صوت الحقيقة:فاطمة بوريسا
تارودانت العالمة التي لعبت أدوارا مهمة في تاريخ سوس والمغرب، والجوهرة المصون عاصمة السعديين التي يحيطها ثالث أعظم سور تاريخي في العالم، يرجع للقرن 10 الهجري الموافق للقرن 16 الميلادي، مدافعا عنها ضد هجمات القبائل المجاورة، ها هي ذي اليوم في القرن 21 تتعرض لهجوم خطير ليس من البشر بل من وباء فتاك اسمه فيروس كورونا المستجد والمعروف علميا بكوفيد – 19 حط الرحال بالمملكة، والمنتظر انهزامه ومغادرته البلاد مندحرا في القريب.
وللحفاظ على سلامة المواطنين والحد من انتشار كورونا، أعلنت وزارة الداخلية قرار الحجر الصحي الذي يعيش المغرب على ايقاعه منذ الجمعة 19 مارس 2020، وكغيره من الأقاليم يسعى اقليم تارودانت إلى التنزيل المحكم والفعال لكل الاجراءات الاحترازية التي اعتمدتها البلاد تماشيا مع تعليمات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، والذي أعطى تعليماته السديدة بإحداث صندوق لتدبير ومواجهة فيروس كورونا، كما أمر القوات المسلحة الملكية بتوظيف الوسائل المتوفرة للطب العسكري لمواجهة هذا الوباء.
اقليم تارودانت الذي يضم 89 جماعة مختلفة التضاريس تجعله اقليما ذو خصوصية وصعب الاحتواء، إلا أن الثقة المولوية السامية التي حظي بها الحسين امزال بتعيينه عاملا لإقليم تارودانت، ما كانت لتخيب، فتدبيره الناجح للإقليم وخصوصا وقت الأزمات، ستجعله يكسب الرهان ويوصل الرودانيين إلى بر السلامة، بالانخراط الايجابي الذي أبانه رجال السلطة بمختلف مراتبهم، والمنتخبين، وفعاليات المجتمع المدني والمواطنين أنفسهم.
فبعد الاجتماعات المكثفة التي عقدها عامل الاقليم مع بداية الوباء بالمملكة مع رجال السلطة والأمن ورؤساء الجماعات وقطاعات الصحة والتعليم والتعاون الوطني وكل المعنيين، تمخضت عن وضع خطة عمل، واحداث اللجنة الاقليمية لليقظة والتنسيق لمواجهة هذا الوباء، تلاها احداث لجن محلية بكل جماعات الاقليم، لتنطلق عملية تيويزي موسعة شملت كل الاقليم، من حملات تطهير الشوارع والأزقة والادارات، والحملات التحسيسية بشراكة مع فعاليات المجتمع المدني، وتزويد الجماعات التي تعاني من الجفاف بالماء الصالح للشرب، ودعم الأسر المعوزة.. كما قامت السلطات المحلية بتسليم رخصة التنقل الاستثنائية للمواطنين، وفي هذا الاطار أعطى عامل الاقليم توجيهاته بتربيع الأحياء المكتظة بكل الاقليم.
وللسهر على التطبيق الأمثل لكل تلك التدابير الاستباقية والتزام المواطنين بتقييد الحركة والبقاء في المنازل اضافة إلى مراقبة توفر المواد الغذائية الأساسية وعدم ارتفاع أثمنتها وتوفير صيدليات المناوبة، خرج عامل الاقليم شخصيا في زيارات تفقدية لجماعات حضرية وقروية في أعالي الجبال كتوبقال وتوفلعزت وتيزكزاوين وأولاد برحيل وأولوز وأولاد تايمة.. موازاة مع الزيارات التفقدية التي تقوم بها لجان اليقظة الاقليمية والمحلية.
كل ما سلف من عمليات واجراءات جعلت تارودانت قلعة حصينة في وجه كورونا، هي حالة واحدة التي سجلت بالإقليم في البداية لأجنبية قادمة من فرنسا وتملك رياضا بمدينة تارودانت، تم نقلها فورا للمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير لتقي العلاج، ليبقى الاقليم معافى وغير مسجل لأية حالة اصابة جديدة لحدود الساعة.
ولضمان بقاء الحال كما هو عليه، أحاط عامل الاقليم جوهرة سوس بقبضة فولاذية، هي حواجز أمنية قارة بكل المداخل الرئيسية للإقليم، تضم رجال السلطة وأعوانها، والأمن الوطني والدرك الملكي والقوات المساعدة، لضبط حركات المرور والولوج للإقليم، خاصة العربات الوافدة من باقي الاقاليم المجاورة، وأوفد لجنة اقليمية تحت اشراف رئيس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة لتفقد تلك المداخل يوم الثلاثاء 7 ابريل2020.
ومع ارتفاع عدد الحالات المسجلة ببلادنا ارتفعت درجة تشديد مراقبة تدابير الحجر الصحي بالإقليم، حيث انتقلت اللجنة الاقليمية لليقظة والتنسيق بتعليمات من عامل الاقليم إلى مدينة أولاد تايمة، اليوم الخميس 9 أبريل2020، تحت رئاسة رئيس قسم الشؤون الداخلية بالعمالة، وبحضور رؤساء المصالح الاقليمية والمحلية للأمن والسلطات المحلية، وممثلي المجتمع المدني، وذلك في اطار تشديد مراقبة درجة الحجر الصحي بأهم الشوارع الكبرى بالمدينة كشارع محمد الخامس والحرية وولي العهد وزنقة بيروت.
هاته العملية أسفرت على سحب 500 رخصة استثنائية للتنقل لعدم احترام حامليها لما هي مخصصة له والمجال المحدد فيها، كما تم ضبط 5 أشخاص لا يتوفرون على هذه الرخصة، تم وضعهم تحت تدابير الحراسة النظرية بناء على تعليمات النيابة العامة وفقا للضوابط القانونية المعمول بها.
وستتواصل أشغال اللجنة الإقليمية لليقظة بكل أحياء المدينة، لإلزام الساكنة التقيد والامتثال لضوابط ومقومات الحجر الصحي، والبقاء في منازلهم إلا للضرورة القصوى، وزجر المخالفين لتدابير حالة الطوارئ الصحية، لتفادي كل ما سيؤثر سلبا على سلامة وصحة المواطنين والحد من انتشار فيروس كورونا.
اللجنة الاقليمية لليقظة والتنسيق التي يترأسها عامل الاقليم، تنوه بالعمل الجبار الذي قامت و تقوم به الهيئات الساهرة على ضبط ومواكبة تنفيذ الحجر الصحي وتقييد الحركة من سلطات محلية ومصالح أمنية ومنتخبين وفعاليات المجتمع المدني بكل الاقليم.
الحواجز الأمنية بمداخل الاقليم أثبتت نجاعتها، والرؤية الصائبة لعامل الاقليم، حيث تمكنت من ضبط عدد من الاشخاص القادمين من مدن تعد بؤرا للوباء كالدار البيضاء ومراكش، وفق مصادر عليمة، وتم توقيفهم واتخاذ المتعين في حقهم، وبعضهم من شباب الاقليم الذين ينحدرون من جماعات مختلفة وكانوا يشتغلون بتلك المدن وقدموا عند ذويهم.
الصرامة والتشديد في مراقبة تطبيق اجراءات الحجر الصحي، وزجر المخالفين كفيل بردع كل من يحاول مخالفة تدابير الحجر الصحي، المعول نجاحه على الانخراط الايجابي للمواطنين بكل وعي ومسؤولية، لتروي الأجيال القادمة كيف نجحت تارودانت الشامخة في البقاء حصنا منيعا أمام كورونا التي لم تظفر بأي من أبنائها.
نترككم مع الصور






