صوت الحقيقة .. عدنان العلمي
اذا كانت المستشفيات العمومية تعد ملاذ الفقير والمحتاج، واذا كانت حقا يضمن الدستور والقانون اللجوء إليه قصد التعافي وممارسة الحق الطبيعي للمواطن في الصحة، فإن هذه الأخيرة ” المستشفى الجامعي محمد السادس، ومستشفى ابن طفيل ناهيك عن المستوصفات ” أصبحت تعرف فوضى كبيرة وتسيب، بسبب تدخل عناصر الأمن الخاص في كل كبيرة وصغيرة، فقد أصبحوا يقومون بأدوار ليست من مهامهم، ويتدخلون في كل شيء حتى الأمور الإدارية، وإعطاء مواعيد للمرضى والتوسط لدى الأطباء، وإعطاء الشواهد، والتوسط كذلك من أجل إجراء العمليات الجراحية ، وتأخير المرضى الفقراء أبناء الشعب، حيت تصل بعض المواعيد إلى سنة أو أكثر، والسؤال المطروح ،هل يقومون بتلك الاختصاصات والتصرفات من تلقاء أنفسهم أو بأوامر من جهة أخرى سواء إدارية أو طبية…؟
أما أقسام المستعجلات تشهد حالة تسيب خطيرة، إذ يستفز عناصر الأمن الخاص المواطنين وقد يحصل العكس، لتعم الفوضى من صراخ واحيانا تشابك بالأيدي وتبادل الشتائم والسباب المهينة للطرفين وخاصة للأعوان.
البعض منهم يتحكم في القسم بشكل غريب وذلك بتشجيع وتواطؤ من بعض الجهات، ويمنعون المرضى من العلاج، وقد تلجأ ثلة منهم إلى طرق الابتزاز ، وخاصة أن البعض منهم لا يتلقى الحد الأدنى للأجور مع حرمانهم من التسجيل بصندوق الضمان الاجتماعي والعطل ،ومن تجرأ وطالب بحقوقه يكون مصيره الفصل والطرد.
وويل لمن احتج على قرارات بعضهم ، فيكون مصيره السب والشتم و قد يصل بهم حتى إلى الضرب والرمي خارج أسوار المستشفى أن لم بستحيوا من ذلك، وفي كثير من الأحيان يتم تلفيق تهم باطلة لعائلات المرضى ويتم الزج بهم في السجون بتهم واهية ولا أساس لها من الصحة، لكن هناك من المواطنين لا يمتثلون للتعليمات والقانون التنظيمي للمؤسسات الاستشفائية فيصبون جام غضبهم على الأعوان ويحتقرونهم وينعتونهم بنعوت لا تليق ببني آدم.
كما يقوم بعض الأعوان بتصرفات لا إنسانية أيضا مع المواطنين المرضى ،وينهرونهم بعنف دون التعامل معهم بلطف .
وفي جميع الحالات يوجد الصالح من الطرفين كما يوجد الطالح من الجهتين.
هذا التداخل في المهام والاختصاصات وما يقع من مشاكل ،تعود أسبابه إلى الإدارة والشركة المشغلة التي تتواطأ مع الإدارة، وتترك لهم حرية التصرف وتدبير شؤون قطاع الأمن الخاص حسب هواها.
وهذا ، يتطلب تدخل الوزارة لوضع حد لهذا التسيب والفوضى التي تقع بأبواب المستشفيات وبداخل أقسامها وبالمستعجلات.
ويمكن القول أن المستشفيات والمؤسسات الصحية بشكل عام تفتقر إلى القدر الكافي من الموارد البشرية مما يجعلها تعتمد على الأعوان للقيام بمجموعة من المهام.
قد تجد البعض من هذه الفئة من الأعوان يبالغون في الاجتهاد في المهام ، إما غضبا من مشغليهم أو من أجل منفعة شخصية .
وتبقى سمعة القطاع الصحي على المحك، فهل من تدخل الجهات المسؤولة في هذا الشأن، أم لا حياة لمن تنادي .






