الحراق : اسبانيا تدق أخر مسمار في نعش دولة الرجل المريض الجزائر

مدير النشر24 أبريل 2022Last Update :
الحراق : اسبانيا تدق أخر مسمار في نعش دولة الرجل المريض الجزائر

حينما يتعلق الأمر بالانفصام في الشخصية يكون العلاج عسيرا، ويزداد تعقيدا وعسرا عندما تترادف الصدمات وتتقلب المواقف وتتناقض التصرفات. مما يترتب عليه ردود أفعال متهورة وغير محسوبة، وفقدان التركيز والتوازن، والتبات والاستقامة. وهذه الحالة المرضية تعاني منها دولة الجزائر التي حاولت استفزاز المغرب بقرارات مستفزة ومواقف عدائية، أقل ما يمكن وصفها به بالجبانة والبليدة. حيث اختلت بوصلة نظامها السياسي، وفقدت الحس الديبلوماسي، وطفق نظامها يهتز عنفا وتقيئا كمن يتخبطه الصرع، ويقذف بسموم قطيعة التراب والأرحام وتعويذات العداء والتضليل والاتهام في حق البلد الجار المغرب. حتى انقلب السحر على الساحر، وتحولت جل هذه المواقف والقرارات التي اتخذتها ضدا على المملكة المغربية إلى نتائج معاكسة ومخيبة، مفضوحة ومكشوفة، أضرت بالجزائر ذاتها قبل المغرب. كقرارات إغلاق الحدود، وقطع العلاقات الديبلوماسية، وبتر أنبوب الغاز العابر عبر التراب الوطني إلى اسبانيا، وإغلاق الخطوط الجوية في وجه الطياران المغربي، وافتعال صراعات وجرائم وحروب وهمية على الحدود الفاصلة بين الدولتين. تصرفات تنم عن عقلية متحجرة ومتهورة، كأنها تعيش في العصور الوسطى. في زمن تعلو فيه قوة النظام العالمي المشترك والقواعد السياسية والأعراف الديبلوماسية، وقوة الاقتصاد والعولمة والتواصل والاتصال، فوق قوة العسكر والسلاح والحرب، وسياسة الاتهام والادعاء بالتهديد الأمني الخارجي واختلاق العدو والترويج للمؤامرة.

كما أن هذا المرض الذي يدعى عقدة المغرب، كشف حقيقة الجزائر لدى الأمم، ودفع غالبية الدول تهرول إلى صف المغرب وتأييده، بالنظر لتوازناته الديبلوماسية وتعدد شراكاته الاستراتيجية، من خلال الاعتراف بمغربية الصحراء، وتأييد طرح الحكم الذاتي، وفتح قنصليات وسفارات مجموعة من البلدان بالعيون والداخلة، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تعتبر أعظم وأقوى دولة في العالم. وبعدها جاء اعتراف الحكومة الألمانية العنيدة، الحليف الرسمي للجزائر في مناهضة سيادة المغرب على صحراءه. حيث أقرت بخطة الحكم الذاتي واصفة إياه بالحل الموثوق لفض نزاع الصحراء المغربية المصطنع. وهو ما شكل بحق ضربة موجعة لدولة الرجل المريض، على اعتبار أن هذا الاعتراف جاء على حساب حكومة المستشار أولاف شولتس الاشتراكية، هذا المعسكر الاشتراكي والنظام السياسي الذي لطالما تغنت به الجزائر، وأدمنت عليه منذ حصولها على الاستقلال. بمعنى أن أطروحة تقرير مصير الشعوب لم تعد محورا ملهما ضمن سياسة منظومة الأمم الاشتراكية.

ولكن الضربة القاضية التي ستدق آخر مسمار في نعش آمال وأطماع دولة الرجل المريض الجزائرية، هو اعتر اف اسبانيا بمقترح الحكم الذاتي. فبالنسبة للجزائر يمكنها أن تقبل وتتسامح مع اعتراف كافة دول العالم بمغربية الصحراء إلا دولة اسبانيا، لاعتبارات عدة. منها على الخصوص القاسم المشترك حول النزاع على مستوى الحدود بينها وبين المغرب وإسبانيا، واستغلالها للخلفية التاريخية للاستعمار الإسباني للأراضي الصحراوية المغربية، ومراهنتها على تداعيات مدينتي سبة ومليلية والجزر الجعفرية المحتلة من طرف اسبانيا، والدعم المشترك بينها وبين هذه الأخيرة لأطروحة الكيان الوهمي البوليزاريو. هذا فضلا عن اتفاقية الصيد البحري والصادرات الفلاحية وقضايا الأمن والهجرة والإرهاب. كل هذه القضايا المطروحة بين المغرب واسبانيا كانت تراهن الجزائر على استغلالها للإضرار بحقوق المغرب السيادية.

كما أن الجزائر كانت تنظر على ان اسبانيا هي الحليف الرسمي والاستراتيجي لمناهضة سيادة المغرب على أراضيه الصحراوية، وعرقلة وإفشال مقترحه الأممي المتعلق بالحكم الذاتي على أقاليمه الجنوبية. وتمادى هذا التحالف لحد التنسيق بين البلدين جهرا أحيانا في اتخاذ مواقفهما وقراراتهما المعبر عنها بمجلس الأمم المتحدة ضد المغرب، سيما في شان تقرير المصير، وحقوق الإنسان، والهجرة الغير الشرعية وتجارة المخدرات والجريمة العابرة للحدود. ولربما كانت آمال النظام الجزائري ترنو إلى أبعد من ذلك، إلى الحصول على الدعم العسكري والاستخباراتي من اسبانيا في حالة نشوب الحرب مع المغرب. ويكفي الاستشهاد بتنسيقهما التام وردة الفعل القوية والحملة المسعورة لكل منهما على مستوى مجلس الأمن، عند إعلان الرئيس الأمريكي ترامب دونالد عن سيادة المغرب على صحراءه وفتح قنصلية بلاده بمدينة الداخلة.

لما أعلنت ألمانيا اعترافها بمشروعية الحكم الذاتي كحل موثوق لفض النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، لم تبدي الجزائر حينها أية ردة فعل، بل ابتلعت لسانها ولم تقوى على الصياح، وكذلك بالنسبة لباقي الدول العربية والإسلامية، والإفريقية والغربية التي أقرت بمغربية الصحراء. حيث لم تسحب سفراءها كما فعلت مع إسبانيا حين اعترافها بجدية الحكم الذاتي. وهذا القرار الديبلوماسي الغبي للجزائر جعلها تبدو بحق في موقف محرج أمام أنظار العالم، واتضح جليا على أنها لم تكن راعية للنزاع المفتعل بين المغرب والبوليزاريو، وإنما كانت طرفا فاعلا في هذا الصراع، بل كانت العدو الرسمي المعتدي على وحدة التراب الوطني المغربي. وقطعت بذلك حبل الافتراء والكذب والزور والبهتان الذي كانت تروج له باسم شعارات المعسكر الاشتراكي، ومساندة حقوق الأقليات وتحرير الشعوب المستعمرة وتقرير المصير. علما أن قضية الصحراء المغربية لا تمت بصلة لأي من هذه الشعارات الفضفاضة، ولا تدخل في سياق تصفية الاستعمار. وإنما هي محاولة من النظام الجزائري لخلق دويلة انفصالية على أراضيه باسم المملكة المغربية، وإلاّ، فلماذا سحبت الجزائر سفيرها من اسبانيا احتجاجا منها على قضية تدعي على انها لا تعنيها وليست طرفا فيها؟

والواقع، أن هذا الانزلاق المفضوح والغبي للنظام الجزائري، الذي يكشف حقيقة أطماع الجزائر للنفوذ إلى الأراضي الصحراوية المغربية من خلال صنيعتها البوليزاريو ليس الأول من نوعه. فقد سبقه غباء للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، حينما استغل توتر العلاقات بين المغرب وحكومة خوسيه ماريا أثنار حول جزيرة ليلى وملف الصيد البحري، وأعلن دون مراعاة أبعاد غباءه عن حل وسط في نظره لفك صراع المغرب مع البوليزاريو. وذلك بتقسيم الأراضي الصحراوية المغربية بينهما، على غرار استقلال تيمور الشرقية، وإنشاء دولة وهمية على الحدود المغربية تحت سيادة لوبيات العسكر الجزائري باسم ما يسمى البوليزاريو. وهذا التصريح الغبي كان بمثابة إزاحة الستار عن نوايا أطماع الرئيس بوتفليقة للاستلاء على بعض الأقاليم الجنوبية المغربية، وأيقظ المنتظم الدولي من غفلة التضليل الممارس عليه باسم حق تقرير مصير الشعوب، سيما منه الدول العربية والإفريقية. وهو ما تم اعتباره حينها تحولا جدريا في موقف الجزائر، على مستوى الجيوسياسي والاستراتيجي والديبلوماسي، حول النزاع المفتعل بالصحراء المغربية، وانحرافا خطيرا عن المنهجية السياسية الدولية، وتعارضا مع التوصيات والقرارات الأممية، وتنافيا لمبادئ وقيم وأهداف مجلس الأمن الدولي.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News
error: عفوا لايمكنك نسخ المحتوى محمي بموجب قانون الصحافة والنشر شكرا على تفهمك