهم في تنظيم هذا القطاع (-التجاري_و الباعة المتجولين).

وان يكون المجتمع المدني أداة ضغط ايجابية ،وقوة اقتراحيه و شريك في إيجاد الحلول إذا أمكن، لا أداة سلبية ترمي إلى تأجيج الاختلاف و المشاحنات.

و لهذا يجب على المجتمع المدني الذي له قوة دستورية و اقتراحية أن ينظر إلى المصلحة المحلية في شموليتها، مصلحة التاجر و مصلحة البائع المتجول باعتبارهما قطبي الاقتصاد المحلي، فالأول منظم و مهيكل يؤدي الضرائب و الثاني غير منظم و يساهم في إعالة الأسرة في إطار دورة اقتصادية متكاملة بمدخلاتها و مخرجاتها.

فالبائع المتجول محارب للبطالة المتفشية، و الأزمة الاقتصادية الخانقة، كما أنه هو ذلك الطالب الموجز أو التلميذ الذي يعيل أسرة، أو رب أسرة انقطع بهم سبل العيش، فالتعاطي لهذا النوع من التجارة الغير المنظمة، يفرضه غلاء المحلات التجارية، و ارتفاع السومة الكرائية في بعض الأماكن المخصصة للتجارة، بالإضافة إلى جشع أصحاب المحلات التجارية المكترات تدفع بهذه الفئة إلى مزاولة هذا النوع من التجارة الغير المهيكلة.

إلا أنه و للأسف ظاهرة احتلال الملك العمومي متفشية بشكل كبير، حيث يعود أصل المشكل الى احتلال المقاهي للملك العام، حيت يعمد أرباب المقاهي الى نصب خيم خشبية أي بنايات من الخشب، وكذا أصحاب المطاعم (افرنة الدجاج كمثال)، بالإضافة إلى أصحاب المحلات التجارية أنفسهم، و الذين يحتلون أرصفة المرور للراجلين بعرض سلعهم بواجهة الشارع العمومي كاصحاب السيارات المستعملة.

حسب اعتقادي، يجب يوجه اهتمام السلطات المكلفة بتحرير الملك العمومي إلى هؤلاء، عكس الباعة المتجولين الذين يجب تشخيص اسباب تفشي الظاهرة و إيجاد حلول جذرية لهذه الفئة مع صون كرامتهم دون التميز بين الدرجات (تاجر دافع للضرائب وبائع متجول مرتزق …).

إن الواقعية و المسؤولية هي أساس لحل المشاكل و المعضلات، وتغليب الصالح العام لا الاختباء ورائه، من أجل مصالح فئوية و إلصاق مسببات الأزمة الاقتصادية المحلية، وانعدام الرواج ببعض القيساريات، و الاسواق لهذه الفئة الاجتماعية، فأين هذه التنسيقيات و الجمعيات التي تمثل التجار من مسؤولية الأجهزة الرسمية والمنتخبة، الموكل لها هذا الملف و فشلها في تدبيره و إيجاد الحلول له.

كان حريا على هذه التمثيليات، أن تدافع على مصالح التجار في ما يخص التغطية الصحية، و المساهمة في صيانة الأسواق النموذجية، و تنظيم التجار و تأطيرهم، و كذا الباعة المتجولين الذين قد يصبحون مستقبلا “تجارا” ، و تعميق النقاش المحلي بخصوص هذه الظاهرة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
error: عفوا لايمكنك نسخ المحتوى محمي بموجب قانون الصحافة والنشر شكرا على تفهمك