صوت الحقيقة:فاطمة بوريسا
مع ما باتت تعرفه المملكة من ارتفاع مقلق لعدد الاصابات بكورونا يوميا، بدأت الضغوطات تتزايد على قطاع الصحة وجنوده من ذوي الوزرة البيضاء، فهم من يتصدى للوباء في الصفوف الأولى كل يوم باستقبال المصابين والمخالطين بعد اجراء الفحوصات والتحاليل المخبرية لهم ثم مباشرة علاجهم ومتابعة حالاتهم.. وهو نفس الضغط الذي يعرفه اقليم تارودانت وربما اكثر نظرا لضمه لـ 89 جماعة كلها تصب بمرضاها في المستشفى الاقليمي المختار السوسي بمدينة تارودانت.
حاضرة سوس التي تجاوزت سقف المئة مصاب بالفيروس التاجي في حصيلتها اليومية هذا الأسبوع وتحديدا يوم الأربعاء 18 نونبر 2020 حيث سجلت 111 اصابة جديدة بكورونا، في حين سجلت 75 اصابة جديدة بالفيروس يوم أمس الجمعة 20 نونبر 2020، و432 اصابة بجهة سوس ماسة ليصل عدد المجموع التراكمي للحالات المؤكدة بالإقليم منذ ظهور الوباء 2031 اصابة، وهي حصيلة كانت لتجاوز هذا العدد بكثير لولا تدخل السلطات الاقليمية بصرامة لتطبيق قرارات السلطات العمومية التي تهم التدابير الاحترازية للحد من انتشار كوفيد19، وتكثيف الحملات التوعوية والتحسيسية بالزامية ارتداء الكمامة والنظافة والتباعد الاجتماعي وتجنب التجمعات وحملات التعقيم والتطهير للفضاءات والمرافق العمومية ومنح اعوان السلطة لرخص التنقل الاستثنائية للمواطنين والمشاركة في السدود القضائية وتوزيع أزيد من 251 ألف كمامةواقية على الفئات المعوزة، مما وضع رجال السلطة بالاقليم في مواجهة مباشرة هم أيضا مع الوباء وطبعا أصيب عدد منهم بالفيروس وتماثلوا للشفاء ليعودوا لممارسة مهامهم في مواجهة الوباء بكل تفان.
الارتفاع المقلق لعدد الاصابات والوفيات بالإقليم حدا باللجنة الاقليمية لليقظة وتتبع الحالة الوبائية بإقليم تارودانت إلى اصدار بلاغين الأول بتاريخ 25 أكتوبر 2020 والثاني يوم الثلاثاء 17 نونبر 2020 بموجبهما تم منع السوق الاسبوعي لتارودانت وأيت اعزة ومنع التجمعات بالفضاءات العمومية واغلاق الحدائق العمومية وملاعب القرب والفضاءات المخصصة للألعاب الترفيهية بعدد من الجماعات التي تعرف ارتفاعا كبيرا في عدد الاصابات بالوباء، ومنع التتبع التلفزي للمقابلات الرياضية بها، والمراقبة الصارمة لاحترام الزامية ارتداء الكمامة مدة 15 يوما، كل هذا لمنع انتشار كوفيد19 ومنع تزايد عدد الاصابات لئلا يتحول الاقليم إلى بؤرة للفيروس.
المندوبية الاقليمية للصحة بتارودانت ومنذ ظهور الوباء بذلت مجهودات جبارة لمحاربته وعلاج المصابين بسريرين للإنعاش بالمستشفى الاقليمي المختار السوسي بتارودانت، وهو الشئ الذي دفع بالدكتور ربيع الغريسي مندوب الصحة لطلب تزويد المستشفى بأسرة أخرى للانعاش المزودة بأجهزة التنفس الاصطناعي في اجتماعات اللجنة الاقليمية لليقظة، وهو ما زكته هاته الأخيرة، لتستجيب وزارة الصحة لطلب المندوبية وتزودها بثلاثة أسرة انعاش وأجهزة التنفس الاصطناعي لتضيف لها فيما بعد 7 أسرة انعاش مزودة بأجهزة التنفس الاصطناعي ليصل مجموعها إلى 12 سريرا للإنعاش باجهزة التنفس الاصطناعي، لكن يبقى العدد غير كاف، وهنا يتدخل الحسين امزال عامل اقليم تارودانت الذي ألفنا فيه حل المشكلات بتفكيره المتزن، ويقود مبادرة نوعية بدعوة جميع المجالس المنتخبة بالاقليم للمساهمة ماديا لتوفير أسرة الانعاش وأجهزة التنفس الاصطناعي وما يلزم المستشفى الاقليمي من تجهيزات، وهو ما قوبل بالايجاب من جل المجالس التي رحبت بالفكرة، وبدأت في أجرأة الفكرة، حيث حددت بعض المجالس عدد أسرة الانعاش وأجهزة التنفس الاصطناعي التي ستساهم بها وغير خاف أن أثمنتها باهضة، مجالس أخرى اختارت المساهمة بتعزيز العرض الاستشفائي بالإقليم بتوفير أسرة طبية من النوع الجيد.
وعن هذه المبادرة صرح الدكتور ربيع الغريسي المندوب الاقليمي للصحة بتارودانت لجريدة صوت الحقيقة بما يلي: “نثمن هاته المبادرة ونشكر عامل الاقليم وجميع المجالس المنتخبة على تفاعلها الايجابي مع مبادرة عامل الاقليم، وهو ما سيزيد من الطاقة الاستيعابية للمستشفى الاقليمي المختار السوسي بعدد من أسرة الانعاش وأجهزة التنفس الاصطناعي وأسرة استشفاء ذات جودة عالية ، وحسب الارهاصات الأولية فالعدد سيكون إن شاء الله كبيرا وسيساهم في تقديم خدمة استشفائية في أحسن الظروف لمرضى كوفيد19 تحديدا ولجميع المرضى”.
مجهودات جبارة تقوم بها السلطات الاقليمية إلى جانب كل القطاعات الاخرى وباقي الشركاء للحد من انتشار كورونا باقليم تارودانت، لكن نجاح كل هاته المبادرات وانحفاض عدد الاصابات والوفيات والقضاء على الفيروس رهين بالانخراط الواعي للمواطنين والتزامهم بالتدابير الاحترازية للوقاية من كوفيد19، والزامية ارتداء الكمامة وتجنب التجمعات والخروج إلا للضرورة.






